
أسهم المؤسسين وخيارات أسهم العاملين في الشركة المصرية
هل تُقيَّد أسهم المؤسسين؟ وكيف تمنح الشركة المصرية عامليها أسهماً أو خيارات عليها؟ النصوص التي تنظم الأمرين، واتفاق المساهمين، والضريبة على الأسهم الممنوحة.
ملخص
- قصر القانون 4 لسنة 2018 حظر التداول في المادة 45 من قانون الشركات على حصص التأسيس والأسهم المقابلة لحصص عينية، لكن اللائحة التنفيذية ما زالت تحظر تداول الأسهم التي يكتتب فيها المؤسسون ولو نقداً قبل نشر القوائم المالية عن سنتين ماليتين كاملتين (المادة 136 من اللائحة كما استبدلها قرار وزير الاستثمار 16 لسنة 2018).
- اتفاق المساهمين مشروع عند التأسيس أو بعده، ولا يسري في حق باقي المساهمين إلا بموافقة جمعية عامة غير عادية بأغلبية ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل (المادة 9 مكرراً).
- يجوز تقرير امتيازات لنوع من الأسهم في التصويت أو الأرباح أو ناتج التصفية، ولا يُجمع بين امتيازي التصويت وناتج التصفية (المادة 35).
- نظام إثابة العاملين بالأسهم مقرر للشركة المساهمة: منح مجاني، أو بيع بشروط مميزة، أو وعد بالبيع بعد أجل، بقرار من الجمعية العامة غير العادية (المادة 48 مكرراً ولائحتها).
- وفي ضريبة المرتبات، الميزة هي الفرق بين القيمة العادلة للسهم يوم الحصول عليه وما دفعه العامل، ولا تتحقق مع قيود نقل الملكية إلا عند زوالها (المادة 11 من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الدخل).
الشكل أولاً
الأسهم وخيارات الأسهم أدوات الشركة المساهمة. فذات المسئولية المحدودة لا يجوز لها إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول (المادة 4 من قانون الشركات 159 لسنة 1981)، ونظام إثابة العاملين في القانون يقوم على تملّكهم «لجزء من أسهمها». فالشركة الناشئة التي تنوي منح عامليها حصة في ملكيتها، أو إدخال مستثمرين بأسهم، تبدأ من هذا الاختيار، على ما في أشكال الشركات في مصر ورأس المال المطلوب.
أسهم المؤسسين: ما الذي يُقيَّد
تنص المادة 45 من قانون الشركات، كما استبدل القانون 4 لسنة 2018 فقرتيها الأولى والثانية، على أنه «لا يجوز تداول حصص التأسيس والأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية قبل نشر القوائم المالية للشركة عن سنتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهراً تبدآن من تاريخ تأسيس الشركة»، وأنه فيما عدا ذلك يكون تداول أسهم الشركات المساهمة وفقاً لقانون الشركات وقانون سوق رأس المال. وبذلك سقطت من النص «الأسهم التي يكتتب فيها مؤسسو الشركة» التي كان نصها الأصلي يحظر تداولها. وللشركات الخاضعة لقانون الاستثمار 72 لسنة 2017 أن تتداول حصص التأسيس والأسهم خلال السنتين الأوليين بموافقة الوزير المختص (المادة 53 منه).
غير أن اللائحة التنفيذية لم تأخذ بهذا التضييق. فالمادة 136 منها، كما استبدلها قرار وزير الاستثمار 16 لسنة 2018 بعد صدور القانون، تنص على أنه «لا يجوز تداول الأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية، والأسهم التي يكتتب فيها مؤسسو الشركة» قبل نشر القوائم المالية عن سنتين ماليتين كاملتين، وتمد الحظر إلى ما يكتتبون فيه في كل زيادة لرأس المال خلال هذه المدة. فلا يبني المؤسس الذي اكتتب نقداً على نص القانون وحده قبل أن يتحقق من موقف الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. ويبقى جائزاً في النصين نقل أسهم المؤسسين بالحوالة فيما بينهم (المادة 45/فقرة ثالثة، والمادة 137 من اللائحة).
وللسعر قيد مستقل: لا يجوز حتى نشر القوائم المالية عن سنة مالية كاملة تداول الأسهم «بأزيد من القيمة التي صدرت بها مضافاً إليها -عند الاقتضاء- مقابل نفقات الإصدار»، إلا وفق الشروط التي يصدر بها قرار من الوزير (المادة 46). فبيع أسهم لمستثمر بعلاوة قبل نشر قوائم أول سنة مالية كاملة يُراجَع على هذا النص.
و«حصص التأسيس» ليست أسهم المؤسسين. هي أداة خاصة لا يجوز إنشاؤها «إلا مقابل التنازل عن التزام منحته الحكومة أو حق من الحقوق المعنوية» (المادة 34 من القانون، والمادة 153 من اللائحة).
اتفاق المؤسسين والمساهمين
منذ القانون 4 لسنة 2018 «يجوز للمساهمين أو الشركاء عند تأسيس الشركة أو بعد ذلك إبرام اتفاق ينظم العلاقة فيما بينهم». ولا يسري هذا الاتفاق في حق باقي المساهمين أو الشركاء ما لم توافق عليه الجمعية العامة غير العادية بأغلبية لا تقل عن ثلاثة أرباع رأس المال، أو بأغلبية أكبر في الحالات التي تحددها اللائحة (المادة 9 مكرراً). وتذكر اللائحة من هذه الحالات أن يرتب الاتفاق حقوقاً إضافية في التصويت أو توزيع الأرباح أو عند التصفية، أو أن يضع قيوداً على التعامل على الأسهم أو على إدارة الشركة (المادة 2 مكرراً من اللائحة).
وهذا هو الموضع الذي تُكتب فيه ترتيبات المؤسسين: استحقاق الأسهم على مراحل، وحكم من يترك الشركة مبكراً، وقيود البيع للغير، وحق الأولوية بين المؤسسين. وأثرها في مواجهة المساهمين الآخرين معلّق بموافقة الجمعية.
أنواع الأسهم والامتيازات
«يجوز أن ينص النظام على تقرير بعض الامتيازات لبعض أنواع الأسهم وذلك في التصويت أو الأرباح أو ناتج التصفية»، على أن تتساوى أسهم النوع الواحد، «ولا يجوز الجمع بين امتيازي التصويت وناتج التصفية»، ولا تُعدَّل حقوق نوع من الأسهم إلا بقرار من الجمعية العامة غير العادية وموافقة ثلثي حاملي ذلك النوع (المادة 35/فقرة ثانية). ولا يجوز إصدار أسهم ممتازة أو زيادة رأس المال بها إلا بموافقة الجمعية العامة غير العادية بأغلبية ثلاثة أرباع أسهم الشركة قبل الزيادة وتعديل النظام الأساسي (المادة 35/فقرة ثالثة).
نظام إثابة العاملين بالأسهم
تنص المادة 48 مكرراً على أنه «يجوز أن يتضمن النظام الأساسي للشركة نظاماً أو أكثر لإثابة أو تحفيز العاملين والمديرين بالشركة من خلال تملكهم بطريق مباشر أو غير مباشر لجزء من أسهمها»، وفق ما تحدده اللائحة، وتتولى الهيئة العامة للرقابة المالية إعداد النماذج ومراجعة العقود. وتحدد اللائحة ثلاث طرق (المادة 151): منح أسهم مجانية، أو بيع أسهم بشروط مميزة، أو تمليك جزء من الأسهم بعد انقضاء أجل محدد، ويجوز أن يُعهد بإدارة النظام إلى أمين حفظ أو شركة عاملة في الأوراق المالية أو اتحاد العاملين المساهمين.
- القرار: يُطبَّق النظام بقرار من الجمعية العامة غير العادية، ويرفق مجلس الإدارة باقتراحه عدد الأسهم، وشروط المستفيدين، وطريقة تقييم الأسهم، ووضع التصويت والأرباح قبل نقل الملكية، ومدة حظر التصرف، وتقييماً من جهة مستقلة لأثر النظام على حقوق المساهمين الحاليين، ومدى التزام الشركة بإعادة شراء الأسهم إذا ترك العامل الشركة (المادة 151 مكرراً من اللائحة).
- المنح والبيع بشروط مميزة: ترتبط الأسهم بفترة حظر تحدد الجمعية حدها الأدنى، ويستحق حاملها الأرباح خلالها، ومن اشترى بالتقسيط واستقال قبل السداد يختار بين سداد الباقي واسترداد ما سدده محسوباً على قيمة السهم وقت قبول الاستقالة (المادة 152).
- الوعد بالبيع، وهو صورة خيار الأسهم في اللائحة: تعد الشركة ببيع عدد من أسهمها بثمن مقرر سلفاً، «دون أن يكون للمستفيد أي حق على الأسهم محل الوعد لحين قيامه بتنفيذ الشروط وسداد الثمن بالكامل». ويبين النظام مدة الوعد، وشروط الاستحقاق كسنوات الخدمة وأداء الشركة، وأثر الاستقالة والتقاعد والوفاة. ولا تجوز حوالة الوعد، وإذا أصيب العامل بعجز دائم تؤول إليه الأسهم الموعود بها فوراً (المادة 152 مكرراً).
والأسهم التي تشتريها الشركة لتنفيذ النظام لها حدان: لا يجوز أن تحصل الشركة على أكثر من 10% من أسهمها المصدرة (المادة 48 من القانون)، ولا أن تحتفظ بها أكثر من سنة ميلادية بعد انتهاء الفترة المحددة لتنفيذ النظام، تتصرف فيها بنهايتها إلى العاملين أو إلى الغير أو تخفض رأس مالها (المادة 150 من اللائحة). أما المادة 48 من القانون فتحسب السنة من تاريخ حصول الشركة على الأسهم.
الضريبة على الأسهم الممنوحة
تدخل في وعاء ضريبة المرتبات «المزايا النقدية والعينية بأنواعها» (المادة 9 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005). وتقدّر اللائحة التنفيذية ميزة «أسهم الشركة التي تمنح بقيمة تقل عن القيمة العادلة للسهم» بالفرق بين القيمة العادلة للسهم في تاريخ الحصول عليه وما حوسب عليه العامل، «وفي حالة وجود قيود على نقل ملكية الأسهم فإن الميزة لا تتحقق إلا عند زوال هذه القيود» (المادة 11/بند 5 كما عدّلها قرار وزير المالية 74 لسنة 2008).
وعلى صاحب العمل حجز الضريبة وتوريدها مع المرتبات، وإدراج الميزة في كشوف التسوية السنوية، ويقع التوريد على العامل نفسه إذا كان ملزماً به وفق المادة 16، كأن يكون الملتزم بالدفع غير مقيم. والشركة المسجلة في النظام الضريبي المبسّط لا تورّد ضريبة المرتبات شهرياً، ويقتصر التزامها فيها على تقديم إقرار التسوية الضريبية السنوية مقترناً بسداد الضريبة (المادة 12 من القانون 6 لسنة 2025). وتُحسب الضريبة بجدول الأشخاص الطبيعيين، على ما في شرائح ضريبة الدخل على الأشخاص الطبيعيين. أما ربح بيع الأسهم بعد ذلك فتحكمه قواعد الأرباح الرأسمالية، على ما في تعديلات ضريبة الدخل بالقانون 151.
ما يترتب على المنشآت
- اختيار الشركة المساهمة إن كانت الخطة منح العاملين أسهماً أو إدخال مستثمرين بأسهم.
- كتابة اتفاق المؤسسين مبكراً، وعرضه على الجمعية العامة غير العادية ليسري في حق باقي المساهمين.
- التخطيط على أن أسهم المؤسسين، نقدية أو عينية، لا تُتداول قبل نشر قوائم سنتين ماليتين كاملتين، إلا بالحوالة بينهم أو بموافقة الوزير المختص لشركات قانون الاستثمار.
- بناء نظام الإثابة بنصوص اللائحة: قرار الجمعية، والبيانات السبعة، وفترة الحظر، وحكم من يترك الشركة، وتدبير الأسهم في حدود 10% ومدة السنة.
- حساب ميزة كل سهم بالفرق بين قيمته العادلة يوم الحصول عليه وما دفعه العامل، وإدراجها في المرتبات عند الحصول عليه، أو عند زوال القيود إن وُجدت.
ويتولى قسم الشؤون القانونية للشركات بالمكتب صياغة اتفاقات المساهمين ونظم إثابة العاملين وتعديل النظام الأساسي لها، بالتنسيق مع قسم الضرائب في معالجتها الضريبية.
محمود ناصف، الشريك المؤسس
محاسب قانوني، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
