
التحول إلى المعايير الدولية IFRS: متى يلزم وكيف يتم التطبيق لأول مرة
هل تُلزم النصوص المصرية بقوائم كاملة وفق IFRS؟ لا، فالقوائم الرسمية تبقى بالمعايير المصرية. ويحكم IFRS 1 القائمة الافتتاحية حين تطلبها مجموعة أو ممول أو إدراج بالخارج.
ملخص
- القوائم المالية للمنشآت المصرية تُعد وفق معايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 وتعديلاته، وتُلزم بها قواعد القيد بالبورصة المصرية الشركات المقيدة (المادة 45).
- المعايير الدولية في النصوص المصرية: تقبل قواعد القيد قوائم وفق المعايير الدولية من الشركة الأجنبية المقيدة ببورصة أجنبية (المادة 16)، ويُلزم البنك المركزي المصري البنوك بالمعيار الدولي رقم (9) منذ 2019، ولا يُلزم أيٌّ من النصين منشأة مصرية بقوائم كاملة وفق IFRS.
- حاجة المنشأة المصرية لأرقام IFRS تنشأ عملياً من شركة أم أجنبية، أو ممولين ومستثمرين أجانب، أو نية الإدراج ببورصة خارج مصر.
- المعيار الدولي رقم (1) يُلزم من يطبق IFRS لأول مرة بإعداد قائمة مركز مالي افتتاحية عند تاريخ التحول، وبتطبيق كل معيار ساري بأثر رجعي إلا فيما استثناه المعيار نفسه (الفقرات 6-10).
- تسعة استثناءات إلزامية يُحظر فيها التطبيق الرجعي (الملحق ب)، وإعفاءات اختيارية منها تسعة عشر في الملحق د وحده (الفقرة د1).
- تُلزَم أول قوائم وفق IFRS بتسوية حقوق الملكية والدخل الشامل وبإيضاح أثر التحول (الفقرات 21-25).
متى تحتاج المنشأة المصرية أرقاماً وفق المعايير الدولية
الدافع لا يأتي عادة من القانون المصري، بل من طرف خارج مصر يطلب الأرقام على أساس IFRS:
- شركة أم أجنبية تُعد قوائم موحدة وفق IFRS قد تطلب من الشركة التابعة أو الشقيقة المصرية حزمة إبلاغ على نفس الأساس لأغراض التوحيد أو طريقة حقوق الملكية، دون قوائم كاملة مستقلة.
- ممولون أو مستثمرون أجانب، حيث يجعل عقد التمويل أو الاستثمار قوائم أو تقارير دورية وفق IFRS شرطاً تعاقدياً.
- إدراج بالخارج، حين تشترط البورصة الأجنبية أو جهة الرقابة عليها إطاراً محاسبياً غير المعايير المصرية.
أما النصوص المصرية، فالمادة 45 من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية في البورصة المصرية (قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 11 لسنة 2014 وتعديلاته، النسخة المحدثة في أغسطس 2026) تنص على أن «يتم إعداد القوائم المالية وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية ونماذج القوائم المالية الواردة بتلك المعايير كما يتم مراجعتها وفقاً لمعايير المراجعة المصرية». وفي شروط قيد أسهم الشركات الأجنبية، تُعد قوائم الشركة المقيدة ببورصة أجنبية وتُراجع «طبقاً للمعايير المصرية أو الدولية أو الأمريكية» (المادة 16). والبنوك تتبع قواعد البنك المركزي المصري لإعداد وتصوير قوائمها المالية، المعتمدة في 16 ديسمبر 2008 وتعديلاتها، وقد ألزمها مجلس إدارته في 17 يناير 2018 بالمعيار الدولي للتقارير المالية رقم (9) اعتباراً من عام 2019.
قائمة المركز المالي الافتتاحية: نقطة البداية
من تضمّنت أول قوائمه المالية السنوية إفصاحاً صريحاً غير مشروط بالمطابقة لـ IFRS، فهذه "first IFRS financial statements" بتعبير المعيار (الفقرة 3). ويُلزمه المعيار رقم (1) بإعداد قائمة مركز مالي افتتاحية عند تاريخ التحول، بوصفها "the starting point for its accounting in accordance with IFRSs" (الفقرة 6)، وبتطبيق السياسات المحاسبية ذاتها في هذه القائمة وفي كل الفترات المعروضة، وفق كل معيار ساري في نهاية أول فترة تقرير لا وفق نسخة سابقة منه (الفقرتان 7 و8). ويدخل في ذلك المعيار الدولي رقم (18)، الذي يحل محل معيار المحاسبة الدولي رقم (1)، متى بدأت أول فترة تقرير وفق IFRS في أول يناير 2027 أو بعده.
فيما عدا ما استثنته الفقرات 13-19 والملحقات ب-هـ، تُثبت المنشأة في القائمة الافتتاحية كل أصل والتزام تستوجب IFRS إثباته، ولا تُثبت ما لا تُجيزه، وتُعيد تصنيف ما يلزم، وتقيس كل ذلك وفقاً لها (الفقرة 10). وفروق تغيير السياسات تُقيَّد مباشرة في الأرباح المرحَّلة أو بند آخر من حقوق الملكية عند تاريخ التحول، لا في قائمة الدخل (الفقرة 11).
الاستثناءات الإلزامية والإعفاءات الاختيارية
يضع المعيار رقم (1) فئتين لمعالجة الأثر الرجعي (الفقرة 12): استثناءات إلزامية يُحظر معها التطبيق الرجعي أياً كانت رغبة المنشأة (الملحق ب)، وإعفاءات اختيارية يجوز الاختيار منها (الملحقات ج-هـ)، ولا يجوز قياس الإعفاءات على بنود أخرى (الفقرة 18).
الاستثناءات الإلزامية تسعة (الفقرة ب1):
| الاستثناء الإلزامي | الفقرات |
|---|---|
| استبعاد الأصول والالتزامات المالية من الدفاتر | ب2-ب3 |
| محاسبة التحوط | ب4-ب6 |
| حقوق غير المسيطرين | ب7 |
| تصنيف وقياس الأصول المالية | ب8-ب8ج |
| انخفاض قيمة الأصول المالية | ب8د-ب8ز |
| المشتقات الضمنية | ب9 |
| القروض الحكومية | ب10-ب12 |
| عقود التأمين | ب13 |
| الضريبة المؤجلة على الإيجارات والتزامات إخلاء الموقع وإعادة الحالة وما شابهها | ب14 |
ويسبق الملحقَ استثناء في صلب المعيار: تقديرات المنشأة وفق IFRS عند تاريخ التحول تتسق مع تقديراتها بالإطار السابق لنفس التاريخ، بعد تعديلها بفروق السياسات المحاسبية، ما لم يقم دليل موضوعي على خطئها (الفقرة 14).
أما الإعفاءات الاختيارية في الملحق د فتسعة عشر (الفقرة د1)، منها التكلفة المفترضة: قياس الأصول الثابتة، أو الاستثمار العقاري بنموذج التكلفة، بالقيمة العادلة عند تاريخ التحول واعتمادها تكلفة مفترضة بدل إعادة بناء التكلفة التاريخية (الفقرتان د5 ود7). ومنها إعفاء التضخم الشديد ("severe hyperinflation")، ولا يكفي له التضخم المفرط وحده، بل تشترط الفقرة د27 اجتماع خاصيتين: تعذّر رقم قياسي عام موثوق للأسعار لكل المنشآت، وعدم قابلية العملة للتبادل بعملة أجنبية مستقرة نسبياً. فإن خضعت له العملة الوظيفية قبل تاريخ التحول، ووقع تاريخ التحول في "functional currency normalisation date" أو بعده، جاز قياس كل الأصول والالتزامات المحتفظ بها قبل ذلك التاريخ بالقيمة العادلة في تاريخ التحول واعتمادها تكلفة مفترضة (الفقرات د26-د30). ويضيف الملحق ج إعفاء اندماج الأعمال: عدم إعادة تطبيق معيار الاندماج الدولي على اندماجات سابقة على تاريخ التحول (الفقرة ج1).
التسويات والإيضاحات الواجبة
تعرض أول قوائم وفق IFRS ثلاث قوائم مركز مالي على الأقل، وقائمتين من كل قائمة أخرى، أي فترة التقرير الأولى وفترة مقارنة كاملة (الفقرة 21). ويُلزم المعيار بشرح أثر التحول على المركز المالي والأداء والتدفقات النقدية (الفقرة 23)، عبر تسوية حقوق الملكية عند تاريخ التحول وعند نهاية آخر فترة بالإطار السابق (الفقرة 24أ)، وتسوية الدخل الشامل الكلي لآخر فترة، بادئة بإجماليه وفق الإطار السابق أو بصافي الربح أو الخسارة إن لم يُعرض هذا الإجمالي (الفقرة 24ب)، بتفصيل كافٍ لفهم التسويات الجوهرية (الفقرة 25). والشركة التابعة المؤهلة التي تختار المعيار الدولي رقم (19)، المتاح للفترات التي تبدأ في أول يناير 2027 أو بعده مع جواز التطبيق المبكر، تعرض إيضاحاته بدلاً من الفقرات 23-33 من المعيار رقم (1)، مع بقاء التسويتين (الفقرات 7 و17 و24 وأ1 منه).
القوائم المصرية تبقى واجبة رغم أي قوائم دولية موازية
قرار وزير الاستثمار رقم 110 لسنة 2015 أحلّ معايير المحاسبة المصرية (39 معياراً وإطاراً عند صدوره) محل معايير 2006 (المادتان الأولى والثانية)، ويُطبق من أول يناير 2016 على «المنشآت التى تبدأ سنتها المالية فى أو بعد هذا التاريخ» (المادة الثالثة)، دون استثناء لمن يُعد أيضاً قوائم وفق IFRS. فحاجة المجموعة أو المموّل الأجنبي لا تُسقط عن المنشأة المصرية التزامها بإعداد قوائمها وفق هذه المعايير بصيغتها المعدَّلة (آخر التعديلات)، ولا بمراجعتها حيث يوجب القانون ذلك (من يلزمه مراقب حسابات). وتبقى المعايير المصرية مختلفة عن IFRS في بنود تُغيّر الأرقام (الفروق بين المعايير المصرية والدولية). فحزمة IFRS، حين تُطلب، إضافة لا بديلاً: بتحويل الأرقام المصرية أو بمسك حسابات موازية، وكلاهما يحتاج ربطاً موثقاً لا يقل صرامة عن تسوية المعيار رقم (1) نفسه.
ما يترتب على المنشآت
- تحديد الدافع الفعلي لطلب أرقام IFRS (توحيد، تمويل، إدراج) قبل تصميم حزمة الإعداد، فالتزامات كل دافع تختلف.
- عدم افتراض أن أي نص مصري يُجيز IFRS بديلاً عن المعايير المصرية، خارج حالة الشركة الأجنبية المقيدة ببورصة أجنبية (المادة 16 من قواعد القيد).
- حصر أي معاملة تستدعي استثناءً إلزامياً بالملحق ب قبل البدء في إعداد القائمة الافتتاحية، فهي غير قابلة للاختيار.
- تحديد الإعفاءات الاختيارية التي ستُستخدم من الملحقات ج-هـ، وتوثيق سبب اختيار كل منها عند إعداد القائمة الافتتاحية.
- إعداد تسوية حقوق الملكية والدخل الشامل بتفصيل كافٍ منذ أول قوائم مالية، لا كإجراء لاحق.
- الاستمرار في إعداد القوائم المصرية واعتمادها ومراجعتها بصرف النظر عن أي قوائم دولية موازية.
ويتولى قسم المراجعة وخدمات التأكيد بالمكتب تحديد الاستثناءات والإعفاءات المناسبة لكل منشأة عند أول تطبيق لـ IFRS، وإعداد التسويات المطلوبة بين القوائم المصرية والدولية.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
