
فترة الاختبار في عقد العمل بمصر: ثلاثة أشهر بحد أقصى ومرة واحدة
كم تطول فترة الاختبار وهل تتكرر؟ يحددها قانون العمل 14 لسنة 2025 في العقد بما لا يزيد على ثلاثة أشهر، ومرة واحدة لدى صاحب العمل، ولا تضع المادة 90 حكماً خاصاً لإنهاء العقد خلالها.
إعداد قسم التأمينات والعمل · 22 أكتوبر 2026 · 7 دقائق قراءة
ملخص
- «تحدد فترة الاختبار في عقد العمل لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر» (المادة 90 من قانون العمل 14 لسنة 2025)، ولا يجوز أن تتضمن لائحة تنظيم العمل مدة أطول (المادة 21 من قرار وزير العمل 162 لسنة 2026).
- لا يجوز تعيين العامل تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد (المادة 90)، والنص لا يستثني تجديد العقد ولا إعادة التعيين ولا النقل إلى وظيفة أخرى.
- لا تضع المادة 90 حكماً لإنهاء العقد خلال الاختبار، ولا تذكر الاختبارَ مواد فصل انتهاء علاقة العمل (154 إلى 175)، والمادة 93 تفترض انتهاء العقد خلاله «لأحد الأسباب المبينة في هذا القانون».
- لا تستثني المادتان 156 و161 فترة الاختبار من الإخطار الكتابي قبل ثلاثة أشهر في العقد غير محدد المدة، ولا يجوز الاتفاق على الإعفاء منه أو تخفيض مدته (المادة 161). وفي غياب نص صريح، قراءتنا أن الإنهاء خلال الاختبار تحكمه قواعد نوع العقد، والمسألة تحتمل قراءة أخرى.
- مخالفة المادتين 90 و93 يعاقب عليها، بنص الفقرة الثانية من المادة 288، بعقوبة فقرتها الأولى: غرامة من 500 إلى 5,000 جنيه تتعدد بتعدد العمال وتضاعف في العود.
- لا تستثني نصوص التأمينات التي قرأناها العامل تحت الاختبار، ويُبلَّغ عنه خلال أسبوعين من التحاقه (المادة 19 من اللائحة التنفيذية لقانون 148 لسنة 2019).
بيانات العقد ونسخه في عقد العمل الفردي في مصر، والفرق بين نوعي العقد في عقد العمل محدد المدة وغير محدد المدة في مصر. ومن إنهاء العقد نذكر هنا ما يخص الاختبار وحده، وسائر أحكامه في نشرة انتهاء علاقة العمل.
الحد الأقصى وموضع النص عليه
يُعمل بقانون العمل 14 لسنة 2025 من 1 سبتمبر 2025، أول الشهر التالي لانقضاء تسعين يوماً من نشره في 3 مايو 2025 (المادة الثالثة عشرة من مواد الإصدار). والقاعدة:
«تحدد فترة الاختبار في عقد العمل لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر. ولا يجوز تعيين العامل تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد» (المادة 90).
وأعادت المادة 21 من قرار وزير العمل 162 لسنة 2026 بشأن القواعد العامة للائحة قواعد تنظيم العمل (المنشور في الوقائع المصرية في 13 أغسطس 2026 والمعمول به من اليوم التالي لنشره) الحكمَ نفسه، وأضافت أن الفترة تحدد في العقد «إن وجدت»، وأنه «لا يجوز أن تتضمن اللائحة مدة أطول من ذلك». واللائحة يعدها كل صاحب عمل يستخدم عشرة عمال فأكثر (المادة 2 من القرار).
فالاختبار جائز لا واجب، وموضعه العقد. وإذا لم يوجد عقد مكتوب فالعقد غير محدد المدة منذ إبرامه (المادة 88)، ولكل من الطرفين إثبات العلاقة وحقوقها بطرق الإثبات كافة (المادة 89). وفي رأينا ألا يعوّل صاحب العمل على فترة اختبار لم تُكتب في العقد.
ويقع باطلاً «كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون، ولو كان سابقًا على العمل به، إذا تضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه» (المادة 6)؛ وقراءة المادتين 6 و90 معاً أن ما يزيد على الأشهر الثلاثة لا يُعتد به. ومخالفة المادة 90 يعاقب عليها، بنص الفقرة الثانية من المادة 288، بذات العقوبة المقررة في فقرتها الأولى: غرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد على 5,000 جنيه، تتعدد بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف في حالة العود.
قاعدة المرة الواحدة
القيد مربوط بصاحب العمل، لا بالوظيفة ولا بالعقد. فالمادة 90 لا تستثني تجديد العقد محدد المدة، ولا إعادة تعيين عامل سبق اختباره لدى صاحب العمل نفسه، ولا نقله أو ترقيته إلى وظيفة أخرى.
ولا تتناول المادة 90 تمديد الفترة بعد بدئها. ولذلك قراءتان: أن التمديد داخل الأشهر الثلاثة استمرار للاختبار نفسه، أو أنه تعيين ثانٍ تحت الاختبار تمنعه الفقرة الثانية. وفي رأينا أن تُحدد الفترة كاملة في العقد عند توقيعه، وألا تُمدد.
إنهاء العقد خلال فترة الاختبار
لا تقول المادة 90 شيئاً عن الإنهاء، ولا تذكر الاختبارَ المواد من 154 إلى 175، وهي فصل انتهاء علاقة العمل الفردية، ولا الحالات العشر التي تعددها المادة 60 من القرار 162 لانتهاء علاقة العمل، وقد أوردتها على سبيل المثال («ومنها»). ويذكره في سياق الانتهاء نصُّ المادة 93، التي تُلزم صاحب العمل بنقل العامل من الجهة التي تم التعاقد معه فيها إلى مكان العمل:
«كما يلتزم بإعادته إلى تلك الجهة خلال ثلاثة أيام من تاريخ انتهاء عقد العمل لأحد الأسباب المبينة في هذا القانون، ولو كان خلال فترة الاختبار، إلا إذا رفض العامل كتابة العودة خلال المدة المشار إليها» (المادة 93).
ومخالفة المادة 93 داخلة في الفقرة الثانية من المادة 288 أيضاً. وعلى خلاف المادة 90، نص القانون صراحة في التدرج: «لصاحب العمل أن ينهي اتفاق التدرج إذا ثبت لديه عدم صلاحية المتدرج»، بإخطار قبل الإنهاء بثلاثة أيام على الأقل (المادة 30).
ولا يحسم المسألةَ نصٌّ صريح في المواد التي قرأناها، ولا نورد فيها حكماً قضائياً صادراً في ظل القانون الجديد. وقراءتنا لهذه النصوص معاً أن العقد خلال الاختبار تحكم إنهاءه قواعد نوعه. ففي العقد غير محدد المدة يجوز لأي من طرفيه إنهاؤه «بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بثلاثة أشهر» (المادة 156)، ولا يجوز إنهاؤه «إلا بمبرر مشروع وكاف» (المادة 157)، و«لا يجوز الاتفاق على الإعفاء من شرط الإخطار أو تخفيض مدته» (المادة 161). وإذا أنهاه صاحب العمل دون إخطار أو قبل انقضاء مهلته أدى للعامل أجره عن مدة المهلة أو الجزء الباقي منها (المادة 164)، وإذا أنهاه لسبب غير مشروع فللعامل تعويض لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة، ومن هذه الأسباب الجنس والحالة الاجتماعية والمسئوليات العائلية والحمل (المادة 165). أما العقد محدد المدة فقواعد إنهائه في عقد العمل محدد المدة وغير محدد المدة.
ولعدم اجتياز الاختبار في ميزان المادة 157 قراءتان. الأولى أن الاختبار بطبيعته يجيز الإنهاء لعدم الصلاحية: فغاية الفترة التي تجيزها المادة 90 هي التحقق من صلاحية العامل، فإذا ثبت خلالها عدم صلاحيته على أسس موضوعية كان ذلك مبرراً مشروعاً وكافياً. والثانية أن القانون نص على الإنهاء لعدم الصلاحية في التدرج وحده، وأحالت المادة 93 إلى «الأسباب المبينة في هذا القانون»، فيُعرض عدم اجتياز الاختبار كأي سبب آخر على معيار المادة 157. وقد تُمدّ القراءة الأولى إلى أن طبيعة الاختبار تغني أيضاً عن مهلة الإخطار، غير أننا لا نجد في المواد التي قرأناها، على أي من القراءتين، نصاً يعفي الإنهاء خلال الاختبار من الإخطار الكتابي أو من أجر مهلته.
وفي رأينا، احتياطاً ما دامت المسألة غير محسومة، أن تعامل المنشأة الإنهاء خلال الاختبار معاملة أي إنهاء آخر: سبب مكتوب مستمد من تقييم موثق، وإخطار كتابي بثلاثة أشهر أو أداء أجر المهلة، وقرار قبل انقضاء الفترة. ولمن يستخدم عشرة عمال فأكثر أن يبني ذلك على تقييم الأداء الذي يجب أن تنظمه اللائحة «وفقا لمعايير موضوعية وعادلة وقابلة للقياس»، مع إخطار العامل بالنتيجة وتمكينه من التظلم (المادتان 30 و31 من القرار 162). ولا ننصح بشرط في العقد يجيز الإنهاء خلال الاختبار دون إخطار، فهو على قراءتنا معرّض للبطلان: المادة 161 لا تجيز الاتفاق على الإعفاء من الإخطار، والمادة 6 تُبطل الشرط الذي ينتقص من حقوق العامل المقررة في القانون.
وإن كان سبب الإنهاء خطأً من العامل، فالفصل جزاء تختص بتوقيعه المحكمة العمالية، و«في جميع الأحوال، لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيمًا» (المادة 148)؛ والتفصيل في لائحة تنظيم العمل والجزاءات.
التأمينات الاجتماعية خلال الاختبار
لا تفرق نصوص التأمينات التي قرأناها بين العامل تحت الاختبار وغيره. فقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 148 لسنة 2019، كما صُحّحت نصوصه، يسري على «العاملين بالقطاع الخاص الخاضعين لأحكام قانون العمل، مع مراعاة أن تكون علاقة العمل التي تربط المؤمن عليه بصاحب العمل منتظمة»، ممن لا تقل سنهم عن الثامنة عشرة (المادة 2/أولاً/3). وتعتبر اللائحة التنفيذية (قرار رئيس مجلس الوزراء 2437 لسنة 2021) العلاقة منتظمة «إذا كان العمل الذي يزاوله العامل يدخل بطبيعته فيما يزاوله صاحب العمل من نشاط أو كان يستغرق ستة أشهر على الأقل» (المادة 3، البند 4/ب). والشرطان بديلان، فقراءة النص أن قصر الاختبار لا يُخرج العامل من التأمين متى دخل عمله بطبيعته في نشاط المنشأة.
ويقدم صاحب العمل بيانات العامل وأجره واشتراكاته خلال أسبوعين من «التحاق أي عامل بالعمل لديه» (المادة 19 من اللائحة)، لا من انتهاء الاختبار. ولا تستحق الاشتراكات عن شهر بدء الخدمة إلا إذا كان شهراً كاملاً، وتستحق كاملة عن شهر انتهائها (المادة 70)، وإذا انتهت الخدمة فالنموذج 6 خلال أسبوع (المادة 20)؛ والتفصيل في استمارات التأمينات 1 و2 و6.
ما يترتب على المنشآت
- النص على فترة الاختبار في العقد المكتوب بمدتها كاملة، بما لا يزيد على ثلاثة أشهر، ودون تمديد بعد بدئها.
- عدم النص على اختبار ثانٍ عند تجديد العقد أو إعادة تعيين عامل سابق أو نقله أو ترقيته لدى صاحب العمل نفسه.
- لمن يستخدم عشرة عمال فأكثر: لائحة تنظيم عمل لا تتضمن مدة أطول من ثلاثة أشهر، وتنظم تقييم الأداء بمعايير موضوعية مع إخطار العامل بالنتيجة وتمكينه من التظلم.
- قبل انقضاء الفترة: القرار بالاستمرار أو بالإنهاء؛ واحتياطاً، الإنهاء في عقد غير محدد المدة بسبب مكتوب من تقييم موثق وإخطار كتابي بثلاثة أشهر أو أداء أجر المهلة، وحذف أي شرط يجيزه دون إخطار.
- إعادة العامل الذي نُقل من جهة التعاقد إلى تلك الجهة خلال ثلاثة أيام من انتهاء عقده، ما لم يرفض العودة كتابة.
- النموذج 1 خلال أسبوعين من التحاق العامل ولو كان تحت الاختبار، والنموذج 6 خلال أسبوع من انتهاء خدمته.
ويتولى قسم التأمينات والعمل بالمكتب مراجعة شروط الاختبار في عقود العمل ولوائح تنظيم العمل على قانون العمل وقراراته، ومتابعة إجراءات الإنهاء وإخطارات التأمينات المرتبطة بها، ضمن خدمات التأمينات الاجتماعية وعلاقات العمل.
محمود ناصف، الشريك المؤسس
محاسب قانوني، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
