
التسويات البنكية: لماذا تفشل وكيف تُضبط في دفاتر الشركة
لماذا لا يطابق رصيد البنك في الدفاتر كشف الحساب؟ نصوص الدفاتر لا تسمّي التسوية البنكية، لكن قانون التجارة يطلب دفاتر تبين المركز المالي. هذه أسباب الفروق وطريقة ضبطها كل شهر.
إعداد قسم المحاسبة ومسك الدفاتر · 15 أكتوبر 2026 · 6 دقائق قراءة
ملخص
- لا تذكر نصوص الدفاتر التسوية البنكية بالاسم ولا تحدد لها موعداً. وهي في رأينا لازمة لما تطلبه المادة 21 من قانون التجارة 17 لسنة 1999، التي تُلزم التاجر الذي يجاوز رأس ماله المستثمر في التجارة 20,000 جنيه بإمساك دفاتره «بطريقة تكفل بيان مركزه المالي وما له من حقوق وما عليه من ديون متعلقة بالتجارة»، والمادة 45 من اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات الضريبية الموحد 206 لسنة 2020، التي تطلب مجموعة دفاتر «متكاملة، وأمينة ومنتظمة من حيث الشكل».
- نوصي بتسوية كل حساب بنكي ولكل عملة في آخر كل شهر، قبل أي قيد إقفال.
- أسباب الفشل في العمل خمسة: بنود التوقيت، ومصروفات البنك وإضافاته غير المقيدة، والأخطاء، وحسابات العملات الأجنبية، والمتحصلات مجهولة المصدر.
- يُلزم القانون 18 لسنة 2019 ولائحته الأشخاص الاعتبارية الخاصة والمنشآت بمختلف أنواعها بسداد مستحقات الموردين والمقاولين ومقدمي الخدمات التي تجاوز 5,000 جنيه بوسائل الدفع غير النقدي، بغرامة لا تقل عن 2% ولا تجاوز 10% من المبلغ المدفوع نقداً، بحد أقصى مليون جنيه.
- لا تربط المادة 22 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005 خصم التكلفة بوسيلة سدادها؛ شرطها المستندي الفاتورة أو الإيصال الإلكتروني (البند 2، كما استبدله القانون 30 لسنة 2023)، فيما عدا ما استثناه النص.
ما التسوية البنكية وما سندها
التسوية البنكية كشف يقارن رصيد الحساب البنكي في الدفاتر برصيده في كشف البنك في التاريخ نفسه، ويُثبت كل فرق بسببه حتى يلتقي الرصيدان عند رقم معدَّل واحد. ما يخص الدفاتر من الفروق يُقيَّد فيها، وما يخص البنك يُتابَع معه كتابة.
ولا يذكرها بالاسم أي من النصوص التي تنظم الدفاتر: المادتان 21 و22 من قانون التجارة، والمادة 38 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد، والمادة 45 من لائحته التنفيذية (قرار وزير المالية 286 لسنة 2021). لكن ما تطلبه لا يتحقق، في رأينا، دون تسوية منتظمة. فالمادة 21 تُلزم التاجر الذي يجاوز رأس ماله المستثمر في التجارة 20,000 جنيه بدفاتر تبين ما له من حقوق وما عليه من ديون، والمادة 38، بعد استبدال فقرتها الأولى بالقانون 150 لسنة 2026، تُلزم، مع عدم الإخلال بأحكام القانون 6 لسنة 2025، كل ممول يزاول نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو حرفياً أو مهنياً بالدفاتر المنتظمة المنصوص عليها في قانون التجارة «يدوياً أو إلكترونياً». والمادة 45 من اللائحة تطلب أن تكون مجموعة الدفاتر «متكاملة، وأمينة ومنتظمة من حيث الشكل»، وتعد من المستندات الأصلية «إشعارات» صادرة من الغير، ومنها في رأينا إشعارات الخصم والإضافة البنكية. وقراءة النصوص معاً تؤدي إلى أن رصيداً بنكياً يختلف عن كشف البنك دون تفسير لا يحقق ما تطلبه المادة 21. وتفصيل الدفاتر ومدد حفظها في الدفاتر التجارية الإلزامية والدفاتر الإلكترونية.
ولأن القانون لا يحدد الدورية، نوصي بأن تكون شهرية لكل حساب ولكل عملة، وأول خطوة في الإقفال المحاسبي الشهري، وأقصر من ذلك للحسابات كثيرة الحركة.
لماذا تفشل التسوية
| السبب | ما يحدث | المعالجة |
|---|---|---|
| بنود التوقيت | إيداع في الدفاتر لم يظهر في الكشف، أو شيك أو تحويل صادر لم يُصرف | يبقى في التسوية دون قيد |
| مصروفات البنك وإضافاته | عمولات وعوائد وخصم مباشر تظهر في الكشف قبل وصول مستندها | تُقيَّد بإشعار البنك قبل الإقفال |
| الأخطاء | رقم مقلوب، أو قيد على بنك آخر، أو قيد مكرر، أو خطأ من البنك | قيد تسوية موضح السبب، أو طلب تصحيح كتابي من البنك |
| العملات الأجنبية | مقارنة معادل بالجنيه بكشف بالعملة، فيختلط فرق السعر بفروق الحركة | التسوية بعملة الحساب أولاً، ثم فرق السعر مستقلاً |
| متحصلات مجهولة المصدر | تحويل بلا اسم واضح أو رقم فاتورة | حساب وسيط حتى يُعرف المصدر، لا الإيراد ولا عميل بالتخمين |
وبند التوقيت يظهر في كشف لاحق فيخرج من التسوية، وما يتكرر من البنود شهراً بعد شهر يُفحص: قد يكون شيكاً لم يُقدَّم للصرف، أو خطأً، أو معاملة لم تُقيَّد. ومن الأخطاء التي تتكرر عملياً إقفال الفرق في حساب «فروق تسوية» أو مصروفات متنوعة، فتبدو التسوية مطابقة ويبقى الخطأ في الدفاتر. أما ترجمة أرصدة العملات الأجنبية في تاريخ القوائم ومعالجة فروقها ففي العملات الأجنبية في القوائم المالية.
كيف تُضبط التسوية
القطع. تاريخ واحد للطرفين: كشف حتى آخر يوم في الشهر، ودفاتر مقفلة على اليوم نفسه.
الحساب الوسيط. المتحصل مجهول المصدر يُقيَّد فيه ويُصفّى حين يُعرف الطرف. ورصيده آخر الشهر قائمة بنداً بنداً بتاريخ كل بند ومبلغه، ولا يُستعمل لإقفال فرق لم يُفسَّر. وتطبيق المتحصلات على فواتير العملاء أساس أعمار الديون والخسائر الائتمانية المتوقعة.
أعمار البنود. يُسجَّل كل بند معلّق بتاريخ نشأته، وتضع الإدارة حداً زمنياً يُحال بعده إلى المدير المالي.
الفصل بين المهام. من يقيد حركة الحساب أو يملك التوقيع عليه لا يُعد تسويته، ويعتمدها مراجع بتوقيعه وتاريخه على كشف يصل من البنك مباشرة.
مثال توضيحي بأرقام افتراضية، بافتراض حساب بالجنيه في 30 يونيو:
| البيان | جنيه |
|---|---|
| رصيد كشف البنك | 262,000 |
| يضاف: إيداع في الدفاتر لم يظهر في الكشف | 15,000 |
| يخصم: تحويل لمورد لم ينفذه البنك بعد | (30,000) |
| رصيد البنك المعدل | 247,000 |
| رصيد الدفاتر | 240,000 |
| يخصم: عمولات لم تُقيَّد | (1,500) |
| يضاف: تحويل وارد مجهول المصدر (إلى الحساب الوسيط) | 8,500 |
| رصيد الدفاتر المعدل | 247,000 |
يدخل الدفاتر قيدان فقط، العمولة والتحويل الوارد، ويبقى بندا التوقيت في التسوية حتى يظهرا في كشف يوليو.
أين يلتقي القانون بالتسوية
يعرّف القانون 18 لسنة 2019 بإصدار قانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي هذه الوسيلة بأنها «كل وسيلة دفع ينتج عنها إضافة في أحد الحسابات المصرفية للمستفيد» (المادة 1)، ويُلزم الأشخاص الاعتبارية الخاصة والمنشآت بمختلف أنواعها بالسداد بها فوق حدود حددتها لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء 1776 لسنة 2020 (المادة 3 من القانون واللائحة):
| المدفوعات | الحد الأقصى للدفع النقدي |
|---|---|
| مستحقات الموردين والمقاولين ومقدمي الخدمات وغيرهم من المتعاقدين من غير العاملين | 5,000 جنيه |
| الأرباح الناتجة عن المساهمة في رؤوس أموال الشركات أو صناديق الاستثمار | 2,000 جنيه |
| شراء الأراضي أو العقارات أو مركبات النقل السريع | 10,000 جنيه |
| إيجارها أو استغلالها أو الانتفاع بها | 5,000 جنيه شهرياً |
وتُسدَّد بها كافة مستحقات العاملين والخبراء ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارات واللجان واشتراكات التأمينات الاجتماعية متى جاوز عدد العاملين خمسة وعشرين عاملاً أو جاوز إجمالي أجورهم الشهرية 100,000 جنيه (المادة 2 من القانون واللائحة)، ويُحصَّل بها ما جاوز 500 جنيه من الضرائب والجمارك والرسوم والغرامات (المادة 5 من القانون واللائحة). ومن خالف المواد 2 و3 و5 يُعاقب «بغرامة لا تقل عن "2%" (اثنين في المائة) من قيمة المبلغ المدفوع نقداً، ولا تجاوز "10%" (عشرة في المائة) من قيمة هذا المبلغ، وبحد أقصى مليون جنيه»، وبالعقوبة ذاتها من جزّأ المدفوعات «بقصد التحايل لتفادي تطبيق الحدود المقررة»، وتُضاعف الغرامات بحديها في حالة العود (المادة 7). فهذه المدفوعات تمر بالبنك، وكشف الحساب دليل الوفاء بها.
أما ضريبة الدخل فلا تربط الخصم بوسيلة السداد، ولا يتناولها أي من شرطي المادة 22: أن تكون التكلفة مرتبطة بالنشاط ولازمة لمزاولته (البند 1)، وأن تكون «حقيقية ومؤيدة بفواتير أو إيصالات الكترونية اعتبارًا من يوليو 2023 بالنسبة للفواتير الإلكترونية ويناير 2025 بالنسبة للإيصالات الإلكترونية» (البند 2، كما استبدله القانون 30 لسنة 2023)، فيما عدا ما لم يجر العرف على إثباته بمستندات، وما يستثنيه الوزير من استلزام الفاتورة أو الإيصال الإلكتروني. ولم نجد في القانون بتعديلاته حتى القانون 151 لسنة 2026 حداً لخصم ما يُسدَّد نقداً، ولا يتناول القانون 18 لسنة 2019 أثر مخالفته على الخصم. فالتحويل البنكي يُثبت السداد ولا يغني عن الفاتورة، وكل مدفوع لمورد في الكشف يُطابَق بفاتورته الإلكترونية. والتفصيل في الفاتورة الإلكترونية والمصروفات واجبة الخصم.
ما يترتب على المنشآت
- تسوية كل حساب بنكي ولكل عملة آخر كل شهر قبل أي قيد إقفال، يعتمدها غير من يقيد حركته.
- قيد مصروفات البنك وإضافاته بإشعاراته قبل الإقفال، وترك بنود التوقيت وحدها في التسوية.
- حساب وسيط للمتحصلات مجهولة المصدر يُصفّى بنداً بنداً، وعدم إقفال أي فرق غير مفسَّر في المصروفات.
- متابعة أعمار البنود المعلّقة وإحالة ما تجاوز الحد الداخلي إلى المدير المالي.
- سداد مستحقات الموردين فوق 5,000 جنيه بوسائل الدفع غير النقدي دون تجزئة، ومستحقات العاملين كذلك متى جاوز عددهم 25 عاملاً أو أجورهم الشهرية 100,000 جنيه.
- حفظ كشوف البنك والتسويات المعتمدة مع المستندات خمس سنوات تالية للفترة الضريبية التي يُقدَّم عنها الإقرار (المادة 38)، وتقديمها في الفحص خلال خمسة عشر يوماً إذا طلبتها مصلحة الضرائب المصرية كتابة (المادة 41 من قانون 206 لسنة 2020).
ويتولى قسم المحاسبة ومسك الدفاتر بالمكتب إعداد التسويات البنكية الشهرية ومراجعتها، وتصفية الحساب الوسيط وبنود التسوية المعلّقة ضمن الإقفال الشهري.
نهال سعيد، شريكة
محاسبة قانونية، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
