
الاحتياطي القانوني وحصة العاملين في الأرباح: النسب والمعالجة
كم تُجنِّب شركة المساهمة احتياطياً قانونياً، ومتى يجوز وقفه؟ وما نصيب العاملين في الأرباح وسقفه؟ الأحكام في قانون الشركات، ومعالجتها في معايير المحاسبة المصرية وموقفها الضريبي.
ملخص
- تُجنِّب شركة المساهمة سنوياً 5% على الأقل من صافي أرباحها احتياطياً قانونياً، ويجوز للجمعية العامة وقف التجنيب متى بلغ نصف رأس المال المُصدر.
- للعاملين نصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها لا يقل عن 10% منها ولا يزيد على مجموع أجورهم السنوية، وما يقرره نظام الشركة فوق 10% يُجنَّب في حساب خاص لصالحهم.
- لا تلتزم الشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة الشخص الواحد بنصيب العاملين إلا ببلوغ رأس المال الحد الأدنى لرأس مال شركة المساهمة في النشاط ذاته، ولا يمد القانون ولا لائحته التنفيذية إليهما حكم الاحتياطي القانوني.
- محاسبياً، حصة العاملين المقررة قانوناً توزيعٌ لصافي الربح لا مصروف، بخلاف المشاركة التعاقدية (معيار المحاسبة المصري 38).
- ضريبياً، هذه الحصة معفاة بالكامل من الضريبة على المرتبات، والاحتياطيات ليست من التكاليف واجبة الخصم.
- يقضي القانون 154 لسنة 2026 بأيلولة نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة كلياً أو بأكثر من 50% إلى الخزانة العامة، تُحسب قبل أي احتياطي ولا تحل محل الاحتياطي القانوني.
| الالتزام | النسبة والحد | السند |
|---|---|---|
| الاحتياطي القانوني | 5% سنوياً من صافي الربح (جزء من عشرين)، ويجوز للجمعية العامة وقفه متى بلغ 50% من رأس المال المُصدر | المادة 40 من قانون 159 لسنة 1981، والمادة 192 من لائحته التنفيذية |
| نصيب العاملين في الأرباح | لا يقل عن 10% من الأرباح المقرر توزيعها، ولا يزيد على مجموع الأجور السنوية للعاملين | المادة 41 من قانون 159 لسنة 1981، والمادة 196 من لائحته التنفيذية |
| نصيب الخزانة العامة من أرباح الشركات المملوكة للدولة | 5% من الأرباح الصافية القابلة للتوزيع (ملكية كاملة)، أو 4% في حدود حصة الدولة (ملكية تتجاوز 50%)، قبل تجنيب أي احتياطي | المادة الأولى من القانون 154 لسنة 2026 |
الاحتياطي القانوني والاحتياطيات الأخرى
تُلزم المادة 40 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 مجلس الإدارة بأن يُجنِّب من صافي الأرباح «جزءاً من عشرين على الأقل لتكوين احتياطي قانوني»، وتجيز للجمعية العامة وقف التجنيب «إذا بلغ ما يساوي نصف رأس المال». وتحدد المادة 192 من اللائحة التنفيذية (الصادرة بالقرار الوزاري رقم 96 لسنة 1982) أن الوقف يكون بناءً على تقرير من مراقب الحسابات، وأن الحد هو نصف رأس المال المُصدر. ويجوز استخدام الاحتياطي القانوني في تغطية خسائر الشركة وفي زيادة رأس المال (المادة 40)، ولا يجوز التصرف فيه في غير الأبواب المخصصة له إلا بموافقة الجمعية العامة (المادة 42).
وقد يضيف نظام الشركة احتياطياً نظامياً بنسبة وغرض يحددهما هو ذاته (المادة 40، والمادة 193 من اللائحة).
حصة العاملين في الأرباح
تنص المادة 41 على أن «يكون للعاملين بالشركة نصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها... بما لا يقل عن (10%) من هذه الأرباح ولا يزيد على مجموع الأجور السنوية للعاملين بالشركة». فالحد الأدنى محسوب على الأرباح المقرر توزيعها نقداً (المادة 196/أولاً من اللائحة) لا على صافي الربح كله، والسقف مرتبط بمجموع الأجور لا بنسبة ثابتة.
فإن نص نظام الشركة على نصيب أعلى من 10% في حدود سقف الأجور، يُجنَّب الفرق في حساب خاص يُستثمر لصالح العاملين، يجوز أن يُوزَّع منه عليهم في السنوات التي لا تتحقق فيها أرباح بسبب خارج عن إرادة الشركة، أو أن يُستخدم في مشروعات إسكان أو خدمات تعود عليهم بالنفع (المادة 196/ثانياً من اللائحة). ويستحق المساهم والعامل نصيبه بمجرد صدور قرار الجمعية العامة بالتوزيع، وعلى مجلس الإدارة تنفيذه خلال شهر على الأكثر (المادة 44، والمادة 197 من اللائحة).
الوضع في الشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة الشخص الواحد
المادتان 40 و41 واردتان في الفصل الخاص بشركات المساهمة. والمادة 128، التي تمد إلى الشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد أحكاماً من شركات المساهمة، يقتصر نصها على «الأحكام الخاصة بمراقب الحسابات وبإجراء الجرد والقوائم المالية»، ولا تذكر الاحتياطي ولا توزيع الأرباح. أما نصيب العاملين فتمده المادة 285 من اللائحة إلى الشركة ذات المسئولية المحدودة إذا بلغ رأس مالها الحد الأدنى لرأس مال شركات المساهمة التي تعمل في النشاط ذاته، وتسري أحكام هذه الشركة على شركة الشخص الواحد فيما لم يرد بشأنه نص خاص (المادة 129 مكرراً من القانون، والمادة 287 مكرراً4 من اللائحة)، فينسحب عليها الشرط ذاته. ولا تتضمن أحكام الشكلين في القانون ولا في اللائحة نصاً مماثلاً يمد إليهما حكم الاحتياطي القانوني، ولذلك يُراجَع عقد الشركة في هذا الشأن.
المعالجة المحاسبية لحصة العاملين
يعالج معيار المحاسبة المصري رقم 38 "مزايا العاملين" (المعدل 2019، بقرار وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي رقم 69 لسنة 2019) المشاركة في الأرباح والمكافآت ضمن مزايا العاملين قصيرة الأجل، فيُعترف بها التزاماً ومصروفاً فقط عندما يكون على المنشأة التزام حالي قانوني أو استدلالي يمكن تقديره تقديراً يُعتمد عليه (الفقرة 19). غير أن الفقرة 5أ تُخرج الحصة المقررة قانوناً من نطاق المعيار: «لا تشمل مزايا العاملين نصيب العاملين في الأرباح والمقررة بموجب نصوص قانونية»، وتؤكد ذلك الفقرة 23: «فيما عدا نصيب العاملين في الأرباح والمقرر قانوناً ... تعترف المنشأة بتكلفة نظام المشاركة في الربح والمكافآت ليس كتوزيع لصافي الربح ولكن كمصروف».
فحصة العاملين القانونية تبقى توزيعاً لصافي الربح ضمن حقوق الملكية لا مصروفاً، بخلاف المكافآت التعاقدية. وفي ذلك يختلف المعيار المصري عن معيار المحاسبة الدولي 19، الذي يعالج تكلفة المشاركة في الأرباح مصروفاً (الفقرة 23 منه) دون استثناء مماثل للنصيب المقرر بالقانون.
الموقف الضريبي
يعفي البند 6 من المادة 13 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005 من الضريبة على المرتبات «حصة العاملين من الأرباح التي يتقرر توزيعها طبقاً للقانون»، دون سقف كمي. ولأن صافي الربح يتحدد ضريبياً على أساس قائمة الدخل المعدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية (المادتان 17 و51)، والحصة القانونية لا تمر بقائمة الدخل، فلا تُطرح كتكلفة من وعاء ضريبة الأرباح. والاحتياطيات، ومنها الاحتياطي القانوني، ليست من التكاليف واجبة الخصم (البند 1 من المادة 24).
وفي سياق مختلف، يُلزم القانون 154 لسنة 2026 (النافذ من 29 يوليو 2026) الشركات المملوكة بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة بتجنيب 5% من الأرباح الصافية القابلة للتوزيع، والشركات التي تتجاوز مساهمتها فيها 50% بتحصيل 4% في حدود حصتها وخصمها منها، بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أي احتياطيات؛ وتُعد النسبة إيرادات ضريبية تؤول إلى الخزانة العامة خلال أربعة أشهر من إقفال السنة المالية، ولا تحل محل الاحتياطي القانوني أو نصيب العاملين. وتفصيله في أيلولة نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة بالقانون 154 لسنة 2026.
ما يترتب على المنشآت
- التحقق سنوياً من تجنيب 5% على الأقل للاحتياطي القانوني قبل أي توزيع، ومقارنة رصيده بنصف رأس المال المُصدر.
- حساب نصيب العاملين على أساس الأرباح المقرر توزيعها فعلياً، والتأكد من عدم تجاوزه مجموع الأجور السنوية.
- تجنيب ما يقرره نظام الشركة للعاملين فوق 10% في حساب خاص يُستثمر لصالحهم.
- في الشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة الشخص الواحد، التحقق من رأس المال قبل احتساب نصيب العاملين، ومراجعة عقد الشركة في شأن الاحتياطي.
- إثبات حصة العاملين توزيعَ أرباح ضمن حقوق الملكية لا مصروفاً، وعدم خصمها ولا خصم أي احتياطي في إقرار ضريبة الأرباح.
- في الشركات المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة كلياً أو بأكثر من 50%، احتساب نسبة القانون 154 لسنة 2026 قبل تجنيب الاحتياطيات، وتوريدها خلال أربعة أشهر من إقفال السنة المالية.
ويتولى قسم المحاسبة ومسك الدفاتر بالمكتب مراجعة حساب الاحتياطي القانوني ونصيب العاملين عند إقفال كل سنة مالية، والتأكد من إثباتهما في الدفاتر والإقرار الضريبي بما يتفق مع قانون الشركات ومعيار المحاسبة المصري.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
