
الموازنة التقديرية في الشركات الصغيرة والمتوسطة: البناء والمتابعة
هل تُلزَم الشركة الخاصة بإعداد موازنة تقديرية؟ لم نجد في قانون الشركات نصاً يلزمها، لكنها أداة لإدارة النقدية والرقابة. كيف تُبنى من المبيعات إلى النقدية، وكيف تُتابَع.
إعداد قسم المحاسبة ومسك الدفاتر · 15 أكتوبر 2026 · 6 دقائق قراءة
ملخص
- لم نجد في قانون الشركات 159 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية نصاً يُلزم الشركة الخاصة بإعداد موازنة تقديرية؛ فهما يطلبان عن كل سنة مالية القوائم المالية وتقريراً عن السنة المنتهية (المادة 64 من القانون، والمادتان 187 و284 من اللائحة).
- وفي بيانات تقرير مجلس الإدارة بشركة المساهمة وشركة التوصية بالأسهم بند عن «مستقبل الأعمال» (الملحق رقم 1 باللائحة)، ولا يحدد النص شكله.
- عند تقييم الاستمرارية تأخذ الإدارة في اعتبارها المعلومات المتاحة عن فترة لا تقل عن اثني عشر شهراً من نهاية الفترة المالية (معيار المحاسبة المصري رقم (1)، الفقرة 26).
- تُبنى الموازنة بالترتيب: المبيعات، فالتكاليف، فالنقدية، فالإنفاق الرأسمالي الذي تعود مدفوعاته إلى موازنة النقدية.
- تُتابَع شهرياً بعد الإقفال، وتدخل الضرائب والتأمينات موازنة النقدية في شهور سدادها (المادة 32 من قانون 206 لسنة 2020، والمادة 14 من قانون 91 لسنة 2005، والمادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون 148 لسنة 2019).
ما الموازنة التقديرية وهل يُلزم بها نص
الموازنة التقديرية خطة رقمية للسنة المقبلة موزعة على شهورها، تعتمدها الإدارة قبل بداية السنة ثم تقيس بها ما تحقق. وفائدتها أن تعرف الإدارة مسبقاً متى ينشأ عجز في النقدية وكم يبلغ، وأن يكون لكل بند مصروف سقف معتمد، وأن تقوم قرارات التسعير والتعيين والشراء على أرقام مدروسة.
ولم نجد في قانون الشركات ولائحته التنفيذية نصاً يُلزم الشركة الخاصة بإعدادها. فالمادة 64 من قانون الشركات 159 لسنة 1981، كما استُبدلت بالقانون 3 لسنة 1998، تُلزم مجلس إدارة شركة المساهمة بأن يعدّ عن كل سنة مالية «القوائم المالية للشركة وتقريراً عن نشاطها خلال السنة المالية وعن مركزها المالي في ختام السنة ذاتها»، وتسري أحكام شركات المساهمة على شركة التوصية بالأسهم إلا ما استثنته المادة 110. وفي اللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار 96 لسنة 1982، مما يعدّه مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون في هذين الشكلين في نهاية كل سنة مالية «تقرير مكتوب عن موقف الشركة ونشاطها خلال السنة» (المادة 187)، ويعدّ مديرو الشركة ذات المسئولية المحدودة «تقريراً عن أعمال الشركة في السنة المالية المنقضية» (المادة 284). والنصوص الثلاثة تتناول سنة انتهت لا سنة مقبلة.
ويتناول الملحق رقم (1) باللائحة، الذي تحيل إليه المادة 188، المستقبلَ في أول بيانات تقرير مجلس الإدارة: «الحالة العامة للشركة ونتيجة الأعمال، ومستقبل الأعمال»، وينتهي بأن «يكون عرض الأرقام بالمقارنة مع أرقام السنة السابقة»؛ فلا شكل محدداً لعرض المستقبل، والمقارنة المطلوبة مع السنة السابقة لا مع موازنة. أما «الميزانية» في النصوص الأصلية فهي قائمة المركز المالي (نموذجها في الملحق رقم 4)، وقد حلّت محلها في القانون عبارة «القوائم المالية» (المادة الرابعة من القانون 4 لسنة 2018).
وتقيّم الإدارة عند إعداد القوائم المالية قدرة المنشأة على الاستمرار (معيار المحاسبة المصري رقم (1) "عرض القوائم المالية" المعدل 2019، الفقرة 25)، وتأخذ في ذلك «كافة المعلومات المتاحة عن المستقبل المنظور والذي يمثل فترة لا تقل عن اثنى عشر شهراً من نهاية الفترة المالية»، وقد يحتاج الأمر في حالات أخرى أن تأخذ في اعتبارها «مجموعة من العوامل المرتبطة بالربحية الحالية والمتوقعة، وكذلك جداول سداد القروض ومصادر التمويل البديلة المرتقبة» (الفقرة 26). والمعيار لا يسمّي الموازنة، وموازنة النقدية في رأينا من أوضح ما يستند إليه هذا التقييم، لا كل ما يستند إليه.
بناء الموازنة: من المبيعات إلى الإنفاق الرأسمالي
تبدأ الموازنة بالمبيعات لأن كل رقم بعدها يتبعها: الكميات والأسعار شهراً بشهر، من مبيعات السنة الماضية والعقود القائمة، ومعها نمط التحصيل. ومصدره أعمار أرصدة العملاء الفعلية، وطريقة إعدادها في أعمار الديون والتحصيل ومخصص الخسائر الائتمانية.
ثم التكاليف: المتغير منها بنسبته إلى المبيعات، والثابت بمبلغه الشهري، وتكلفة العاملين بكل ما تتحمله الشركة عنهم لا بصافي ما يُصرف لهم. أما حساب تكلفة الوحدة في المنشأة الصناعية فخارج نطاق هذا المقال، وتفصيله في محاسبة التكاليف للمنشآت الصناعية الصغيرة. ثم النقدية: رصيد أول الشهر، مضافاً إليه المتحصلات، مطروحاً منه المدفوعات. وأخيراً الإنفاق الرأسمالي: الأصول المطلوبة وتوقيت شرائها وطريقة سدادها، وتُضاف مدفوعاته إلى موازنة النقدية في شهورها، ويُحمَّل إهلاكها على التكاليف وفق ما في الأصول الثابتة: الاعتراف والرسملة والإهلاك.
مثال توضيحي (أرقام افتراضية): شركة تجارية رصيدها النقدي في 1 يناير 200,000 جنيه، وتتوقع مبيعات 800,000 و900,000 و1,000,000 جنيه في يناير وفبراير ومارس. الافتراضات: يُحصَّل 40% من مبيعات كل شهر فيه و60% في الشهر التالي، وكانت مبيعات ديسمبر 750,000 جنيه؛ وتكلفة البضاعة 70% من المبيعات تُسدَّد في شهر البيع؛ والمصروفات الثابتة 150,000 جنيه شهرياً؛ وتُشترى سيارة نقداً في فبراير بمبلغ 300,000 جنيه؛ ولا ضرائب ولا تمويل في المثال.
| البند (جنيه) | يناير | فبراير | مارس |
|---|---|---|---|
| رصيد أول الشهر | 200,000 | 260,000 | 20,000 |
| تحصيل 40% من مبيعات الشهر | 320,000 | 360,000 | 400,000 |
| تحصيل 60% من مبيعات الشهر السابق | 450,000 | 480,000 | 540,000 |
| سداد تكلفة البضاعة | (560,000) | (630,000) | (700,000) |
| المصروفات الثابتة | (150,000) | (150,000) | (150,000) |
| شراء السيارة | — | (300,000) | — |
| رصيد آخر الشهر | 260,000 | 20,000 | 110,000 |
يحقق كل شهر ربحاً قبل الإهلاك والضريبة (90,000 ثم 120,000 ثم 150,000 جنيه)، ومع ذلك ينزل الرصيد في آخر فبراير إلى 20,000 جنيه، لأن ثمن السيارة يُدفع مرة واحدة و60% من المبيعات تُحصَّل بعد شهر. والموازنة تكشف ذلك مبكراً، فتتسع المهلة لتقسيط الشراء أو تأجيله أو ترتيب تمويل.
المتابعة: تحليل الانحرافات الشهري ومراجعة الموازنة
تأتي مقارنة الفعلي بالموازنة بعد الإقفال المحاسبي الشهري لا قبله، لأن دفاتر لم تُسوَّ فيها البنوك ولم تُقيَّد فيها المستحقات تُنتج انحرافات غير حقيقية؛ وتفصيل البندين في التسويات البنكية والمصروفات المقدمة والمستحقة.
ويُفسَّر كل فرق مؤثر بين الفعلي والمقدَّر بسببه: كمية أم سعر أم توقيت أم خطأ تسجيل. وانحراف التوقيت في التحصيل أو السداد لا يغيّر الربح، لكنه قد يُحدث عجزاً في النقدية: ففي المثال، لو حُصِّل في يناير 700,000 جنيه بدلاً من 770,000 ولم يُحصَّل الفرق في فبراير، لصار رصيد آخر فبراير سالباً بمبلغ 50,000 جنيه.
وينبغي أن تبقى الموازنة المعتمدة مقياساً ثابتاً طوال السنة، وأن يُعدّ إلى جوارها تقدير محدَّث للشهور الباقية كلما تغيّر افتراض أساسي، كسعر بيع أو سعر صرف أو فقد عميل كبير؛ فتعديل الموازنة نفسها كلما ابتعد الفعلي عنها يمحو الانحرافات بدلاً من تفسيرها.
الضرائب والتأمينات في موازنة النقدية
تُوضع مدفوعات الضرائب والتأمينات في موازنة النقدية في الشهور التي يحددها القانون لسدادها، وجدولها الكامل في تقويم الالتزامات الضريبية والتأمينية. وأهمها:
- يلتزم الممول «بسداد مبلغ الضريبة المستحق من واقع الإقرار في ذات يوم تقديمه»، بعد استنزال الضرائب المخصومة أو المحصلة والدفعات المقدمة والعائد المستحق عليها إن وجد (المادة 32 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد 206 لسنة 2020).
- ويعرّف القانون نفسه المكلف بأنه الشخص «المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة» (المادة 1، البند 8)، ويدخل فيه في قراءتنا من بلغت مبيعاته حد التسجيل في ضريبة القيمة المضافة؛ فتظهر ضريبة القيمة المضافة المحصّلة ضمن المتحصلات، وتوريدها ضمن مدفوعات شهره.
- ضريبة المرتبات يحجزها صاحب العمل من الأجور، ويوردها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من كل شهر عما حجزه في الشهر السابق (المادة 14 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005).
- اشتراكات التأمين الاجتماعي المستحقة عن الشهر يؤديها صاحب العمل من أول الشهر التالي لشهر الاستحقاق (المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 148 لسنة 2019، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء 2437 لسنة 2021).
أما المشروعات الخاضعة للقانون 6 لسنة 2025 فتقدّم إقرار القيمة المضافة عن كل ثلاثة أشهر خلال الشهر التالي لانتهائها مقترناً بسداد الضريبة، ويقتصر التزامها في ضريبة المرتبات على إقرار التسوية السنوية مقترناً بالسداد (المادة 12 منه). وفي رأينا أن ما تحجزه الشركة من الأجور لا يُعامل في الموازنة نقديةً متاحة، لأنه مستحق التوريد.
ما يترتب على المنشآت
- إعداد موازنة سنوية موزعة على الشهور واعتمادها قبل بداية السنة المالية، بدءاً بالمبيعات ونمط تحصيلها.
- إعداد موازنة نقدية شهرية لاثني عشر شهراً تالية، فيها مدفوعات الإنفاق الرأسمالي والضرائب والتأمينات في شهور سدادها.
- تحديد حد أدنى للرصيد النقدي، وترتيب التمويل أو تعديل التوقيت قبل الشهر الذي يُتوقع أن ينزل فيه الرصيد عنه.
- مقارنة الفعلي بالموازنة بعد كل إقفال شهري وتفسير كل انحراف مؤثر، وتحديث تقدير الشهور الباقية عند تغيّر افتراض أساسي مع إبقاء الموازنة المعتمدة مقياساً.
- الرجوع إلى موازنة النقدية عند تقييم قدرة المنشأة على الاستمرار.
ويتولى قسم المحاسبة ومسك الدفاتر بالمكتب إعداد الموازنة التقديرية وموازنة النقدية الشهرية، وتقارير الانحرافات بعد كل إقفال شهري، ومراجعة افتراضاتها مع الإدارة.
نهال سعيد، شريكة
محاسبة قانونية، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
