
محاسبة التكاليف للمنشآت الصناعية الصغيرة: التكلفة والطاقة العادية
ما الذي يدخل في تكلفة منتج المصنع الصغير؟ المواد والعمالة المباشرة ونصيب من التكاليف غير المباشرة، تُوزَّع الثابتة منها على الطاقة العادية وفق معيار المحاسبة المصري رقم (2).
إعداد قسم المحاسبة ومسك الدفاتر · 15 أكتوبر 2026 · 7 دقائق قراءة
ملخص
- تتضمن التكلفة وفق معيار المحاسبة المصري رقم (2) «المخزون»، الصادر بقرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 ولم يُعدَّل بأي قرار لاحق حتى تاريخه، تكاليف الشراء والتشكيل والتكاليف الأخرى اللازمة للوصول بالمخزون إلى موقعه وحالته الراهنة (الفقرة 10).
- تُوزَّع تكاليف الإنتاج غير المباشرة الثابتة على أساس الطاقة العادية، ولا تُحمَّل الوحدات بأي زيادة ناتجة عن انخفاض الإنتاج أو الطاقة العاطلة، ويُعترف بغير الموزَّع منها مصروفاً في فترته (الفقرة 13).
- من أمثلة ما يُستبعد من التكلفة: الفاقد غير الطبيعي، والتخزين غير الضروري للإنتاج، والمصروفات الإدارية العامة التي لا تسهم في الوصول بالمخزون إلى موقعه وحالته الراهنة، والتكاليف البيعية (الفقرة 16).
- لا يفرض المعيار نظاماً لتجميع التكاليف: تكاليف الأوامر للإنتاج حسب الطلب، وتكاليف المراحل للإنتاج المستمر.
- ضريبياً، يتحدد صافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية (المادة 17 من قانون 91 لسنة 2005)، ولم نجد في نصوص الدفاتر التي قرأناها (قانون التجارة، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد ولائحته) ما يُلزم المصنع بدفتر تكاليف مستقل.
لماذا يحتاج المصنع الصغير إلى حساب التكاليف
يحتاج المصنع إلى تكلفة الوحدة أو أمر الإنتاج لثلاثة أغراض: التسعير، وقياس المخزون من خامات وإنتاج تحت التشغيل وإنتاج تام، وتحديد تكلفة المبيعات التي تنتقل إلى قائمة الدخل ومنها إلى الإقرار الضريبي. أما صيغ التكلفة والتخفيض إلى صافي القيمة البيعية فتناولناها في تقييم المخزون محاسبياً وضريبياً. والتكلفة التي يُبنى عليها السعر قد تشمل نصيباً من المصروفات الإدارية والبيعية، أما تكلفة المخزون فلا تشمل التكاليف البيعية ولا المصروفات الإدارية العامة التي لا تسهم في الوصول به إلى موقعه وحالته الراهنة (الفقرة 16).
ما يدخل في تكلفة الإنتاج
تنص الفقرة 10 على أن «تتضمن تكلفة المخزون كافة تكاليف الشراء وتكاليف التشكيل والتكاليف الأخرى التي تتحملها المنشأة للوصول بالمخزون إلى موقعه وحالته الراهنة». وتشمل تكاليف الشراء ثمن الخامات ورسوم الاستيراد والضرائب والرسوم غير المستردة والنقل والمناولة، بعد استنزال الخصم التجاري والمسموحات (الفقرة 11).
وتكاليف التشكيل هي التكاليف المرتبطة مباشرة بوحدات الإنتاج مثل العمالة المباشرة، مضافاً إليها توزيع منهجي لتكاليف الإنتاج غير المباشرة الثابتة والمتغيرة (الفقرة 12). والثابتة تبقى ثابتة نسبياً بغض النظر عن حجم الإنتاج، مثل إهلاك وصيانة مباني ومعدات المصنع وتكاليف إدارته؛ والمتغيرة تتغير مباشرة أو شبه مباشرة مع حجم الإنتاج، مثل المواد والعمالة غير المباشرة.
وتتكون تكلفة المبيعات من التكاليف التي سبق تحميلها على المخزون المبيع، مضافاً إليها المصروفات الصناعية غير المباشرة التي لم تُحمَّل على المخزون والبنود غير العادية من تكلفة الإنتاج (الفقرة 38).
الطاقة العادية وتوزيع التكاليف الثابتة
الطاقة العادية هي الإنتاج المتوقع تحقيقه في المتوسط على مدار عدد من الفترات أو المواسم في ظل الظروف العادية، مع مراعاة الطاقة المفقودة في الصيانة المخططة، ويجوز استخدام مستوى الإنتاج الفعلي إذا كان مقارباً لها. وتقرر الفقرة 13:
«ويجب مراعاة عدم تحميل الوحدات المنتجة بأية زيادة في مقدار تكاليف الإنتاج غير المباشرة الثابتة كنتيجة لانخفاض مستوى الإنتاج أو نتيجة لوجود طاقة عاطلة. أما بالنسبة للتكاليف غير المباشرة التي لا يتم توزيعها على الإنتاج فيعترف بها كمصروف في الفترة التي يتم تكبدها فيها».
أما التكاليف غير المباشرة المتغيرة فتُحمَّل على أساس الاستخدام الفعلي لطاقة الأصول الإنتاجية. ومن الأخطاء التي تتكرر عملياً قسمة التكاليف الثابتة الفعلية للشهر على إنتاجه الفعلي، فترتفع تكلفة الوحدة في الشهور الراكدة ومعها قيمة المخزون.
طريقة بسيطة: تكاليف الأوامر أو تكاليف المراحل
يحدد المعيار ما يدخل في التكلفة وأساليب قياسها وطرق حسابها (الفقرات 10 إلى 27)، ولا تتناول فقراته نظاماً بعينه لتجميع التكاليف. في تكاليف الأوامر، وتناسب الإنتاج حسب الطلب، يكون لكل أمر بطاقة تُجمَّع عليها خاماته من أذون الصرف وساعات العمل المباشر ونصيبه من التكاليف غير المباشرة بمعدل محدد مسبقاً؛ ويتسق ذلك مع الفقرة 23 التي تُحمِّل البضائع المنتجة والمفصولة والمربوطة بمشروعات معينة بعناصر تكاليفها الخاصة. وفي تكاليف المراحل، وتناسب الإنتاج المستمر لمنتج متجانس، تُجمَّع تكاليف كل مرحلة عن الفترة وتُقسَم على وحداتها المكافئة. ويجوز استخدام التكاليف المعيارية إذا أسفرت عن نتائج قريبة من التكلفة الفعلية، مع مراجعة مستوياتها بصفة دورية (الفقرة 21).
مثال توضيحي (أرقام افتراضية): ورشة أثاث معدني تعمل بأوامر إنتاج، تكاليفها غير المباشرة الثابتة 120,000 جنيه شهرياً، وطاقتها العادية 2,000 ساعة تشغيل آلات في الشهر بافتراض أنها متوسط عدة فترات في الظروف العادية؛ فمعدل التحميل 60 جنيهاً للساعة. ونفترض أن التكاليف المتغيرة غير المباشرة 15 جنيهاً لكل ساعة تشغيل فعلية، وأن ساعة العمل المباشر تتكلف 150 جنيهاً:
| بند تكلفة الأمر | الأساس | جنيه |
|---|---|---|
| مواد مباشرة | أذون صرف الخامات | 40,000 |
| عمالة مباشرة | 80 ساعة × 150 | 12,000 |
| غير مباشرة متغيرة | 100 ساعة آلات × 15 | 1,500 |
| غير مباشرة ثابتة | 100 ساعة آلات × 60 | 6,000 |
| تكلفة الأمر | 59,500 |
فإذا لم تعمل الورشة في الشهر إلا 1,500 ساعة، بافتراض أنه مستوى غير مقارب للطاقة العادية، يُحمَّل على الأوامر 90,000 جنيه (1,500 × 60) ويُعترف بالباقي، 30,000 جنيه، مصروفاً في الشهر نفسه ضمن تكلفة المبيعات. ولو قُسِّمت التكاليف الثابتة على الساعات الفعلية (120,000 ÷ 1,500 = 80 جنيهاً) لحُمِّل الأمر 8,000 جنيه بدلاً من 6,000، وهي زيادة ناتجة عن الطاقة العاطلة تمنع الفقرة 13 تحميلها.
الجانب الضريبي: تكلفة المبيعات وسجلات التكاليف
تنص المادة 17 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 على أن «يتحدد صافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية، كما يتحدد وعاء الضريبة بتطبيق أحكام هذا القانون على صافي الربح المشار إليه». وتشترط المادة 22 في التكاليف واجبة الخصم أن تكون مرتبطة بالنشاط ولازمة لمزاولته، وأن تكون حقيقية ومؤيدة بفواتير أو إيصالات إلكترونية فيما عدا ما لم يجرِ العرف على إثباته بمستندات، مع جواز أن يستثني الوزير بعضها من الإثبات بالمستند الإلكتروني (البند 2 كما استبدله القانون 30 لسنة 2023). وقراءة النصين معاً تؤدي إلى أن تكلفة المبيعات المحسوبة وفق المعيار رقم (2) هي نقطة البداية، وأن مشتريات الخامات وسائر عناصر التكلفة تخضع لشروط المادة 22 (المصروفات واجبة الخصم وغير واجبة الخصم). أما إهلاك الآلات فيُحسب محاسبياً وفق المعيار رقم (10) (الأصول الثابتة) ويدخل التكلفة ضمن التكاليف غير المباشرة الثابتة (الفقرة 12 من المعيار رقم (2))، ويُخصم ضريبياً وفق المادة 25 (المادة 23، البند 2؛ وانظر الإهلاك الضريبي والمحاسبي).
ولم نجد ما يُلزم المصنع بدفتر تكاليف مستقل في النصوص التي قرأناها، وهي المواد 21 إلى 23 من قانون التجارة، والمادة 38 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد، والمادة 45 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 286 لسنة 2021. فالمادة 21 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 تُلزم التاجر الذي يجاوز رأس ماله المستثمر في التجارة عشرين ألف جنيه بإمساك «الدفاتر التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها» وعلى الخصوص دفتري اليومية والجرد. وتُلزم المادة 38 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020، بفقرتها الأولى كما استبدلها القانون 150 لسنة 2026، كل ممول يزاول نشاطاً صناعياً بإمساك هذه الدفاتر يدوياً أو إلكترونياً، مع عدم الإخلال بأحكام القانون 6 لسنة 2025 ومع مراعاة أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981. وتعدِّد المادة 45 من لائحته التنفيذية الدفاتر، ومنها الدفاتر المساعدة «التي تتحدد تبعاً لطبيعة ونوع حجم ونشاط المنشأة»، دون ذكر لدفتر تكاليف، وتشترط أن تكون مجموعة الدفاتر «متكاملة، وأمينة ومنتظمة من حيث الشكل وأن تمكن من تحديد صافي الربح الخاضع للضريبة». وفي رأينا أن سجلات التكاليف هي الدفاتر المساعدة التي يُثبت بها المصنع تكلفة ما باعه. وانظر الدفاتر التجارية الإلزامية والدفاتر الإلكترونية.
أما المشروع المسجَّل في النظام الضريبي المبسط بالقانون 6 لسنة 2025، فتتحدد ضريبة الدخل عليه بنسبة من حجم أعماله (المادة 10)، ومؤدى ذلك، في قراءتنا، ألا تدخل تكلفة المبيعات في حسابها. ويُعفى من دفاتر قانون الإجراءات ويلتزم بنظم مبسطة (المادة 13)، منها «سجل مخزون الخامات» (المادة الثالثة من قرار وزير المالية رقم 420 لسنة 2025). وشروطه في النظام الضريبي المبسط.
ما يترتب على المنشآت
- تحديد الطاقة العادية كتابةً، بساعات الآلات أو بالوحدات، على أساس متوسط عدة فترات مع مراعاة الصيانة المخططة.
- فصل التكاليف غير المباشرة الثابتة عن المتغيرة، وتحميل الثابتة بمعدل محسوب على الطاقة العادية، والاعتراف بغير المحمَّل منها مصروفاً في فترته.
- إمساك بطاقة تكلفة لكل أمر أو تقرير لكل مرحلة، مربوط بأذون الصرف وسجلات ساعات العمل والآلات.
- استبعاد التكاليف البيعية والفاقد غير الطبيعي والمصروفات الإدارية العامة التي لا تسهم في الإنتاج من تكلفة المخزون، ولو دخلت في حساب السعر.
- التأكد من أن مشتريات الخامات مؤيدة بفواتير أو إيصالات إلكترونية، وهو ما تشترطه المادة 22 لخصمها ضريبياً.
- مطابقة أرصدة المخزون مع الجرد الفعلي عند الإقفال المحاسبي الشهري. أما مصروفات المصنع المستحقة التي لم ترد فواتيرها عند الإقفال ففي المصروفات المقدمة والمستحقة.
ويتولى قسم المحاسبة ومسك الدفاتر بالمكتب تصميم نظام تكاليف يناسب حجم المصنع، وتحديد أسس توزيع التكاليف غير المباشرة على الطاقة العادية، ومطابقة تكلفة المبيعات بين الدفاتر والقوائم المالية والإقرار الضريبي.
نهال سعيد، شريكة
محاسبة قانونية، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
