
مكافأة نهاية الخدمة في قانون العمل 14 لسنة 2025 والفرق عن التأمينات
متى يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة في قانون العمل 14 لسنة 2025، وبأي معدل؟ ثلاث مواد تقررها بمعدلات مختلفة، ولنطاق اثنتين منها قراءتان، وهي غير ما تصرفه هيئة التأمين الاجتماعي.
إعداد قسم التأمينات والعمل · 22 أكتوبر 2026 · 7 دقائق قراءة
ملخص
- أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة في العقد محدد المدة «إذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل» (المادة 154 من قانون العمل 14 لسنة 2025)، ولنطاق النص قراءتان.
- أجر شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وشهر ونصف الشهر عن كل سنة تجاوزها (المادة 241). وفي غياب نص صريح، قراءتنا أنها لحالات الإنهاء لأسباب اقتصادية التي تنظمها المادة، والمسألة تحتمل قراءة تجعلها لكل انتهاء خدمة.
- عن العمل بعد الستين: أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة تالية، إذا لم تكن للعامل عن هذه المدة حقوق في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، على آخر أجر (المادة 172).
- قراءتنا أن «أجر شهر» في المواد الثلاث هو الأجر بعنصريه الأساسي والمتغير كما تعرّفه المادة 1، لا الأجر التأميني. ولا تحدد المادتان 154 و241 الشهر الذي يُتخذ أساساً، ولا تبين المواد الثلاث حكم كسر السنة، ولنا فيهما رأي احتياطي.
- لا تربط المادتان 154 و241 المكافأة بحقوق التأمين، على خلاف المادة 172. ويستمر العمل بأي مكافأة أفضل في العقد أو اللائحة (المادة 6).
وقراءتا المادة 154 في عقد العمل محدد المدة وغير محدد المدة في مصر، وما تصرفه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي (الهيئة) في تسوية المعاش ومستحقات نهاية الخدمة التأمينية. وإجراءات الإنهاء والإغلاق في انتهاء علاقة العمل في مصر.
يُعمل بقانون العمل الصادر بالقانون 14 لسنة 2025 من 1 سبتمبر 2025 (المادة الثالثة عشرة من مواد الإصدار). ويرد فيه لفظ «المكافأة» عنصراً من الأجر المتغير يُصرف «نظير إجادة، أو تميز، أو كفاءة في أداء العمل المكلف به» (المادة 1، البند 4(د))، ومقابلاً للمتدرج في مراحل تدرجه (المادة 29)، ومبلغاً يستحقه العامل عن سنوات خدمته، وهذا الأخير في ثلاث مواد: 154 و241 و172. فعلى قراءتنا للمادة 241، لا تُستحق بالاستقالة، ولا بإنهاء العقد غير محدد المدة لسبب لا يتصل بإغلاق المنشأة أو تقليصها، أيٌّ من هذه المكافآت، عدا مكافأة المادة 172 لمن عمل بعد الستين.
إنهاء صاحب العمل للعقد محدد المدة
«فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة» (المادة 154).
ونتبع القراءتين اللتين عرضناهما في نشرة نوعي العقد. الأولى تقصر الفقرة على سياق الفقرتين السابقتين: عقد أُبرم أو جُدد لأكثر من خمس سنوات، إن أنهاه العامل بعد خمس سنوات فلا تعويض، وإن أنهاه صاحب العمل استحق العامل المكافأة. والثانية تجعلها حكماً لكل عقد محدد المدة ينهيه صاحب العمل، ويبقى عليها محل نظر أن يدخل عدم التجديد في «الإنهاء من جانب صاحب العمل»، والفقرة الأولى تقول إن العقد «ينتهي ... بانقضاء مدته». ولا نورد في المسألة حكماً قضائياً صادراً في ظل القانون الجديد. وفي رأينا أن تحسب المنشأة هذه المكافأة في كلفة أي إنهاء من جانبها قبل انقضاء المدة، إلى أن يستقر تفسير النص.
الإنهاء لأسباب اقتصادية
تنظم المواد 236 إلى 241 إغلاق المنشأة كلياً أو جزئياً وتقليص حجمها أو نشاطها لضرورات اقتصادية. وحيث يحق لصاحب العمل إنهاء العقد لأسباب اقتصادية، يجوز له بدلاً من ذلك تعديل شروطه بصفة مؤقتة، فإن عدّلها جاز للعامل إنهاء العقد دون أن يلتزم بالإخطار، ويُعتبر الإنهاء «إنهاء مبررًا من جانب صاحب العمل والعامل». ثم تقول المادة 241:
«وفي جميع الأحوال، يستحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى من سنوات الخدمة وشهر ونصف الشهر عن كل سنة تجاوز ذلك» (المادة 241).
ولعبارة «في جميع الأحوال» قراءتان. الأولى، وهي قراءتنا، أنها تعم أحوال المادة نفسها: إنهاء صاحب العمل العقد لأسباب اقتصادية، وإنهاء العامل له بعد تعديل شروطه. ويؤيدها موضع الفقرة في آخر هذه الأحكام، ويتسق معها أن قرار وزير العمل 301 لسنة 2025 (الوقائع المصرية، 24 ديسمبر 2025)، الذي يسري حين تقرر المنشأة الإغلاق الجزئي أو تقليص النشاط أو حجم العمالة «لأي سبب اقتصادي أو فني أو تنظيمي يثبت جديته» (المادة 1)، لا يخل بالتزام صاحب العمل بصرف «المكافأة المنصوص عليها بالمادة (241) من قانون العمل المشار إليه كحد أدنى» (المادة 5). والثانية تأخذ بعموم العبارة، فتفصل الحكم عن الحالات السابقة عليه، وتصير المكافأة مستحقة عن كل انتهاء للخدمة، بالاستقالة والإنهاء بالإخطار وانقضاء المدة. ولا نورد فيها كذلك حكماً قضائياً صادراً في ظل القانون الجديد. وفي رأينا، احتياطاً ما دامت المسألة غير محسومة، أن تحسب المنشأة هذه المكافأة في كل إنهاء يتصل بإغلاق أو تقليص أو بتعديل الشروط وفق المادة 241، أياً كانت صورته.
العمل بعد الستين والخدمة قبل الثامنة عشرة
«يستحق العامل عن مدة عمله بعد سن الستين، مكافأة بواقع أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى من الخدمة، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية لها، وذلك إذا لم تكن له حقوق عن هذه المدة، وفقًا لأحكام تأمين الشيخوخة، والعجز، والوفاة المنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات» (المادة 172).
وتستحق هذه المكافأة كذلك «عن سنوات الخدمة السابقة على سن الثامنة عشرة، وذلك للمتدرج والعامل عند بلوغ هذه السن»، وتُحسب «على أساس آخر أجر كان يتقاضاه العامل، أو المتدرج حسب الأحوال»، وتُصرف في حالة استحقاقها للوفاة وفقاً لأحكام قانون التأمينات. ولا تربط المادة الاستحقاق بسبب انتهاء العلاقة. وصلتها بسن الشيخوخة في سن المعاش والمعاش المبكر بعد قانون 148 لسنة 2019.
الحساب والوفاء
تعرّف المادة 1 «الأجر»، «في تطبيق أحكام هذا القانون»، بأنه «كل ما يحصل عليه العامل لقاء عمله نقدًا كان أو عينًا»، ويشمل الأجر الأساسي والأجر المتغير، ومن الأخير العمولة والمنح والبدلات والمزايا العينية (البند 4)، وتعرّف «الأجر التأميني» تعريفاً مستقلاً بأنه أجر الاشتراك في قانون التأمينات (البند 5). وقراءتنا لهذه النصوص مع المواد 154 و241 و172، وكلها تقول «أجر» لا «الأجر الأساسي»، أن الأجر فيها هو الأجر بعنصريه، لا الأساسي وحده ولا الأجر التأميني.
ولا تحدد المادتان 154 و241 الشهر الذي يُتخذ أساساً، على خلاف المادة 172، ولا تبين المواد الثلاث حكم كسر السنة. وفي رأينا، احتياطاً ما دامت المسألة غير محسومة، أن تُحسب المكافأة على آخر أجر بعناصره، فإن خُفض مؤقتاً وفق المادة 241 فعلى الأجر قبل تخفيضه، وأن يُحسب كسر السنة بنسبته.
مثال توضيحي للمعدلات وحدها، بأجر شهر 12,000 جنيه بعناصره ثابت طوال المدة، وسنوات كاملة:
| المادة | الحالة المفترضة | الحساب | المكافأة (جنيه) |
|---|---|---|---|
| 154 | عقد مدته عشر سنوات أنهاه صاحب العمل بعد ثماني سنوات | 8 × 12,000 | 96,000 |
| 241 | إنهاء لأسباب اقتصادية بعد ثماني سنوات خدمة | (5 × 12,000) + (3 × 1.5 × 12,000) | 114,000 |
| 172 | ثماني سنوات عمل بعد الستين لا حقوق عنها في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة | (5 × 0.5 × 12,000) + (3 × 12,000) | 66,000 |
وإذا انتهت علاقة العمل لأي سبب «يؤدي صاحب العمل للعامل أجره وجميع المبالغ المستحقة له في مدة لا تجاوز سبعة أيام من تاريخ مطالبة العامل بهذه المستحقات» (المادة 108)، وقراءتنا أن المكافآت الثلاث منها. ومخالفة المادة 108 يعاقب عليها بغرامة من 2,000 إلى 20,000 جنيه (المادة 287)، ومخالفة المادة 172 والفقرة الثالثة من المادة 241 يعاقب عليها، بنص الفقرة الثانية من المادة 295، بذات العقوبة المقررة في فقرتها الأولى: غرامة من 3,000 إلى 10,000 جنيه؛ وفي الحالتين تتعدد الغرامة بتعدد العمال وتضاعف في العود. ولا ترد المادة 154 بين المواد التي تعددها مواد العقوبات (280 إلى 298).
الفرق عن مستحقات التأمينات
تصرف الهيئة ما يقرره قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 148 لسنة 2019 كما صُحّح، ومنه رصيد «نظام المكافأة»: حصتان شهريتان بواقع 1% من أجر الاشتراك، على المؤمن عليه وعلى صاحب العمل، في حساب شخصي (المادة 36)، يُصرف رصيده عند استحقاق الحقوق التأمينية وفقاً للمادتين 21 و26 (المادة 37). فالاسم واحد والالتزام مختلف: مكافآت قانون العمل يؤديها صاحب العمل على الأجر، ونظام المكافأة رصيد لدى الهيئة من حصص على أجر الاشتراك.
وقراءة النصوص أن أداء حصة نظام المكافأة لا يغني عن مكافأتي المادتين 154 و241، إذ لا تجعلان لاستحقاقهما شرطاً يتصل بحقوق التأمين، على خلاف المادة 172.
المكافأة في العقد أو لائحة المنشأة
«ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة، أو تقرر في عقود العمل الفردية، أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية، أو غيرها من لوائح المنشأة، أو بمقتضى العرف»، ويقع باطلاً كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام القانون، ولو كان سابقاً على العمل به، إذا تضمن انتقاصاً من حقوق العامل المقررة فيه، أو «إبراء من حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل خلال مدة سريانه، أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه» (المادة 6).
ولمن يستخدم عشرة عمال فأكثر، يوجب قرار وزير العمل 162 لسنة 2026 (الوقائع المصرية، 13 أغسطس 2026) أن تتضمن لائحة تنظيم العمل «كافة المزايا الممنوحة للعاملين والمطبقة فعليا بالمنشأة قبل إعدادها» (المادتان 2 و3)، وأن تحدد قواعد استحقاق المزايا والمنح «وفق أسس عامة ومجردة» (المادة 36)، والتفصيل في لائحة تنظيم العمل والجزاءات. وفي رأينا أن ينص العقد أو اللائحة صراحة على أن المكافأة التعاقدية تُضاف إلى المكافأة القانونية أو تشملها، على ألا يقل ما يستحقه العامل عما يقرره القانون.
ما يترتب على المنشآت
- حصر العقود محددة المدة، ومن يعملون بعد الستين، ومن عملوا قبل الثامنة عشرة.
- إدخال مكافأة المادة 154 في كلفة أي إنهاء لعقد محدد المدة من جانب المنشأة قبل انقضائه.
- في الإغلاق أو التقليص أو تعديل الشروط: حساب مكافأة المادة 241 لكل عامل قبل تقديم الطلب، وهي حد أدنى في الإغلاق الجزئي والتقليص (القرار 301).
- طريقة مكتوبة لحساب أجر الشهر على الأجر بعناصره لا أجر الاشتراك، تعالج كسر السنة وتطبق على الجميع.
- صرف المستحقات خلال سبعة أيام من مطالبة العامل، بمخالصة تبين المبالغ ببنودها لا إبراءً عاماً.
- النص في العقود واللوائح على علاقة المكافأة التعاقدية بالمكافآت القانونية.
ويتولى قسم التأمينات والعمل بالمكتب حساب مكافآت نهاية الخدمة ومستحقات العامل عند انتهاء علاقة العمل، ومراجعة أنظمة المكافآت في العقود ولوائح المنشآت على قانون العمل، ضمن خدمات التأمينات الاجتماعية وعلاقات العمل.
محمود ناصف، الشريك المؤسس
محاسب قانوني، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
