
عقد عمل الأجنبي في مصر: بياناته ولغته ومدته وما يحظر على صاحب العمل
ما الذي يختص به عقد العامل الأجنبي في مصر؟ القرار 279 لسنة 2025 يطلب فيه تاريخ نهايته وتجديده، والقانون 14 يجيز تحريره بالعربية ولغة العامل، ويحظر القرار احتجاز جواز سفره.
إعداد قسم التأمينات والعمل · 21 أكتوبر 2026 · 6 دقائق قراءة
ملخص
- تسري على العامل الأجنبي عقود العمل الفردية واتفاقيات العمل الجماعية، وفيما لم يرد بشأنه نص خاص فيهما تسري أحكام قانون العمل 14 لسنة 2025 (المادة الأولى من مواد الإصدار، والمادة 34 من قرار وزير العمل 279 لسنة 2025).
- يُرفق عقد الأجنبي بطلب الترخيص موضحاً به نوع العمل ومكانه والأجر والمزايا والبدلات، وتاريخ بداية العقد ونهايته وتجديده في حالة امتداده (المادة 6 من القرار).
- إذا كان العامل أجنبياً ولا يجيد العربية جاز تحرير العقد بالعربية ولغة العامل، ويُعمل بالنص العربي عند الاختلاف (المادة 89 من القانون).
- العقد محدد المدة الذي يستمر تنفيذه بعد انتهائها دون اتفاق مكتوب يُعتبر غير محدد المدة منذ إبرامه (المادة 88).
- يحظر القرار احتجاز جواز سفر الأجنبي وأوراقه وتقييد تنقله و«اقتطاع جزء من راتبه بأي صورة أو شكل» (المادة 36)، ولمدى حظر الاقتطاع قراءتان.
الترخيص نفسه وشروطه ورسومه ونسبة الأجانب في ترخيص عمل الأجانب في مصر. أما القواعد العامة لكل عقد عمل فبياناته ولغته ونسخه في عقد العمل الفردي في مصر، ومدته في عقد العمل محدد المدة وغير محدد المدة، وإنهاؤه في نشرة انتهاء علاقة العمل.
القواعد التي تحكم عقد الأجنبي
تسري أحكام قانون العمل «فيما لم يرد بشأنه نص خاص في عقود العمل الفردية أو اتفاقيات العمل الجماعية على العاملين الأجانب داخل جمهورية مصر العربية» (المادة الأولى من مواد الإصدار)، وبالمعنى نفسه المادة 34 من القرار 279 لسنة 2025 المنشور في الوقائع المصرية العدد 290 تابع (ب) في 24 ديسمبر 2025 والمعمول به من اليوم التالي لنشره (المادة 40). وتقضي المادة 6 من القانون بأن «يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ... إذا تضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه»، مع استمرار المزايا والشروط الأفضل المقررة في العقود الفردية.
ولعبارة «فيما لم يرد بشأنه نص خاص» قراءتان. الأولى أن عقد الأجنبي هو المرجع الأول فيما نظمه، ولا يُرجع إلى القانون إلا فيما سكت عنه. والثانية أنها تُقرأ مع المادة 6، فيجوز للعقد أن يعطي الأجنبي أكثر مما يقرره القانون لا أقل، لأن المادة 6 تتكلم عن «العامل» دون تمييز، والمادة 36 من القرار تحظر التفرقة في المعاملة بسبب الجنسية. وفي رأينا أن يُصاغ عقد الأجنبي على القراءة الثانية، فلا يتضمن شرطاً ينتقص من حق قرره القانون.
مضمون العقد ولغته
تتقدم المنشأة بطلب الترخيص مرفقاً به، ضمن مستنداته، عقد عمل الأجنبي «موضحًا به الآتي: بيان نوع العمل، ومكانه، والأجر، والمزايا والبدلات. تحديد تاريخ بداية العقد ونهايته، وتجديده في حالة امتداده» (المادة 6 من القرار). ويُستثنى من تقديم العقد من يُسند إليهم «عمل محدد لمدة ستة أشهر ولا تزيد عن سنة»، والخبراء العاملون وفقاً لاتفاقية دولية. ومقارنة ذلك بقائمة المادة 89 من القانون لكل عقد عمل:
| بيان المادة 6 من القرار | ما يقابله في المادة 89 من القانون |
|---|---|
| نوع العمل | «طبيعة ونوع العمل محل العقد» |
| مكانه | «اسم صاحب العمل وعنوان محل العمل» |
| الأجر والمزايا والبدلات | «الأجر المتفق عليه، وطريقة وموعد أدائه، وسائر المزايا النقدية والعينية المتفق عليها» |
| تاريخ بداية العقد | «تاريخ بداية العقد» |
| تاريخ نهاية العقد | ليس في قائمة المادة |
| تجديده في حالة امتداده | ليس في قائمة المادة |
فما يزيده القرار هو تاريخ النهاية وحكم التجديد، وتبقى بقية بيانات المادة 89 مطلوبة في عقد الأجنبي.
والأصل أن «يلتزم صاحب العمل بتحرير عقد العمل كتابة باللغة العربية من أربع نسخ». وتضيف المادة نفسها:
«وإذا كان العامل أجنبيًا ولا يجيد اللغة العربية يجوز أن يحرر عقد العمل باللغة العربية ولغة العامل، وفي حالة الاختلاف في التفسير يعمل بعقد العمل المحرر باللغة العربية» (المادة 89).
فالجواز مشروط بالأمرين معاً، واللغة الثانية هي لغة العامل. والعقد المحرر بلغة أجنبية وحدها لا يستوفي هذه المادة في قراءتنا، لأن العربية فيها أصل لا بديل.
المدة والتجديد
يُبرم عقد العمل الفردي «لمدة غير محددة، أو لمدة محددة إذا كانت طبيعة العمل تقتضي ذلك»، ويجوز باتفاق الطرفين تجديده لمدد أخرى مماثلة (المادة 87). ويُعتبر غير محدد المدة منذ إبرامه إذا كان غير مكتوب، أو لم ينص على مدته، أو «إذا كان مبرمًا لمدة محددة واستمر الطرفان في تنفيذه بعد انتهاء هذه المدة دون اتفاق مكتوب بينهما» (المادة 88). أما الترخيص فيصدر «لمدة سنة أو أقل» (المادة 18 من القرار)، ولا يجوز تشغيل الأجنبي إلا بعد الحصول عليه (المادة 71 من القانون).
ولا يربط نصٌّ في القانون أو القرار بين مدة العقد ومدة الترخيص. وقراءة النصين معاً تحتمل وجهين: أن حاجة الأجنبي إلى ترخيص مؤقت يتجدد تجعل المدة المحددة مما يقتضيه عمله؛ أو أن طبيعة العمل في المادة 87 هي طبيعة الوظيفة نفسها، لا يغيّرها أن شاغلها أجنبي، ولا يضيف قرار وزاري سبباً للتوقيت لم يذكره القانون. وفي رأينا أن العملي، إلى أن يُحسم ذلك، أن يُكتب العقد بتاريخ بداية ونهاية وشرط تجديد كما يطلب القرار، وأن يُجدَّد كتابةً قبل انتهاء مدته، لأن استمرار تنفيذه دون اتفاق مكتوب يجعله غير محدد المدة منذ إبرامه بنص المادة 88.
ما يُحظر على صاحب العمل
«يحظر على صاحب العمل احتجاز جواز سفر العامل الأجنبي أو أية أوراق شخصية أو ثبوتية، أو حرمانه من حرية التنقل داخل الإقليم المصري، أو اقتطاع جزء من راتبه بأي صورة أو شكل أو القيام بأي سلوك يفرق فيه في المعاملة بين العمال بسبب عرقهم أو جنسيتهم، أو أي صورة من صور التمييز المنصوص عليها في المادة رقم (5) من قانون العمل» (المادة 36 من القرار).
فلا محل في العقد لشرط يسلّم بموجبه العامل جواز سفره لصاحب العمل.
ولحظر الاقتطاع قراءتان. ظاهره يمنع أي اقتطاع من راتب الأجنبي، ومنه ما يجيزه القانون لغيره: اقتطاع لا يزيد على عشرة في المائة وفاءً لقرض صاحب العمل أو لأجر مدفوع مقدماً (المادة 113)، واستقطاع لأداء دين في حدود خمسة وعشرين في المائة من الأجر، يجوز رفعها إلى خمسين في المائة لدين النفقة (المادة 114). والقراءة الثانية أنه ينصرف إلى الاقتطاع بلا سند، لأن المادة 34 من القرار نفسه تُسري أحكام القانون على الأجانب، ولأن المادة 114 تحسب نسبتها «بعد استقطاع ضريبة الدخل على الأجر، وقيمة الاشتراكات والمبالغ المستحقة وفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات». وفي رأينا أن الضريبة واشتراكات التأمينات تُستقطع من أجر الأجنبي كغيره، وأن يمتنع صاحب العمل، إلى أن يتضح الأمر، عن الاقتطاع لحسابه هو، كوفاء قروضه وما دفعه من أجر مقدماً.
والترخيص مرتبط بجهة العمل. فمن حالات إلغائه «استعمال الترخيص في مهنة أو جهة عمل خلافًا لما استخرج الترخيص على أساسه» (المادة 30)، وإذا تبين للجهة الإدارية أن الأجنبي يعمل لدى صاحب عمل آخر وجب إنذاره بتعديل بيانات الترخيص خلال شهر، «مع عدم الإخلال بحق صاحب العمل في الرجوع على العامل الأجنبي، ومع مراعاة شروط عقد العمل» (المادة 28). ولذلك ينبغي ألا يُنقل الأجنبي أو يُنتدب إلى شركة أخرى، ولو في المجموعة نفسها، قبل تعديل ترخيصه.
انتهاء العقد والتأمينات
تخطر المنشأة مديرية العمل المختصة أو المكتب «خلال أسبوع من تاريخ انتهاء التعاقد مع الأجنبي أو تركه العمل»، وتسلم ترخيصه إلى الجهة التي أصدرته (المادة 32 من القرار). ويلتزم صاحب العمل بإعادة الأجنبي إلى الدولة التي استُقدم منها «على نفقة صاحب العمل الخاصة حال انتهاء علاقة العمل، ما لم ينص عقد العمل على خلاف ذلك» (المادة 74 من القانون)، فالعقد هو موضع الاتفاق على نفقة العودة.
وفي التأمينات يسري القانون 148 لسنة 2019، في نصه كما صُحّح، على «العاملين بالقطاع الخاص الخاضعين لأحكام قانون العمل، مع مراعاة أن تكون علاقة العمل التي تربط المؤمن عليه بصاحب العمل منتظمة»، بشرط ألا تقل سن المؤمن عليه عن الثامنة عشرة (المادة 2، البند أولاً/3). وتذكر لائحته التنفيذية (قرار رئيس مجلس الوزراء 2437 لسنة 2021) بين العاملين لدى الغير «الأجانب الخاضعين لأحكام قوانين التوظف أو قانون العمل» (المادة 3، البند 5). فالأجنبي الخاضع لقانون العمل مؤمن عليه في قراءتنا بالشرطين نفسيهما، والتفصيل في العاملون بمكتب التمثيل في مصر.
ما يترتب على المنشآت
- عقد بالعربية، أو بالعربية ولغة العامل إن كان لا يجيدها، ينص على اعتماد النص العربي عند الاختلاف.
- بيانات المادة 6 من القرار والمادة 89 من القانون كاملة، ومنها تاريخ النهاية وشرط التجديد، قبل تقديم طلب الترخيص.
- مراجعة العقد النموذجي وحذف كل شرط ينتقص من حق قرره القانون.
- جدول بتواريخ انتهاء العقود والتراخيص، وتجديد العقد كتابةً قبل انتهاء مدته.
- لا احتجاز للجواز أو الأوراق، ولا اقتطاع من الراتب لحساب صاحب العمل، ولا نقل إلى جهة عمل أخرى قبل تعديل الترخيص.
- بند صريح بنفقة العودة، وعند انتهاء العلاقة إخطار المديرية وتسليم الترخيص خلال أسبوع.
- الاشتراك عن الأجنبي في التأمينات متى انتظمت العلاقة وبلغ الثامنة عشرة.
ويتولى قسم التأمينات والعمل بالمكتب مراجعة عقود العاملين الأجانب وصياغتها على القانون والقرار، ومتابعة إخطاراتها لدى مديرية العمل، ضمن خدمات التأمينات الاجتماعية وعلاقات العمل.
محمود ناصف، الشريك المؤسس
محاسب قانوني، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
