
معايير المحاسبة المصرية والدولية: الفروق التي تُغيّر صافي الربح
هل يتطابق صافي الربح وفق المعايير المصرية والدولية؟ ليس دائماً: نصيب العاملين والاستثمار العقاري وخسائر الدين الحكومي والتضخم المفرط تُبقي فروقاً، وأُغلقت فروق العملة.
ملخص
- نصيب العاملين القانوني في الأرباح: لا يعامله معيار (38) مصروفاً (الفقرتان 5أ و23)، ويُحمّله معيار المحاسبة الدولي 19 مصروفاً (الفقرة 23).
- نماذج القياس: إعادة التقييم والقيمة العادلة متاحتان منذ 2023، لكن معيار (34) المعدل 2024 يجيز إثبات تغيرات القيمة العادلة في الدخل الشامل الآخر، ويشترط المعياران المصريان خبيراً مقيداً لدى الهيئة العامة للرقابة المالية.
- خسائر الائتمان المتوقعة: الملحق (ج) لمعيار (47) يجيز إعفاء الدين الحكومي المصري بالجنيه والودائع المحلية القصيرة منها، والمعيار الدولي 9 لا يعفيها.
- التضخم المفرط: معيار (51) نافذ منذ 24 أكتوبر 2024، لكن تطبيقه حين يكون الجنيه عملة القيد ينتظر قراراً لم يصدر، ومعيار 29 يُطبَّق بتقدير المنشأة.
- العملة: ملاحق معيار (13) الاستثنائية انتهت، وأحكام صعوبة التبادل سارية في المعيارين.
نصيب العاملين في الأرباح: توزيع لا مصروف
نصيب العاملين في الأرباح (قانون الشركات 159 لسنة 1981 المادة 41؛ انظر نشرتنا عنه) خارج نطاق معيار المحاسبة المصري رقم 38 "مزايا العاملين" (المعدل 2019 بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم 69 لسنة 2019، ولم يُعدَّل بعده): «لا تشمل مزايا العاملين نصيب العاملين في الأرباح والمقررة بموجب نصوص قانونية» (الفقرة 5أ). وتستثنيه الفقرة 23 من معاملة نظم المشاركة مصروفاً: «فيما عدا نصيب العاملين في الأرباح والمقرر قانوناً... تعترف المنشأة بتكلفة نظام المشاركة في الربح والمكافآت ليس كتوزيع لصافي الربح ولكن كمصروف».
معيار المحاسبة الدولي 19 لا يعرف هذا الاستثناء. فقرته 23: "an entity recognises the cost of profit-sharing and bonus plans not as a distribution of profit but as an expense". وقررت لجنة تفسيرات المعايير الدولية في نوفمبر 2010، في طلب يخص نظام مشاركة مقرراً بقانون، أنه يستوفي تعريف مزايا العاملين ويقع في نطاق المعيار 19.
فصافي الربح المصري أعلى من الدولي بمقدار ما يُحمّله المعيار الدولي من هذا النصيب مصروفاً.
نماذج القياس: الخيار تطابق وبقي فرقان
أجاز قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 883 لسنة 2023 (الجريدة الرسمية 9 مكرر، 6 مارس 2023) إعادة التقييم في معيار (10) والقيمة العادلة في معيار (34) للفترات التي تبدأ في أو بعد 1 يناير 2023، وكان القياس اللاحق قبله بالتكلفة وحدها. ثم استبدل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 636 لسنة 2024 (الجريدة الرسمية 9 مكرر (أ)، 3 مارس 2024) معيار (34) مرة ثانية.
صار الاختيار متطابقاً: معيار (10) الفقرة 29 يوجب اختيار نموذج التكلفة أو إعادة التقييم «على كل فئة من فئات الأصول الثابتة بأكملها» كمعيار 16 (الفقرة 29)، ومعيار (34) الفقرة 30 يخيّر بين القيمة العادلة والتكلفة لجميع الاستثمارات العقارية كمعيار 40 (الفقرة 30). ويبقى فرقان:
- مسار تغيرات القيمة العادلة. معيار 40 يوجب إثباتها في الأرباح أو الخسائر (الفقرة 35)، ومعيار (34) يجيز إثباتها «من خلال الدخل الشامل لمرة واحدة في عمر الأصل أو الاستثمار» (الفقرة 35)، فتُجمَّع الزيادة عندئذ تحت «فائض تقييم الاستثمار العقاري بالقيمة العادلة» (الفقرة 35أ)، ولا تمر مكاسب التقييم بصافي الربح المصري.
- من يُقيّم. يشترط المعياران المصريان أن يتولى التقييم خبراء مقيدون في سجل مخصص لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية (معيار (10) الفقرة 32 للأراضي والمباني، ومعيار (34) الفقرة 32)، ومعيار 40 يشجّع على الاستعانة بمقيّم مستقل ولا يُلزم بها (الفقرة 32)، ولا شرط مماثلاً في معيار 16.
خسائر الائتمان المتوقعة: إعفاء مصري للدين الحكومي
أضاف قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4575 لسنة 2023 (الجريدة الرسمية 47 مكرر (و)، 28 نوفمبر 2023) الملحق (ج) لمعيار (47) "الأدوات المالية": «يجوز استثناء» أدوات الدين الصادرة عن الحكومة المصرية بالعملة المحلية، والحسابات الجارية والودائع بالعملة المحلية لدى البنوك العاملة في مصر المستحقة خلال شهر فأقل من تاريخ المركز المالي، من الاعتراف والقياس بالخسائر الائتمانية المتوقعة، مع الإفصاح (الفقرتان 9 و10)، للفترات التي تبدأ في أو بعد 1 يناير 2023 (الفقرة 11)، ولم يحدد أجلاً لانتهائه. أما المعيار الدولي 9 فيوجب المخصص على كل أصل مالي مقيس بالتكلفة المستهلكة أو بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر (الفقرة 5.5.1).
العملة: امتيازات أُغلقت وآلية سارية على الجانبين
أُضيفت إلى معيار (13) ثلاثة ملاحق مؤقتة: (ب) بقرار 1568 لسنة 2022 لتحريك سعر الصرف في مارس 2022، و(ج) بقرار 4706 لسنة 2022 لتحريك 27 أكتوبر 2022 ومدّه القرار 1847 لسنة 2023 إلى السنة المالية التالية، و(ه) بقرار 1711 لسنة 2024 لتعديل سعر الصرف في 6 مارس 2024. كلٌّ مقصور على السنة المالية التي تشمل تاريخ التحريك (وتاليتها في الملحق (ج))، فانتهت كلها ولا يصلح أي منها لقوائم 2026.
واستبدل قرار 636 لسنة 2024 معيار (13) بالكامل، وأضاف حكماً دائماً لحالة صعوبة التبادل بين عملتين: تقدّر المنشأة سعر الصرف اللحظي (الفقرة 19أ) مستخدمةً سعراً ملحوظاً يستوفي الشروط، إما سعراً لحظياً لغرض آخر أو أول سعر صرف لاحق (الفقرة 19ب)، للفترات التي تبدأ في أو بعد 1 يناير 2024 (الفقرة 58). وأصدر مجلس معايير المحاسبة الدولية تعديلاً مماثلاً لمعيار 21 في أغسطس 2023، يسري من 1 يناير 2025 (الفقرة 60L)، يعرض السعرين مثالين ويجيز أيضاً أسلوب تقدير آخر (الملحق A11–A17). فالنصان ساريان معاً على 2026.
التضخم المفرط: معيار قائم لم يُفعَّل بعد على الجنيه
أضاف قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3527 لسنة 2024 (الجريدة الرسمية 42 مكرر (ج)، 23 أكتوبر 2024) معياراً جديداً برقم 51 "القوائم المالية في اقتصاديات التضخم المفرط"، يُعمل به من اليوم التالي لنشره، وهو آخر قرار عدّل معايير المحاسبة المصرية حتى 29 سبتمبر 2026 (سلسلة القرارات كاملة في معايير المحاسبة المصرية: آخر التعديلات وتواريخ سريانها).
ولا يحدد أي من المعيارين معدلاً مطلقاً (معيار (51) الفقرة 5، ومعيار 29 الفقرة 3)، ومن مؤشراتهما المشتركة أن «يقارب معدل التضخم التراكمي على مدار ثلاث سنوات... نسبة (100%)، أو أكثر» (الفقرة 5ه). لكن التطبيق يختلف جوهرياً: تنص الفقرة 6 من معيار (51) على أن «يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء أو ممن يفوضه بتحديد تاريخ بداية ونهاية الفترة أو الفترات المالية التي يجب تطبيق هذا المعيار خلالها عندما تكون عملة القيد هي العملة المحلية»، ولم يثبت من مصدر رسمي صدوره حتى تاريخه. أما معيار 29 فيُطبَّق من بداية الفترة التي تحدد فيها المنشأة وجود التضخم المفرط (الفقرة 4)، ووجدت لجنة تفسيرات المعايير الدولية في يونيو 2025 أن الممارسة لا تبني هذا الحكم على مؤشر واحد.
فقد تبقى القوائم المصرية بلا إعادة صياغة، بينما تُعاد صياغة أرقام المنشأة نفسها لدى مجموعة تطبق المعايير الدولية متى خلصت المجموعة إلى تحقق مؤشرات معيار 29.
جدول الفروق في 2026
| الفرق | المعيار المصري | المعيار الدولي | الأثر في 2026 |
|---|---|---|---|
| نصيب العاملين القانوني | (38) ف.5أ و23 | (19) ف.23 | صافي ربح مصري أعلى — قائم |
| تغيرات القيمة العادلة للاستثمار العقاري | (34) المعدل 2024 ف.35 | (40) ف.35 | الدخل الشامل الآخر بدل الربح إن اختير — قائم |
| إعادة تقييم الأصول الثابتة | (10) المعدل 2023 ف.29 و32 | (16) ف.29 | الخيار نفسه مع شرط الخبير المقيد — متقارب |
| خسائر الائتمان على الدين الحكومي | (47) الملحق (ج) | (9) ف.5.5.1 | إعفاء مصري اختياري — قائم |
| التضخم المفرط | (51) ف.5 و6 | (29) ف.3 و4 | تطبيق مصري معلَّق على قرار لم يصدر — قائم |
| العملة | (13) الملاحق ب وج وه، وف.19أ و19ب | (21) ف.28 و19A | الملاحق انتهت، وصعوبة التبادل سارية على الجانبين — أُغلق |
ولا يستقصي الجدول كل الفروق بين المجموعتين.
ما يترتب على المنشآت
- معاملة نصيب العاملين القانوني كبند تسوية دائم بين صافي الربح المصري والدولي.
- نقل تغيرات القيمة العادلة للاستثمار العقاري المثبتة في الدخل الشامل الآخر إلى الأرباح أو الخسائر في القوائم الدولية.
- التأكد من أن تقييمات الأراضي والمباني والاستثمار العقاري أعدها خبير مقيد لدى الهيئة العامة للرقابة المالية.
- قياس الخسائر الائتمانية المتوقعة على الأدوات المعفاة بالملحق (ج) لمعيار (47) لأغراض القوائم الدولية.
- عدم الاستناد إلى ملاحق معيار (13) الاستثنائية في إقفال 2026.
- متابعة قرار تفعيل معيار (51) على الجنيه، وتقييم مؤشرات معيار 29 كلها لأغراض أي تقرير دولي.
ويتولى قسم المراجعة وخدمات التأكيد بالمكتب تحديد هذه الفروق عند مراجعة قوائم مصرية لمنشأة تدخل ضمن توحيد دولي، وقياس أثرها على الأرقام قبل التوحيد.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
