
تقييم المخزون محاسبياً وضريبياً: معيار المحاسبة المصري رقم (2)
كيف يُقيَّم المخزون في القوائم المالية؟ بالتكلفة أو صافي القيمة البيعية أيهما أقل وفق معيار المحاسبة المصري رقم (2)، وضريبياً يُبنى الربح على قائمة الدخل المعدة وفقاً للمعايير.
ملخص
- معيار المحاسبة المصري رقم (2) "المخزون" — الصادر بقرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015، ولم يتناوله أيٌّ من القرارات اللاحقة المعدلة لمعايير المحاسبة المصرية وآخرها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3527 لسنة 2024 — يقيس المخزون بالتكلفة أو صافي القيمة البيعية أيهما أقل (الفقرة 9).
- تشمل التكلفة تكاليف الشراء وتكاليف التشكيل وأي تكاليف أخرى ضرورية للوصول بالمخزون إلى موقعه وحالته الراهنة (الفقرة 10)، وتُستبعد منها بنود مثل الفاقد غير الطبيعي والتخزين غير الضروري والمصروفات الإدارية العامة والتكاليف البيعية (الفقرة 16).
- فيما عدا البنود غير القابلة للإحلال محل بعضها أو المخصصة لمشروعات بعينها، وهي تُحمَّل بتكلفتها المحددة، لا يُجيز المعيار سوى طريقتين لحساب التكلفة: الوارد أولاً صادر أولاً، أو المتوسط المرجح للتكلفة (الفقرتان 23، 25) — ولا ذكر فيه لطريقة الوارد أخيراً صادر أولاً.
- يُعاد تقدير صافي القيمة البيعية في كل فترة تالية، ويُرَدّ التخفيض السابق كلياً أو جزئياً إذا زالت أسبابه، في حدود مبلغه، فلا تتجاوز القيمة الجديدة للمخزون تكلفته (الفقرة 33).
- ضريبياً، يتحدد صافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية ثم تُطبَّق عليه أحكام القانون (المادة 17 من قانون 91 لسنة 2005)، ولا نص في القانون خاصاً بتقييم المخزون، فيما تستبعد المادتان 24 و52 المخصصات من التكاليف واجبة الخصم.
القياس الأساسي: التكلفة أو صافي القيمة البيعية أيهما أقل
يهدف المعيار إلى شرح المعالجة المحاسبية للمخزون، باعتبار أن تحديد التكلفة التي تُرحَّل كأصل إلى حين الاعتراف بالإيراد المرتبط بها هي القضية الأساسية في هذا الشأن (الفقرة 1). وتنص الفقرة 9 على أن «يقاس المخزون على أساس التكلفة أو صافى القيمة الاستردادية أيهما أقل» — والمقصود صافي القيمة البيعية كما عرَّفتها الفقرة 6: «السعر التقديري للبيع من خلال النشاط العادي، ناقصاً التكلفة التقديرية للإتمام وكذلك أية تكاليف أخرى يستلزمها إتمام عملية البيع».
يشمل المخزون البضائع والعقارات المشتراة بغرض إعادة بيعها، والبضاعة التامة وتحت التشغيل، والمواد الخام والمهمات المنتظر استخدامها في الإنتاج أو في تقديم الخدمات (الفقرتان 6، 8). ولا يشمل نطاقه الأعمال تحت التنفيذ في عقود الإنشاء، والأدوات المالية، والأصول البيولوجية المتعلقة بالنشاط الزراعي والمنتجات الزراعية عند نقطة الحصاد، فلكل منها معياره الخاص (الفقرة 2). وتُستبعد من متطلبات القياس وحدها مخزونات منتجي المحاصيل الزراعية ومنتجات الغابات والمعادن المقاسة بصافي القيمة البيعية وفق ممارسات راسخة في هذه الصناعات، ومخزون السماسرة المتاجرين في السلع الأولية المقاس بالقيمة العادلة ناقصاً تكاليف البيع (الفقرات 3 إلى 5).
عناصر التكلفة
تشمل تكلفة المخزون تكاليف الشراء والتشكيل وأي تكاليف أخرى للوصول به إلى موقعه وحالته الراهنة (الفقرة 10):
| يدخل ضمن التكلفة | يُستبعد ويُقيَّد كمصروف الفترة |
|---|---|
| ثمن الشراء ورسوم الاستيراد والضرائب غير المستردة، والنقل والمناولة، مع استنزال الخصم التجاري والمسموحات والتخفيضات المشابهة (الفقرة 11) | الفاقد غير الطبيعي من المواد أو العمالة أو تكاليف الإنتاج الأخرى (الفقرة 16) |
| العمالة المباشرة، وتوزيع منهجي لتكاليف الإنتاج غير المباشرة: الثابتة على أساس الطاقة العادية للأصول الإنتاجية، والمتغيرة على أساس الاستخدام الفعلي لها (الفقرتان 12، 13) | تكاليف التخزين، إلا ما كان ضرورياً لعملية الإنتاج (الفقرة 16) |
| أي تكلفة أخرى ضرورية للوصول بالمخزون إلى موقعه وحالته الراهنة | المصروفات الإدارية العامة التي لا تُسهم في ذلك، وكل التكاليف البيعية (الفقرة 16) |
وفي المنشآت الخدمية، تتكوَّن تكلفة المخزون (الخدمة تحت التنفيذ) بصفة أساسية من تكاليف العاملين القائمين مباشرة على تقديم الخدمة ومشرفيهم والمصروفات غير المباشرة المتعلقة بها، دون تكاليف موظفي البيع والعمالة الإدارية أو أي هامش ربح (الفقرة 19).
طرق تحديد التكلفة
يُستخدم التمييز المحدد لتكلفة كل بند للمخزون غير القابل للاستبدال عادة، أو المخصَّص لمشروعات بعينها (الفقرة 23). أما البنود القابلة للتبادل فلا يُجيز المعيار سوى طريقتين: الوارد أولاً صادر أولاً، أو المتوسط المرجح للتكلفة (الفقرة 25) — دون ذكر لطريقة الوارد أخيراً صادر أولاً (LIFO). وعلى المنشأة استخدام طريقة واحدة لكل أنواع المخزون المتماثلة لديها طبيعةً واستخداماً؛ واختلاف المنطقة الجغرافية وحده ليس مبرراً كافياً لاستخدام طريقة مختلفة لنفس النوع (الفقرتان 25، 26). ويجوز قياس التكلفة بالتكاليف المعيارية أو بسعر التجزئة إذا قاربت النتائج التكلفة الفعلية (الفقرتان 21، 22).
التخفيض إلى صافي القيمة البيعية وردّه
قد لا تُسترد تكلفة المخزون كاملة إذا تعرض للتلف أو التقادم الكلي أو الجزئي، أو انخفض سعر بيعه، أو زادت التكلفة التقديرية لإتمامه أو بيعه (الفقرة 28). وفي هذه الحالات، ولأنه «يجب ألا تظهر الأصول بقيمة تزيد عن تلك المتوقع تحقيقها من بيعها أو استخدامها» (الفقرة 28)، يُخفَّض المخزون إلى صافي قيمته البيعية ويُقيَّد الفرق مصروفاً في فترة حدوثه (الفقرة 34). ويكون التخفيض عادة على أساس كل بند على حدة، وقد يكون مناسباً تجميع البنود المتماثلة والمرتبطة ببعضها، كبنود خط الإنتاج الواحد ذات الغرض أو الاستخدام النهائي الواحد التي تُنتَج وتُسوَّق في المنطقة الجغرافية نفسها ويتعذر تقييمها منفصلة؛ أما التخفيض الإجمالي لتبويب كامل كالبضاعة التامة فغير مناسب (الفقرة 29). ولا تُخفَّض المواد الخام والمهمات دون تكلفتها ما دامت المنتجات التامة التي تدخل فيها متوقعاً بيعها بالتكلفة أو بأعلى منها (الفقرة 32).
ويُعاد تقدير صافي القيمة البيعية في كل فترة تالية؛ فإذا زالت أسباب التخفيض، أو وُجد دليل واضح على زيادة صافي القيمة البيعية بسبب ظروف اقتصادية مغايرة، يُرَدّ التخفيض في حدود مبلغه، بحيث تظهر قيمة المخزون الجديدة بالتكلفة أو صافي القيمة البيعية المعدلة أيهما أقل (الفقرة 33). ومن بين ما تُفصح عنه المنشأة سياستها في القياس بما فيها صيغة التكلفة، والقيمة الدفترية إجمالاً وبحسب التبويب، ومبلغ أي تخفيض أو رَدّ له خلال الفترة (الفقرة 36).
مثال توضيحي (بأرقام افتراضية): تحتفظ منشأة بمخزون تكلفته 500,000 جنيه. في نهاية الفترة الأولى قدَّرت صافي قيمته البيعية بـ420,000 جنيه بسبب انخفاض الأسعار، فخفَّضت قيمته الدفترية إلى 420,000 جنيه وقيَّدت الفرق 80,000 جنيه مصروفاً. وفي الفترة التالية ارتفع صافي القيمة البيعية إلى 460,000 جنيه لتحسّن الأسعار، فتردّ المنشأة 40,000 جنيه من التخفيض السابق لتصل القيمة الدفترية إلى 460,000 جنيه. ولو جاوز صافي القيمة البيعية 500,000 جنيه لاقتصر الرد على 80,000 جنيه، فلا تتجاوز القيمة الدفترية التكلفة.
الموقف الضريبي
لا يُفرد قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 ولا لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 991 لسنة 2005 نصاً مستقلاً بطريقة تقييم المخزون؛ والرابط بين الربح المحاسبي والوعاء الضريبي قائم بنص القانون نفسه: «يتحدد صافي الربح على أساس قائمة الدخل المعدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية، كما يتحدد وعاء الضريبة بتطبيق أحكام هذا القانون على صافي الربح المشار إليه» (المادة 17). ومن ثم تكون نقطة البداية في الإقرار الضريبي تكلفةَ البضاعة المباعة المحسوبة وفقاً للمعيار رقم (2) وبصيغة التكلفة المتبعة محاسبياً، ثم تُطبَّق عليها أحكام القانون.
وتشترط المادة 22 في التكاليف والمصروفات واجبة الخصم أن تكون مرتبطة بالنشاط ولازمة لمزاولته، وأن تكون حقيقية ومؤيدة بفواتير أو إيصالات إلكترونية، فيما عدا ما لم يجرِ العرف على إثباته بمستندات وما يستثنيه الوزير من ذلك (البند 2 كما استبدله القانون رقم 30 لسنة 2023). أما المادة 24 فتستبعد من التكاليف واجبة الخصم «الاحتياطيات والمخصصات على اختلاف أنواعها» (البند 1)، وتستبعد المادة 52 بالنسبة للأشخاص الاعتبارية «المبالغ التي تجنب لتكوين أو تغذية المخصصات على اختلاف أنواعها» (البند 2) باستثناءات لا يتعلق أيٌّ منها بالمخزون. ولا تذكر المادتان المخزون أو تخفيض قيمته بالاسم. ومن المسائل التي تُثار عملياً عند الفحص الضريبي مدى اعتبار هذا التخفيض من المخصصات المستبعدة بهاتين المادتين، ولذلك يلزم توثيق الأساس الذي بُني عليه تقدير صافي القيمة البيعية.
ما يترتب على المنشآت
- تحديد صيغة تكلفة واحدة لكل نوع من المخزون متماثل الطبيعة والاستخدام، والالتزام بها ما دام التماثل قائماً.
- استبعاد الفاقد غير الطبيعي وتكاليف التخزين غير الضرورية والمصروفات الإدارية العامة من التكلفة، وقيدها مصروفاً مباشرة.
- إعادة تقدير صافي القيمة البيعية عند كل إقفال على أساس أفضل الأدلة المتاحة، بما فيها الأحداث اللاحقة لنهاية الفترة التي تؤكد ظروفاً كانت قائمة في نهايتها، وتوثيق أساس التقدير.
- قصر رَدّ أي تخفيض سابق على مبلغ ذلك التخفيض، فلا تتجاوز القيمة الدفترية للمخزون تكلفته.
- توثيق أساس كل تخفيض لقيمة المخزون قبل إعداد الإقرار الضريبي، تحسباً لمناقشته في إطار المادتين 24 و52.
ويتولى قسم المحاسبة ومسك الدفاتر بالمكتب مراجعة طريقة تقييم المخزون المتبعة ومطابقتها لمعيار المحاسبة المصري رقم (2)، وتوثيق أسس التخفيض إلى صافي القيمة البيعية عند إعداد القوائم المالية والإقرار الضريبي.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
