
المصروفات المقدمة والمستحقة: الاعتراف والتحميل والأخطاء الشائعة
متى يكون المدفوع مقدماً أصلاً والمستحق التزاماً؟ أساس الاستحقاق في معيار المحاسبة المصري رقم (1)، ومثالان محلولان، والفرق بين المصروف المستحق والمخصص، وأثره على الخصم الضريبي.
إعداد قسم المحاسبة ومسك الدفاتر · 15 أكتوبر 2026 · 6 دقائق قراءة
ملخص
- تُعدّ القوائم المالية على أساس الاستحقاق فيما عدا معلومات التدفقات النقدية (معيار المحاسبة المصري رقم (1)، الفقرة 27).
- المدفوع مقدماً عن خدمة لم تُستلم أصل يُحمَّل على فترات استهلاكها، والخدمة المستلمة قبل الفاتورة والسداد التزام يُقيَّد في فترتها.
- المصروف المستحق ليس مخصصاً: المخصص «التزام غير محدد التوقيت ولا المقدار»، وعدم التأكد في المستحقات «أقل بكثير» (معيار المحاسبة المصري رقم (28)، الفقرتان 10 و11).
- يتحدد صافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية، ويتحدد وعاء الضريبة بتطبيق أحكام القانون عليه (المادة 17 من قانون 91 لسنة 2005)، ولا تُخصم «الاحتياطيات والمخصصات على اختلاف أنواعها» (المادة 24).
- يُشترط لخصم المصروف أن يكون حقيقياً ومؤيداً بفاتورة أو إيصال إلكتروني، مع الاستثناءات الواردة في النص (المادة 22، البند 2، كما استُبدل بالقانون 30 لسنة 2023).
أساس الاستحقاق وتعريف الأصل والالتزام
تنص الفقرة 27 من معيار المحاسبة المصري رقم (1) "عرض القوائم المالية" (المعدل 2019) على أنه «على المنشأة إعداد قوائمها المالية باستخدام أساس الاستحقاق المحاسبي فيما عدا معلومات التدفقات النقدية». وتضيف الفقرة 28 أن المنشأة تعترف بالأصول والالتزامات والمصروفات وسائر العناصر «عندما تستوفي تلك البنود التعريفات وأسس الاعتراف الواردة في الإطار العام لمعايير المحاسبة المصرية». وبقية متطلبات المعيار في القوائم المالية الكاملة وفق معيار المحاسبة المصري رقم (1).
والإطار النافذ هو «إطار إعداد وعرض القوائم المالية» المرفق بقرار وزير الاستثمار 110 لسنة 2015، إذ استبدلت المادة الأولى من قرار وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي 69 لسنة 2019 ومن قرار رئيس مجلس الوزراء 883 لسنة 2023 ملحقَ التمهيد لا الإطار. وتعرّف الفقرة 4-4 منه الأصل بأنه «مورد» تسيطر عليه المنشأة «نتيجة لأحداث سابقة ومن المتوقع أن ينجم عنه منافع اقتصادية مستقبلية للمنشأة»، والالتزام بأنه «تعهد حالي على المنشأة ناشئ عن أحداث سابقة ومن المتوقع أن يتطلب تسويته تدفقات خارجة من الموارد التي تملكها المنشأة والتي تنطوي على منافع اقتصادية».
المصروف المقدم: أصل يُستنفد على فتراته
الإيجار أو التأمين أو الاشتراك المدفوع مقدماً حق في خدمة لم تُستلم بعد، فهو أصل يُحمَّل على قائمة الدخل في الفترات التي تُستهلك فيها الخدمة. ويشبه هذا التحميل الإهلاك في شكله، فالإطار يقرر الاعتراف بالمصروف «على أساس من التوزيع المنتظم والمعقول» متى نشأت المنافع خلال عدة فترات ولم يمكن ربطها بالدخل إلا بشكل عام أو غير مباشر، ويسميه في الأصول الثابتة إهلاكاً (الفقرة 4-51)؛ وقواعد الأصول الثابتة في الأصول الثابتة: الاعتراف والإهلاك.
مثال توضيحي (أرقام افتراضية): شركة تنتهي سنتها المالية في 31 ديسمبر دفعت في 1 أكتوبر 2026 إيجار مكتب عن اثني عشر شهراً تبدأ من ذلك التاريخ بمبلغ 120,000 جنيه، بافتراض استهلاك الخدمة بالتساوي على الأشهر ودون أي ضريبة.
| التاريخ | القيد | المبلغ (جنيه) |
|---|---|---|
| 1 أكتوبر 2026 | من ح/ إيجار مدفوع مقدماً إلى ح/ البنك | 120,000 |
| آخر كل شهر من أكتوبر إلى ديسمبر 2026 | من ح/ مصروف الإيجار إلى ح/ إيجار مدفوع مقدماً | 10,000 |
| 31 ديسمبر 2026 | رصيد الإيجار المدفوع مقدماً | 90,000 |
فيتحمل عام 2026 مبلغ 30,000 جنيه، ويبقى 90,000 جنيه أصلاً يُحمَّل على الأشهر التسعة الأولى من 2027.
المصروف المستحق: التزام يُقيَّد قبل الفاتورة
تعرّف الفقرة 11(ب) من معيار المحاسبة المصري رقم (28) "المخصصات والالتزامات المحتملة والأصول المحتملة" المصروفات المستحقة بأنها «الالتزامات المستحقة عن البضائع والخدمات التي تم الحصول عليها ولم يتم سداد قيمتها بعد أو استلام فاتورة لها وكذلك لم يتم الاتفاق على ذلك مع الموردين»، ومنها المبالغ المستحقة للعاملين كرصيد الإجازات. ويُعترف بالمصروف حين ينشأ نقص في المنافع الاقتصادية المستقبلية يعود إلى نقص في أصل أو زيادة في التزام ويمكن قياسه بدرجة من الثقة، ومثاله في الإطار «إثبات مستحقات العاملين» (الفقرة 4-49).
مثال توضيحي (أرقام افتراضية): مستشار أتعابه الشهرية ثابتة بالعقد 25,000 جنيه، أدى خدمة ديسمبر 2026 ووردت فاتورته الإلكترونية في يناير 2027، دون أي ضريبة.
| التاريخ | القيد | المبلغ (جنيه) |
|---|---|---|
| 31 ديسمبر 2026 | من ح/ مصروف أتعاب استشارية إلى ح/ مصروفات مستحقة | 25,000 |
| عند ورود الفاتورة في يناير 2027 | من ح/ مصروفات مستحقة إلى ح/ المورد | 25,000 |
قيد يناير يُقفل الالتزام ولا يُحمِّل يناير مصروفاً جديداً.
الأخطاء الشائعة
من الأخطاء التي تتكرر عملياً:
- تحميل دفعة سنوية على شهر واحد: في المثال الأول، قيد الإيجار كله مصروفاً في أكتوبر يزيد مصروفات 2026 وينقص أصولها بمبلغ 90,000 جنيه. والتحميل الشهري جزء من الإقفال المحاسبي الشهري.
- إغفال المستحقات عند الإقفال: أتعاب ومرافق وعمولات تخص الفترة ولا تُفوتر إلا بعدها، ورصيد إجازات اكتسبه العاملون فيها، فتنتقل مصروفاتها إلى فترة لا تخصها.
- مستحقات لا تُقفل: تُقيَّد الفاتورة اللاحقة مصروفاً جديداً بدلاً من إقفال المستحق، فتُحمَّل الخدمة مرتين ويبقى التزام لا وجود له.
- الخلط بين المستحق والمخصص: يتميز المخصص بعدم التأكد من توقيت النفقات اللازمة لتسويته وقيمتها؛ أما المستحقات فقد تُقدَّر أحياناً، لكن عدم التأكد فيها «أقل بكثير من المخصصات»، وتُدرج عادةً ضمن أرصدة الموردين والدائنين المتنوعين بينما تُعرض المخصصات منفصلة (الفقرة 11). وتنبّه الفقرة 7 إلى أن لفظ "المخصص" يُستخدم في مصر أيضاً للإهلاك واضمحلال قيمة الأصول والديون المشكوك في تحصيلها، وهي تعديلات للقيمة الدفترية للأصول لا يتناولها المعيار.
- إعادة ترجمة المقدم بالعملة الأجنبية: المبالغ المدفوعة مقدماً عن سلع وخدمات بنود غير نقدية، وما يُقاس منها بالتكلفة التاريخية يبقى بسعر صرف تاريخ المعاملة، بينما تُترجم البنود النقدية بسعر الإقفال (معيار المحاسبة المصري رقم (13) المعدل 2024، الفقرتان 16 و23). وبقية أحكام فروق العملة في العملات الأجنبية في القوائم المالية.
الجانب الضريبي
الفترة الضريبية «هي السنة المالية التي تبدأ من أول يناير وتنتهي في 31 ديسمبر من كل عام أو أي فترة مدتها اثنا عشر شهراً تتخذ أساساً لحساب الضريبة» (المادة 5 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005). وتنص المادة 17 على أنه «يتحدد صافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية، كما يتحدد وعاء الضريبة بتطبيق أحكام هذا القانون على صافي الربح المشار إليه»، وتسري هذه الأحكام على الأشخاص الاعتبارية فيما لم يرد به نص خاص (المادة 51). وقراءة هذه النصوص مع الفقرة 27 من المعيار (1) تؤدي إلى أن قائمة دخل السنة المعدة على أساس الاستحقاق هي نقطة البداية للوعاء، فما يُحمَّل على سنة لا تخصه يغيّر صافي ربح سنتين.
ويُشترط في التكاليف واجبة الخصم أن تكون مرتبطة بالنشاط ولازمة لمزاولته (المادة 22، البند 1)، وأن تكون «حقيقية ومؤيدة بفواتير أو إيصالات إلكترونية» مع الاستثناءات الواردة في البند 2 كما استُبدل بالقانون 30 لسنة 2023، وتفصيلها في التكاليف واجبة الخصم وغير واجبة الخصم.
ولا يُعد من التكاليف واجبة الخصم «الاحتياطيات والمخصصات على اختلاف أنواعها» (المادة 24، البند 1)، وتستبعد المادة 52 (البند 2) للأشخاص الاعتبارية «المبالغ التي تجنب لتكوين أو تغذية المخصصات على اختلاف أنواعها» عدا ما استثناه النص للبنوك وشركات التأمين. وفي رأينا أن تسمية المصروف المستحق "مخصصاً" في الدفاتر تعرّضه لأن يُعامل معاملة المخصص، فالتبويب الصحيح وفق المعيار (28) لازم، لكنه لا يغني عن شروط المادة 22، ومنها شرط البند 2.
ما يترتب على المنشآت
- إعداد جدول بالمصروفات المقدمة يبين لكل بند الفترة المغطاة والقسط الشهري والرصيد، ومطابقته بالأستاذ العام كل شهر.
- حصر الخدمات المستلمة غير المفوترة قبل كل إقفال.
- إقفال كل مستحق بفاتورته عند ورودها، ومراجعة أعمار رصيد المستحقات.
- عدم تسمية المصروف المستحق مخصصاً، وفصل المستحقات عن المخصصات في الحسابات والعرض.
- إبقاء المقدم بالعملة الأجنبية المقاس بالتكلفة التاريخية بسعر تاريخ المعاملة.
- حفظ المستند الإلكتروني المؤيد لكل مستحق يُقيَّد في نهاية السنة.
ويتولى قسم المحاسبة ومسك الدفاتر بالمكتب إعداد جداول المصروفات المقدمة والمستحقة وقيود تحميلها وإقفالها ضمن الإقفال الشهري، ومراجعة تبويبها قبل إعداد القوائم المالية والإقرار الضريبي.
نهال سعيد، شريكة
محاسبة قانونية، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
