
عقد العمل محدد المدة وغير محدد المدة في مصر: الفرق العملي وأثره
متى يجوز تحديد مدة لعقد العمل؟ يجيزه قانون العمل 14 لسنة 2025 إذا اقتضته طبيعة العمل، ويعتبر العقد غير محدد المدة منذ إبرامه إذا استمر تنفيذه بعد انتهاء مدته دون اتفاق مكتوب.
إعداد قسم التأمينات والعمل · 22 أكتوبر 2026 · 7 دقائق قراءة
ملخص
- يُبرم عقد العمل الفردي لمدة غير محددة، أو لمدة محددة «إذا كانت طبيعة العمل تقتضي ذلك»، ويجوز باتفاق الطرفين تجديده لمدد أخرى مماثلة (المادة 87 من قانون العمل 14 لسنة 2025).
- يُعتبر العقد غير محدد المدة منذ إبرامه إذا كان غير مكتوب، أو لم ينص على مدته، أو استمر الطرفان في تنفيذه بعد انتهاء مدته دون اتفاق مكتوب بينهما (المادة 88).
- ينتهي العقد محدد المدة بانقضاء مدته (المادة 154)، أما غير محدد المدة فلا يُنهى إلا بمبرر مشروع وكاف، وبإخطار كتابي قبل ثلاثة أشهر (المادتان 156 و157).
- إذا أُبرم العقد محدد المدة أو جُدد لمدة تزيد على خمس سنوات، جاز للعامل إنهاؤه دون تعويض عند انقضاء خمس سنوات، بإخطار قبل ثلاثة أشهر (المادة 154).
- مقابل مهلة الإخطار، والتعويض عن الإنهاء لسبب غير مشروع بما لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة، مقرران بلفظهما للعقد غير محدد المدة (المادتان 164 و165)، وفي المادة 154 مكافأة أجر شهر عن كل سنة «إذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل»، ولنطاقها قراءتان.
أما بيانات العقد ولغته ونسخه ففي عقد العمل الفردي في مصر، وفترة الاختبار في فترة الاختبار في عقد العمل. ومن إجراءات الإنهاء ومكافأة نهاية الخدمة نذكر هنا ما يتصل بنوع العقد وحده، وتفصيلهما في نشرتين تاليتين.
نوعا العقد، ومعهما عقد إنجاز عمل معين
يُعمل بقانون العمل الصادر بالقانون 14 لسنة 2025 من 1 سبتمبر 2025، أول الشهر التالي لانقضاء تسعين يوماً من نشره في 3 مايو 2025 (المادة الثالثة عشرة من مواد الإصدار). والقاعدة:
«يبرم عقد العمل الفردي لمدة غير محددة، أو لمدة محددة إذا كانت طبيعة العمل تقتضي ذلك كما يجوز باتفاق الطرفين تجديد العقد لمدد أخرى مماثلة» (المادة 87).
فالمدة المحددة مقيدة بطبيعة العمل، لا باتفاق الطرفين وحده. ولا تحيل المادة 87 إلى تعريف، لكن المادة الأولى من القانون تعرّف «العمل المؤقت» بأنه ما يدخل بطبيعته في نشاط صاحب العمل «وتقتضي طبيعة إنجازه مدة محددة، أو ينصب على عمل بذاته، وينتهي بانتهائه»، و«العمل العرضي» بأنه ما لا يدخل بطبيعته في هذا النشاط «ولا يستغرق إنجازه أكثر من ستة أشهر»، و«العمل الموسمي» بأنه ما «يتم في مواسم دورية متعارف عليها» (البنود 6 إلى 8). وقراءة النصين معاً أن هذه الأعمال أوضح صور العمل الذي تقتضي طبيعته مدة محددة.
ولا تذكر المادة 88 بين حالاتها تحديد مدة لعمل لا تقتضي طبيعته ذلك. ولهذا قراءتان: أن شرط المادة 87 شرط لصحة التوقيت، فإذا تخلّف عُدّ العقد غير محدد المدة؛ أو أن المادة 88 عددت حالاتها فتبقى المدة المكتوبة نافذة. وفي رأينا أن تكتب المنشأة في العقد سبب التوقيت، كمشروع أو موسم أو حاجة مؤقتة، وألا تستعمل العقد محدد المدة في وظيفة دائمة. أما عقد الأجنبي فأثر ترخيص عمله، وهو مؤقت، على توقيت عقده عرضناه بقراءتيه ورأينا فيه في عقد عمل الأجنبي في مصر.
ويعرف القانون إلى جانب النوعين العقد المبرم «لإنجاز عمل معين»، وتذكره المادة 174 مستقلاً عن العقد محدد المدة: ينتهي بإنجاز العمل، ويجوز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه لعمل أو أعمال أخرى مماثلة (المادة 155).
متى يصير العقد غير محدد المدة
«يُعتبر عقد العمل غير محدد المدة منذ إبرامه في الحالات الآتية: 1- إذا كان غير مكتوب. 2- إذا لم ينص العقد على مدته. 3- إذا كان مبرمًا لمدة محددة واستمر الطرفان في تنفيذه بعد انتهاء هذه المدة دون اتفاق مكتوب بينهما» (المادة 88).
ومن الأخطاء التي تتكرر عملياً أن تنتهي المدة ويستمر العامل في عمله حتى يُوقَّع التجديد بعد أيام أو أسابيع. والأثر بنص المادة «منذ إبرامه»، لا من تاريخ انتهاء المدة. وقراءة المادة 88 مع المواد 156 و157 و164 و165 أن إنهاء العقد بعد ذلك تحكمه قواعد العقد غير محدد المدة في الإخطار والمبرر ومقابل المهلة والتعويض.
ولم تحدد المادة 87 عدداً لمرات التجديد ولا حداً أقصى للمدة، ولم تبين معيار «المماثلة». وفي رأينا أن يُوقَّع التجديد كتابةً قبل انتهاء المدة الجارية، ولمدة مساوية للمدة الأصلية ما أمكن.
أما عقد إنجاز العمل المعين: «فإذا انتهى العقد المبرم لإنجاز عمل معين واستمر طرفاه في تنفيذه، اعتبر ذلك تجديدًا منهما لهذا العقد، أو أعمال أخرى مماثلة» (المادة 155). وقراءة المادتين معاً أن استمرار الطرفين في التنفيذ بعد الانتهاء دون اتفاق مكتوب يجعل العقد محدد المدة غير محدد المدة منذ إبرامه، ويجدد عقد إنجاز العمل المعين دون أن يغير نوعه.
ولمدة العقد أثر عند بلوغ الستين: يجوز لصاحب العمل إنهاء العقد إذا بلغها العامل «ما لم يكن العقد محدد المدة، وكانت مدته تمتد إلى ما بعد بلوغه هذه السن، وفي هذه الحالة لا ينتهي العقد إلا بانقضاء مدته» (المادة 171)؛ والتفصيل في سن المعاش والمعاش المبكر.
انتهاء كل من العقدين
«مع عدم الإخلال بما نصت عليه المواد (87، 88، 95) من هذا القانون، ينتهي عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته» (المادة 154).
والمادتان 87 و88 هما التجديد والتحول. والمادة 95 تُلزم العامل الذي دُرّب على نفقة صاحب العمل بأن يقضي لديه المدة المتفق عليها، فإن ترك العمل قبل انقضائها التزم بسداد نفقات التدريب، دون إخلال بحق صاحب العمل في التعويض، ما لم ينص العقد على خلاف ذلك.
وتضيف المادة 154: «فإذا أبرم العقد أو جدد لمدة تزيد على خمس سنوات، جاز للعامل إنهاؤه دون تعويض عند انقضاء خمس سنوات، وذلك بعد إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بثلاثة أشهر»، ويسري ذلك «على حالات إنهاء العامل للعقد بعد انقضاء المدة المذكورة». وعلى خلافه، إذا استغرق إنجاز العمل المعين أو ما جُدد له أكثر من خمس سنوات، «لا يجوز للعامل إنهاء العقد قبل تمام إنجاز هذه الأعمال» (المادة 155).
والعقد غير محدد المدة يجوز لأي من طرفيه إنهاؤه «بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بثلاثة أشهر» (المادة 156)، و«لا يجوز لأصحاب الأعمال والعمال إنهاء عقد العمل غير محدد المدة، إلا بمبرر مشروع وكاف» (المادة 157).
ومن أحكام الانتهاء ما لا يفرق نصه بين النوعين. فلصاحب العمل أن ينهي العقد «ولو كان محدد المدة، أو مبرمًا لإنجاز عمل معين» إذا حُكم نهائياً على العامل بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة، ما لم تأمر المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة (المادة 174). والفصل جزاء تختص بتوقيعه المحكمة العمالية المختصة، و«في جميع الأحوال، لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيمًا» (المادة 148)؛ والتفصيل في لائحة تنظيم العمل والجزاءات. وتفصيل الإخطار والاستقالة والإنهاء بغير مبرر في نشرة انتهاء علاقة العمل.
التعويض والمكافأة بحسب نوع العقد
| الحكم | العقد غير محدد المدة | العقد محدد المدة |
|---|---|---|
| إنهاء صاحب العمل دون إخطار أو قبل انقضاء مهلته | مبلغ يعادل أجر العامل عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها، وتُحسب المهلة أو الباقي منها ضمن مدة خدمته (المادة 164) | المادة 164 مقصورة بلفظها على العقد غير محدد المدة |
| إنهاء صاحب العمل لسبب غير مشروع | تعويض عن الضرر «بما لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة»، دون إخلال بباقي حقوق العامل (المادة 165) | المادة 165 مقصورة بلفظها على العقد غير محدد المدة |
| إنهاء العامل | بإخطار كتابي قبل ثلاثة أشهر (المادة 156)، وإن أنهاه دون إخطار انتهى العقد من وقت تركه العمل (المادة 164) | دون تعويض عند انقضاء خمس سنوات في عقد أُبرم أو جُدد لأكثر منها، بإخطار قبل ثلاثة أشهر (المادة 154) |
وتختم المادة 154 بفقرة:
«فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة» (المادة 154).
ولها قراءتان. الأولى تقصرها على سياق الفقرتين السابقتين: عقد أُبرم أو جُدد لأكثر من خمس سنوات، إن أنهاه العامل بعد خمس سنوات فلا تعويض، وإن أنهاه صاحب العمل استحق العامل المكافأة. والثانية تجعلها حكماً لكل عقد محدد المدة ينهيه صاحب العمل، ويبقى عليها محل نظر أن يدخل عدم التجديد في «الإنهاء من جانب صاحب العمل»، والفقرة الأولى تقول إن العقد «ينتهي ... بانقضاء مدته». وفي رأينا ألا تختار المنشأة العقد محدد المدة على أنه لا يرتب عليها شيئاً عند انتهائه، وأن تحسب هذه المكافأة في كلفة أي إنهاء من جانبها قبل انقضاء المدة، إلى أن يستقر تفسير النص. وأجر حسابها وعلاقتها بحقوق التأمينات في نشرة مكافأة نهاية الخدمة.
ما يترتب على المنشآت
- مراجعة كل عقد محدد المدة: هل تقتضي طبيعة العمل التوقيت، وكتابة سببه في العقد.
- جدول بتواريخ انتهاء العقود محددة المدة، وقرار مكتوب قبل كل تاريخ بالتجديد أو بالانتهاء.
- تجديد مكتوب يوقَّع قبل انتهاء المدة الجارية ولمدة مماثلة، ولا يستمر العامل في العمل بعد انتهاء مدته قبل التوقيع.
- معاملة العقد غير المكتوب، أو بلا مدة، أو الذي استمر بعد انتهاء مدته دون اتفاق مكتوب، معاملة العقد غير محدد المدة منذ إبرامه.
- مراعاة حق العامل في إنهاء العقد الذي أُبرم أو جُدد لأكثر من خمس سنوات، دون تعويض وبإخطار قبل ثلاثة أشهر.
- النص في العقد على مدة البقاء بعد تدريب على نفقة المنشأة.
- قبل إنهاء عقد محدد المدة قبل انقضاء مدته: التحقق من سبب الإنهاء في القانون، وحساب مكافأة المادة 154.
ويتولى قسم التأمينات والعمل بالمكتب مراجعة عقود العمل محددة المدة وغير محددة المدة وتجديداتها على قانون العمل، ومتابعة مواعيد انتهائها، ضمن خدمات التأمينات الاجتماعية وعلاقات العمل.
محمود ناصف، الشريك المؤسس
محاسب قانوني، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
