
المصروفات واجبة الخصم وغير واجبة الخصم في ضريبة الدخل
هل كل مصروف حقيقي تتحمله المنشأة يُخصم تلقائيا من وعاء الضريبة؟ القانون يشترط الارتباط بالنشاط والفاتورة الإلكترونية، ويستبعد صراحة بنودا بعينها مهما كانت موثقة بمستندات.
ملخص
- الأصل أن يُخصم من الربح كل مصروف يحقق شرطين معا: الارتباط بنشاط المنشأة ولزومه لمزاولته، وأن يكون حقيقيا ومؤيدا بمستنده (المادة 22 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005).
- بعد استبدال البند 2 من المادة 22 بالقانون 30 لسنة 2023، صار المستند المقبول للتكلفة الفاتورة الإلكترونية اعتبارا من يوليو 2023، والإيصال الإلكتروني اعتبارا من يناير 2025.
- استثنى المشرع من شرط المستند التكاليف والمصروفات التي لم يجر العرف على إثباتها بمستندات، بسقف لا يجاوز 7% من إجمالي المصروفات العمومية والإدارية المؤيدة بمستندات (المادة 28 من اللائحة التنفيذية).
- تسرد المادة 23 عشرة بنود واجبة الخصم على الأخص (أضاف القانون 151 لسنة 2026 عاشرها)، بعضها بحد أقصى: التبرعات للجمعيات الأهلية بحد 10% من صافي الربح، وأقساط تأمين الممول على نفسه بحد 3,000 جنيه سنويا، واشتراكات صناديق الادخار الخاصة بحد 20% من الأجور.
- تعدد المادة 24 ستة بنود لا تُخصم مهما توافرت مستنداتها، أبرزها الاحتياطيات والمخصصات، والضريبة على الدخل ذاتها، وعائد القروض فيما يجاوز مثلي سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي.
- للديون المعدومة (المادة 28) ولحد خصم العوائد المدينة على القروض والسلفيات قياسا بمتوسط حقوق الملكية (المادة 52) أحكامهما الخاصة، وعدّلهما القانون 151 لسنة 2026.
الشروط العامة لخصم التكلفة
تحدد المادة 22 صافي الأرباح التجارية والصناعية الخاضع للضريبة على أساس إجمالي الربح بعد خصم التكاليف والمصروفات اللازمة لتحقيقه، ويشترط في التكلفة واجبة الخصم شرطان.
الأول: «أن تكون مرتبطة بالنشاط التجاري أو الصناعي للمنشأة ولازمة لمزاولة هذا النشاط» (المادة 22/ البند 1). فالمصروف الذي لا صلة له بنشاط المنشأة لا يُخصم ولو كان حقيقيا وموثقا بمستند صحيح.
الثاني: أن تكون التكلفة حقيقية ومؤيدة بمستندها، وهذا الشرط استُبدلت صيغته بالقانون 30 لسنة 2023. فصار المستند المقبول فاتورة إلكترونية اعتبارا من يوليو 2023، وإيصالا إلكترونيا اعتبارا من يناير 2025. وللوزير مد المهلتين مدة لا تجاوز سنة وفق ما تحدده اللائحة التنفيذية، وقد انقضتا وانقضى معهما أقصى مد جائز، وله أن يستثني بعض التكاليف من استلزام الفاتورة أو الإيصال الإلكتروني.
الفاتورة الإلكترونية وما يُستثنى من شرط المستند
يقع أثر هذا الشرط على المشتري لا على المورّد وحده: فالتكلفة التي لا تؤيدها فاتورة إلكترونية صحيحة من مورّد ملزَم بإصدارها تُرفض عند الفحص ولو سُدد ثمنها فعلا، لأن المستند هو شرط الخصم لا مجرد دليل الدفع.
واستثنى المشرع صراحة «التكاليف والمصروفات التي لم يجر العرف على إثباتها بمستندات» (المادة 22/ البند 2). وعرّفتها اللائحة التنفيذية بما يتعذر غالبا بطبيعته إثباته بمستندات خارجية وتتوافر له أذون صرف داخلية أو بيانات أسعار، وذكرت منها على سبيل المثال: مصروفات الانتقالات الداخلية، ومصروفات البوفيه للضيافة الداخلية لعملاء المنشأة، والنظافة، والدمغات العادية والنقابية اللازمة لتسيير أعمال المنشأة، والصيانة العادية، والجرائد والمجلات إذا استلزمتها طبيعة المهنة أو النشاط (المادة 28 من اللائحة التنفيذية). ويشترط ألا تزيد هذه المصروفات، بما فيها الإكراميات، على 7% من إجمالي المصروفات العمومية والإدارية المؤيدة بمستندات.
التكاليف واجبة الخصم وحدودها
تسرد المادة 23 على الأخص ما يأتي:
| البند | الحد أو الشرط |
|---|---|
| عوائد القروض المستخدمة في النشاط | أيا كانت قيمتها، بعد خصم العوائد الدائنة غير الخاضعة للضريبة أو المعفاة منها قانونا |
| إهلاكات أصول المنشأة | وفق المادة 25 من القانون |
| الرسوم والضرائب التي تتحملها المنشأة | عدا ضريبة الدخل ذاتها |
| أقساط التأمين الاجتماعي المقررة على صاحب المنشأة لصالح العاملين ولصالحه | كاملة |
| اشتراكات صناديق التوفير أو الادخار أو المعاش الخاصة | حتى 20% من مجموع مرتبات وأجور العاملين، بشرط أن تجعل لائحة النظام ما تؤديه المنشأة مقابل مكافأة نهاية الخدمة أو المعاش، وأن تستقل أمواله عن أموالها |
| أقساط تأمين الممول على عجزه أو وفاته أو للحصول على مبلغ أو إيراد | حتى 3,000 جنيه في السنة |
| التبرعات للحكومة ووحدات الإدارة المحلية والأشخاص الاعتبارية العامة | بلا حد أقصى |
| التبرعات والإعانات للجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية المشهرة ودور العلم والمستشفيات الخاضعة للإشراف الحكومي ومؤسسات البحث العلمي المصرية | حتى 10% من الربح السنوي الصافي للممول |
| الجزاءات المالية والتعويضات التي تستحق على الممول بسبب مسئوليته العقدية | كاملة |
| المساهمة التكافلية المنصوص عليها في المادة 40 (البند تاسعا) من قانون نظام التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 | بلا حد أقصى؛ أضافها القانون 151 لسنة 2026 اعتبارا من 29 يوليو 2026 |
ولاعتبار أموال صندوق الادخار الخاص مستقلة عن أموال المنشأة، وهو شرط خصم اشتراكاته، يلزم أن يكون له حساب بنكي مستقل عن حسابات المنشأة، وأن تُستثمر أمواله لحسابه الخاص، وأن تكون له دفاتر وحسابات مستقلة (المادة 30 من اللائحة التنفيذية).
التكاليف غير واجبة الخصم
تعدد المادة 24 ستة بنود لا تُخصم مهما توافرت مستنداتها:
- الاحتياطيات والمخصصات على اختلاف أنواعها.
- ما يُقضى به على الممول من غرامات وعقوبات مالية وتعويضات بسبب ارتكابه أو ارتكاب أحد تابعيه جناية أو جنحة عمدية.
- الضريبة على الدخل ذاتها المستحقة طبقا لهذا القانون.
- «العائد المسدد على قروض فيما يجاوز مثلي سعر الائتمان والخصم المعلن لدى البنك المركزي في بداية السنة الميلادية التي تنتهي فيها الفترة الضريبية» (المادة 24/ البند 4).
- عوائد القروض والديون على اختلاف أنواعها المدفوعة لأشخاص طبيعيين غير خاضعين للضريبة أو معفيين منها.
- تكلفة التمويل والاستثمار المتعلقة بالإيرادات المعفاة من الضريبة قانونا، وهو بند أضافه القانون 11 لسنة 2013 إلى المادة 24.
ويحتاج البند الرابع إلى متابعة كل سنة لأن السعر يتغير. وتحسب المادة 31 من اللائحة التنفيذية هذا الحد على السعر المعلن في أول يناير أو أول يوم عمل من السنة الميلادية، وقد أعلنت مصلحة الضرائب المصرية أن هذا السعر 20.50% في الأول من يناير 2026 (الكتاب الدوري رقم 1 لسنة 2026، الصادر لحساب مقابل التأخير وعائد الدفعات المقدمة). فحد خصم عائد القروض لفترة ضريبية تنتهي في 2026 هو ضعف هذا السعر.
وللديون التي يثبت عدم إمكان تحصيلها، وللحد الأقصى لخصم العوائد المدينة على القروض والسلفيات قياسا بمتوسط حقوق الملكية، أحكامهما الخاصة بمادتين مستقلتين عن المادتين 23 و24 (المادتان 28 و52)، عدّلهما القانون 151 لسنة 2026، وتفصيلهما في تعديلات ضريبة الدخل بالقانون 151 لسنة 2026.
ما يترتب على المنشآت
- التحقق من ارتباط كل مصروف بنشاط المنشأة ولزومه له قبل قيده.
- اشتراط الفاتورة الإلكترونية من الموردين تعاقديا، لا الاكتفاء بطلبها عند القيد.
- قصر المصروفات غير المؤيدة بمستندات على ما يتعذر بطبيعته إثباته بمستند خارجي، مع إذن صرف داخلي أو بيان أسعار لكل منها، وضبطها في حدود 7% من إجمالي المصروفات العمومية والإدارية الموثقة.
- مراجعة سقوف المادة 23 (التبرعات، أقساط التأمين، اشتراكات الادخار) قبل تجاوزها.
- حساب حد خصم عائد القروض على سعر البنك المركزي المعلن في أول يناير من السنة الميلادية التي تنتهي فيها الفترة الضريبية، لا سعر أي تاريخ آخر.
- رد بنود المادة 24 إلى الربح عند تحديد وعاء الضريبة في الإقرار، ولو قُيّدت محاسبيا كمصروف.
ويتولى قسم الضرائب بالمكتب مراجعة التكاليف والمصروفات قبل تقديم الإقرار الضريبي، وفحص مستنداتها، وتصنيفها بين واجب الخصم وغير واجب الخصم، وحساب أثرها على الوعاء.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
