الإهلاك الضريبي والمحاسبي في مصر: نسب المادة 25 والضريبة المؤجلة
لماذا يختلف إهلاك الأصل ضريبياً عن إهلاكه المحاسبي؟ المادة 25 نسب ثابتة على التكلفة أو على رصيد متناقص، والمادة 27 خصم معجل 30% بطلب الممول، فينشأ فرق مؤقت تعالجه الضريبة المؤجلة.
ملخص
- المادة 25 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005 تضع أربع فئات بنسب إهلاك ثابتة: 5% للمباني والمنشآت والتجهيزات والسفن والطائرات، 10% للأصول المعنوية المشتراة بما فيها شهرة النشاط، 50% للحاسبات ونظم المعلومات، و25% لباقي أصول النشاط؛ ولا إهلاك للأرض والأعمال الفنية والأثرية والمجوهرات.
- نسبتا المباني والأصول المعنوية تُحسبان على تكلفة الأصل عن كل فترة ضريبية، أما نسبتا الحاسبات وباقي الأصول فتُطبَّقان على أساس إهلاك جماعي متناقص لكل مجموعة (المادتان 25 و26)، يزيد بالإضافات ويقل بالإهلاك والتصرفات، فإذا لم يجاوز 10,000 جنيه عُدَّ بالكامل تكلفة واجبة الخصم.
- المادة 27 (كما استُبدلت بالقانون 17 لسنة 2015) تجيز للممول أن يطلب خصماً معجلاً نسبته 30% من تكلفة الآلات والمعدات المستخدمة في مجال الإنتاج، جديدة أو مستعملة، في أول فترة ضريبية تُستخدم فيها؛ فإن لم يطلبه طُبِّقت نسب المادتين 25 و26 وحدهما، وكان الخصم في نص المادة الأصلي سنة 2005 تلقائياً.
- يختلف هذا عن الإهلاك المحاسبي وفق معيار المحاسبة المصري (10) — إهلاك لكل أصل بعمره الإنتاجي المقدَّر، يُراجَع سنوياً — فينشأ فرق متكرر بين الوعاءين.
- الفرق بين القيمة الدفترية المحاسبية والأساس الضريبي للأصل فرق مؤقت وفق معيار المحاسبة المصري (24): خاضع للضريبة يترتب عليه التزام ضريبي مؤجل إذا كان الإهلاك الضريبي أسرع، وقابل للخصم ينتج عنه أصل ضريبي مؤجل إذا كان أبطأ.
فئات الأصول الثابتة ونسب الإهلاك الضريبي
تنص المادة 25 على أن «يكون حساب الإهلاكات لأصول المنشأة على النحو الآتى»، ثم تُفرِد لكل فئة نسبتها بلا إحالة إلى عمر إنتاجي يُقدَّر:
| الفئة | النسبة | تُحسب على |
|---|---|---|
| المباني والمنشآت والتجهيزات والسفن والطائرات (شراء أو إنشاء أو تطوير أو تجديد أو إعادة بناء) | 5% | التكلفة، عن كل فترة ضريبية (البند 1) |
| الأصول المعنوية المشتراة، بما فيها شهرة النشاط | 10% | التكلفة، عن كل فترة ضريبية (البند 2) |
| الحاسبات الآلية ونظم المعلومات والبرامج وأجهزة تخزين البيانات | 50% | أساس الإهلاك، لكل سنة ضريبية (البند 3/أ) |
| جميع أصول النشاط الأخرى | 25% | أساس الإهلاك، لكل سنة ضريبية (البند 3/ب) |
| الأرض والأعمال الفنية والأثرية والمجوهرات وما لا يقبل الاستهلاك بطبيعته | بلا إهلاك | — (البند 4) |
نص البند 1: «(5%) من تكلفة شراء أو إنشاء ... أى من المبانى والمنشآت والتجهيزات والسفن والطائرات وذلك عن كل فترة ضريبية»، وعلى المنوال نفسه البند 2 للأصول المعنوية بنسبة 10%؛ فهما نسبة ثابتة من التكلفة تتكرر كل فترة، أي قسط ثابت. أما البند 3 فنصه: «يتم إهلاك الفئتين التاليتين من أصول المنشأة طبقًا لنظام أساس الإهلاك بالنسب المبينة قرين كل منها».
أساس الإهلاك: رصيد جماعي متناقص لا عمر لكل أصل
الفارق الأول عن المنطق المحاسبي أن نسبتي البند 3 لا تُطبَّقان على تكلفة كل أصل بمفرده، بل على «أساس الإهلاك» الذي تُعرِّفه المادة 26: «القيمة الدفترية للأصول كما هى مدرجة فى الميزانية الافتتاحية للفترة الضريبية»، يزيد بتكلفة الأصول المستخدمة والتطوير أو التحسين أو التجديد أو إعادة البناء، ويقل بقيمة الإهلاك السنوى وقيمة بيع ما تم التصرف فيه والتعويض عن فقده أو هلاكه. فكل مجموعة من المجموعتين رصيد جماعي واحد يتناقص سنة بعد أخرى بنفس النسبة، لا حساب مستقل لكل أصل فيها. وإذا أصبح الأساس سالباً أُضيفت قيمة التصرف أو التعويض إلى الأرباح التجارية والصناعية، وإذا لم يجاوز الأساس 10,000 جنيه عُدَّ بالكامل من التكاليف واجبة الخصم.
وتفصّل المادة 34 من اللائحة التنفيذية (قرار وزير المالية 991 لسنة 2005) هذا النظام: يُحسب إهلاك كل مجموعة بنسبتها في البند 3 «دون النظر إلى مدة استخدام أصول المجموعة»، فالأصل المشترى في آخر السنة يُهلَك مع مجموعته بنسبة السنة كاملة، ويُرحَّل الرصيد المتبقي أساساً للإهلاك في الفترة التالية؛ و«لا يجوز مخالفة نسب الإهلاك المنصوص عليها فى المادة (25) من القانون وذلك لأغراض حساب الضريبة».
الخصم المعجل في أول فترة استخدام — اختياري بطلب
استبدل القانون 17 لسنة 2015 (الجريدة الرسمية، العدد 11 تابع، 12 مارس 2015) نص المادة 27 بالكامل، فحوّل الخصم من تلقائي إلى اختياري بطلب من الممول: «يجوز بناءً على طلب الممول أن تخصم نسبة (30%) من تكلفة الآلات والمعدات المستخدمة فى الاستثمار فى مجال الإنتاج، سواء كانت جديدة أو مستعملة، وذلك فى أول فترة ضريبية يتم خلالها استخدام تلك الأصول، ويتم حساب أساس الإهلاك المنصوص عليه فى المادة (25) ... عن تلك الفترة الزمنية بعد خصم نسبة الـ(30%) المذكورة». وفي حالة عدم تقديم الطلب تُطبَّق نسب المادتين 25 و26 وحدهما — فالخصم المعجل استثناء يُطلب، لا قاعدة تلقائية كما كان نص المادة الأصلي سنة 2005. ويشترط لتطبيق الفقرتين أن يكون لدى الممول دفاتر وحسابات منتظمة، والميزة تخص الآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج وحدها، فلا تشمل المباني ولا الأصول المعنوية.
وتُدرج المادة 35 من اللائحة التنفيذية القيمة الباقية في أساس الإهلاك، لكنها تصف الآلات والمعدات بأنها المستخدمة «فى مجال الإنتاج الصناعى»، وهو وصف أضيق من عبارة القانون («فى مجال الإنتاج»)، فيحسن أن يوثّق الممول استخدام الآلة في الإنتاج عند طلب الخصم.
لماذا يختلف عن الإهلاك المحاسبي
الإهلاك المحاسبي وفق معيار المحاسبة المصري رقم (10) "الأصول الثابتة وإهلاكها" (بنصه الصادر بقرار رئيس مجلس الوزراء 883 لسنة 2023) يوزَّع على العمر الإنتاجي المقدَّر لكل أصل ولكل جزء مكوِّن ذي تكلفة مؤثرة، ويُراجَع العمر على الأقل في نهاية كل سنة مالية (الفقرات 43 و50 و51). أما الإهلاك الضريبي فنسب ثابتة بنص القانون، على التكلفة أو على رصيد جماعي لكل مجموعة، لا صلة لها بالعمر الفعلي للأصل ولا بطريقة استخدامه. والنتيجة فرق متكرر بين الوعاءين يتسع كلما استُخدم الخصم المعجل في المادة 27.
الضريبة المؤجلة وفق معيار المحاسبة المصري (24)
يُعرِّف معيار المحاسبة المصري رقم (24) "ضرائب الدخل" (الصادر سنة 2015، والمعدَّل بقرار وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي 69 لسنة 2019 ثم بملحق التمهيد الصادر بقرار رئيس مجلس الوزراء 883 لسنة 2023، ولم يمسّ التعديلان الفقرات المذكورة هنا) «الفروق المؤقتة» بأنها «الفروق بين القيمة الدفترية للأصول أو الالتزامات فى قائمة المركز المالى والأساس الضريبى لهذه الأصول أو الالتزامات» (الفقرة 5)، ويتناول حالتنا صراحةً: «قد يختلف الإهلاك المستخدم فى تحديد صافى الربح الضريبى (الخسارة الضريبية) عن الإهلاك المستخدم فى تحديد الربح المحاسبى ... وينشأ فرق مؤقت خاضع للضريبة يترتب عليه التزام ضريبى مؤجل إذا كان الإهلاك الضريبى معجلاً» (الفقرة 17أ)، أما إذا كان أبطأ من الإهلاك المحاسبي فينشأ فرق مؤقت قابل للخصم ينتج عنه أصل ضريبي مؤجل. والإهلاك المعجل هنا أثر اجتماع نسبة المجموعة وخصم المادة 27 حين يُطلب؛ إذ «عندما تزيد القيمة الدفترية للأصل على أساسه الضريبى فإن قيمة المنافع الاقتصادية الخاضعة للضريبة سوف تزيد عن القيمة التى سوف يسمح بخصمها للأغراض الضريبية» (الفقرة 16). ويُقاس الالتزام بأسعار الضريبة المتوقع تطبيقها عند سداده، استرشاداً بالأسعار الصادرة حتى نهاية الفترة المالية أو التي في سبيلها للصدور (الفقرة 47).
مثال توضيحي افتراضي: شركة تمسك دفاتر منتظمة اشترت آلة إنتاج تكلفتها 1,000,000 جنيه واستخدمتها من أول يوم في سنتها المالية (وهي سنتها الضريبية)، وطلبت تطبيق خصم المادة 27. عمر الآلة الإنتاجي المحاسبي 10 سنوات بطريقة القسط الثابت بلا قيمة تخريدية، وتقع ضريبياً ضمن الفئة (ب) من البند 3 (25%)، ولا تضم مجموعتها أصلاً غيرها:
| البيان | محاسبياً | ضريبياً |
|---|---|---|
| إهلاك السنة الأولى | 100,000 (قسط ثابت) | 300,000 (خصم معجل، المادة 27) + 175,000 (25% من 700,000) = 475,000 |
| القيمة/الأساس آخر السنة الأولى | 900,000 | 525,000 |
الفرق المؤقت الخاضع للضريبة = 900,000 − 525,000 = 375,000 جنيه. وبسعر الضريبة على أرباح الأشخاص الاعتبارية 22.5% (الفقرة الأولى من المادة 49، كما استُبدلت بالقانون 96 لسنة 2015)، مفترَضاً أنه السعر الذي سيُطبَّق حين يرتد الفرق، تُثبت المنشأة التزام ضريبة مؤجلة قدره 84,375 جنيه.
هذا في النظام العادي. أما المنشأة المسجّلة في النظام الضريبي المبسّط فتُحسب ضريبتها نسبةً من حجم أعمالها لا من صافي ربحها، فلا تدخل نسب الإهلاك هذه في حساب ضريبتها — انظر النظام الضريبي المبسط.
ما يترتب على المنشآت
- الاحتفاظ بسجلَين متوازيين: القيمة الدفترية المحاسبية وفق معيار (10)، والموقف الضريبي وفق المادتين 25 و26 — التكلفة للمباني والأصول المعنوية، ورصيد أساس الإهلاك لكل مجموعة من مجموعتي البند 3.
- تقديم طلب الخصم المعجل صراحةً عن الآلات والمعدات المستحقة له في أول فترة ضريبية تُستخدم فيها، فهو لا يُطبَّق دون طلب ولا يُؤخذ في فترة لاحقة، مع مسك الدفاتر والحسابات المنتظمة التي يشترطها.
- إعادة حساب الأساس الضريبي الجماعي لكل مجموعة كل فترة، بإضافاته وتصرفاته، بمعزل عن جدول الإهلاك المحاسبي.
- رصد كل مجموعة يهبط أساسها إلى 10,000 جنيه أو أقل، لأن رصيدها يُخصم عندئذ بالكامل فيصير أساسها الضريبي صفراً ويتغير قياس الضريبة المؤجلة عليها.
- احتساب الضريبة المؤجلة على الفرق بين الوعاءين عند كل إقفال، لا الاكتفاء بالإفصاح عن وجوده.
ويتولى قسم الضرائب بالمكتب مطابقة الأساس الضريبي للأصول بالمواد 25 و26 و27 مع سجل الإهلاك المحاسبي، واحتساب الضريبة المؤجلة الناتجة عن الفرق بينهما.
محمود ناصف، الشريك المؤسس
محاسب قانوني، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
