
المراجعة القانونية في مصر: الشركات الملزَمة ومن يصلح مراقباً
أي شركة يُلزمها القانون بتعيين مراقب حسابات؟ خمس فئات محددة بنص قانون الشركات، وأهلية المراقب نفسه مشروطة بالقيد في جدول المحاسبين والمراجعين بعد فترة تمرين.
ملخص
- خمس فئات يُلزمها قانون الشركات 159 لسنة 1981 بتعيين مراقب حسابات: شركة المساهمة (المادة 103)، وشركة التوصية بالأسهم (المادة 110)، والشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة الشخص الواحد (المادة 128)، وفرع الشركة الأجنبية في مصر (المادة 166).
- تعيين المراقب للجمعية العامة ولا يجوز تفويض مجلس الإدارة فيه، عدا المراقب الأول الذي يعيّنه المؤسسون؛ وتغييره محكوم بإجراءات يبطل القرار بمخالفتها (المادة 103).
- لا يجوز الجمع بين عمل المراقب والاشتراك في تأسيس الشركة أو عضوية مجلس إدارتها أو العمل الدائم بها، ولا أن يكون شريكاً أو موظفاً أو قريباً حتى الدرجة الرابعة لمن يباشر فيها هذه الأعمال (المادة 104)، ولا أن يعمل بالشركة قبل مضي ثلاث سنوات من تركه مراجعتها (المادة 107).
- أهلية المراقب يحكمها القانون 133 لسنة 1951: القيد في جدول المحاسبين والمراجعين بعد تمرين من ثلاث إلى ست سنوات بحسب المؤهل، ثم خمس سنوات على الأقل من المزاولة في مكتب لحسابه الخاص قبل اعتماد ميزانيات شركات المساهمة (المادتان 8 و25).
- الشركات المرخص لها بأنشطة مالية غير مصرفية، والمطروحة أوراقها للاكتتاب العام، والمقيدة بالبورصة، يلزمها مراقب مقيد بسجل خاص لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، ولا يكفي القيد العام وحده (قرار مجلس إدارة الهيئة 244 لسنة 2023 وتعديلاته).
- الإقرار الضريبي السنوي يوقعه محاسب مقيد بالجدول وجوباً لشركات الأموال والجمعيات التعاونية أياً كان رقم أعمالها، وللأفراد وشركات الأشخاص إذا جاوز رقم أعمالهم مليوني جنيه سنوياً (المادة 31 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد 206 لسنة 2020).
الفئات الخمس الملزَمة بتعيين مراقب حسابات
| نوع المنشأة | السند في قانون الشركات 159 لسنة 1981 |
|---|---|
| شركة المساهمة | المادة 103 |
| شركة التوصية بالأسهم | المادة 110 (بالإحالة إلى أحكام شركة المساهمة) |
| الشركة ذات المسئولية المحدودة | المادة 128 |
| شركة الشخص الواحد | المادة 128 |
| فرع الشركة الأجنبية في مصر | المادة 166 |
تنص المادة 103 على أن «يكون لشركة المساهمة مراقب حسابات أو أكثر ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في قانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة»، تعيّنه الجمعية العامة وتقدّر أتعابه، ويعيّن المؤسسون المراقب الأول لحين انعقاد أول جمعية عامة. وتسري على شركة التوصية بالأسهم سائر أحكام شركة المساهمة، فيما عدا خمس مواد لا صلة لها بالمراقب (المادة 110)؛ ويكون لها كذلك مجلس مراقبة من ثلاثة أعضاء على الأقل (المادة 112)، وهو هيئة رقابة داخلية لا تغني عن المراقب.
وتنص المادة 128، بنصها المستبدل بالقانون 4 لسنة 2018 الذي أضاف شركة الشخص الواحد، على أن «تُطبَّق الأحكام الخاصة بمراقب الحسابات وبإجراء الجرد والقوائم المالية في شركات المساهمة» على الشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة الشخص الواحد.
وتخضع فروع الشركات الأجنبية لأحكام الباب السادس من القانون؛ فالمادة 166 تنص على أنه «يشترط أن يكون لفروع الشركات الأجنبية مراقب للحسابات بالشروط والأوضاع التي تبيّنها اللائحة التنفيذية»، والمادة 311 من اللائحة (القرار 96 لسنة 1982) تشترط في هذا المراقب ذات شروط مراقبي حسابات شركات المساهمة، والمادة 312 تُلزم الفرع بأن يُخطر مصلحة الشركات سنوياً، خلال ثلاثة أشهر من انتهاء سنته المالية، بصور قوائمه المالية وتقرير المراقب.
تعيين المراقب وعزله
لا يجوز تفويض مجلس الإدارة في تعيين المراقب ولا في تحديد أتعابه دون حد أقصى؛ فإن خلت الشركة من مراقب لأي سبب، وجب على المجلس اتخاذ إجراءات تعيينه فوراً، ويُعرض ذلك على الجمعية العامة في أول اجتماع لها. وللجمعية العامة في جميع الأحوال تغيير المراقب بناءً على اقتراح أحد أعضائها، يُخطر صاحبه الشركة برغبته وأسبابها قبل الانعقاد بعشرة أيام على الأقل، وتُخطر الشركة المراقب فوراً؛ وللمراقب أن يرد في مذكرة كتابية يتلوها رئيس مجلس الإدارة على الجمعية، وأن يرد أمامها قبل اتخاذ قرارها. وكل قرار بتعيين المراقب أو استبداله على خلاف ذلك باطل (المادة 103). أما تقرير المراقب وأشكال الرأي فيه فتفصيلها في تقرير مراقب الحسابات في مصر: أشكال الرأي ومعنى كل منها.
حدود من يجوز أن يكون مراقباً
لا يجوز الجمع بين عمل المراقب والاشتراك في تأسيس الشركة أو عضوية مجلس إدارتها أو الاشتغال بصفة دائمة بأي عمل فني أو إداري أو استشاري فيها، ولا أن يكون شريكاً لمن يباشر نشاطها على هذا النحو أو موظفاً لديه أو من ذوي قرابته حتى الدرجة الرابعة، وكل تعيين على خلاف ذلك باطل (المادة 104). ولا يجوز لمراقب شركة المساهمة قبل مضي ثلاث سنوات من تركه العمل بها أن يعمل مديراً أو عضواً بمجلس إدارتها أو أن يشتغل فيها بصفة دائمة أو مؤقتة بأي عمل فني أو إداري أو استشاري (المادة 107).
أهلية المراقب: القانون 133 لسنة 1951 وسجل الهيئة العامة للرقابة المالية
اشتراط المادة 103 توافر «الشروط المنصوص عليها في قانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة» يحيل إلى القانون 133 لسنة 1951، الذي يحصر مزاولة المهنة في المقيدين بالسجل العام للمحاسبين والمراجعين، بجداوله الثلاثة: المحاسبون والمراجعون تحت التمرين، والمحاسبون والمراجعون، ومساعدوهم (المادة 1). والسجل اليوم بوزارة المالية، لا بوزارة التجارة والصناعة التي يذكرها النص الأصلي. ويُشترط للقيد أن يكون الطالب مصرياً مقيماً في مصر، كامل الأهلية المدنية، حسن السمعة (المادة 2)، ولا يُنقل اسمه إلى جدول المحاسبين والمراجعين إلا بعد تمرين يتراوح بين ثلاث وست سنوات بحسب المؤهل الدراسي (المادة 8). ولا يكفي ذلك لمراجعة شركة مساهمة: فالمادة 25 تشترط لاعتماد ميزانياتها أن يكون المحاسب قد زاول المهنة في مكتب لحسابه الخاص خمس سنوات على الأقل من تاريخ قيده بذلك الجدول.
وللشركات المرخص لها بمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية، والتي طرحت أوراقها المالية للاكتتاب العام، والمقيدة أوراقها بإحدى بورصات الأوراق المالية المصرية، شرط إضافي: لا يراجع حساباتها إلا مراقب مقيد بسجل خاص لدى الهيئة العامة للرقابة المالية (قرار مجلس إدارة الهيئة 244 لسنة 2023 وتعديلاته)، وكذلك الشركات التي تملك فيها أيٌّ من هذه الجهات 25% أو أكثر من حقوق التصويت، مباشرة أو بطريق غير مباشر (المادة الثانية). وللقيد بهذا السجل شروط لا يتطلبها القيد العام، منها خمس سنوات على الأقل ضمن من لهم حق مراجعة شركات المساهمة بالسجل العام، ومراجعة ثلاث شركات مساهمة على الأقل كل سنة في السنوات الخمس السابقة على الطلب (المادة الثالثة). ويُعيَّن المراقب هنا سنوياً، ولا يُجدَّد له أكثر من ست سنوات متصلة من تاريخ تعيينه، ولا يُعاد تعيينه إلا بعد ثلاث سنوات مالية (المادة الثامنة)؛ واستثنى القرار 108 لسنة 2026 مراقب الشركة التي تطرح أوراقها بالبورصة المصرية متى أمضى بها خمس سنوات على الأقل وقت الطرح، فأجاز استمراره سنتين ماليتين على الأكثر بعده.
الإقرار الضريبي: توقيع محاسب مقيد بالجدول
لا يقف أثر القيد بالجدول عند قانون الشركات: فالفقرة الأخيرة من المادة 31 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد 206 لسنة 2020 توجب أن يكون الإقرار الضريبي السنوي «موقعاً من محاسب مقيد بجدول المحاسبين والمراجعين طبقاً للقانون المنظم لذلك، وذلك بالنسبة لشركات الأموال والجمعيات التعاونية والأشخاص الطبيعيين وشركات الأشخاص إذا تجاوز رقم الأعمال لأي منهم مليوني جنيه سنوياً»، وتقطع المادة 33 من لائحته التنفيذية (قرار وزير المالية 286 لسنة 2021) بأن الالتزام قائم لشركات الأموال والجمعيات التعاونية «أياً كان رقم أعمالها». وكان هذا الحكم في المادة 83 من قانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005 قبل أن يلغيها القانون 206 لسنة 2020. فهو يشمل الأفراد وشركات الأشخاص فوق حد رقم الأعمال، ولو لم يُلزمهم قانون الشركات بمراقب حسابات.
ما يترتب على المنشآت
- تحديد الفئة التي تنتمي إليها الشركة، فالسند القانوني وإجراءات التعيين والتغيير تختلف بحسب الشكل القانوني.
- أن يمر اختيار المراقب أو تغييره بالجمعية العامة لا بمجلس الإدارة، وبالإجراءات الشكلية المقررة عند اقتراح استبداله.
- فحص المراقب المرشح قبل ترشيحه لا بعد تعيينه: استيفاؤه شروط القانون 133 لسنة 1951، ومنها لشركة المساهمة شرط السنوات الخمس في المادة 25، وخلوه من موانع المادة 104 (العضوية والقرابة والعمل الدائم).
- للشركات الداخلة في نطاق سجل الهيئة العامة للرقابة المالية، ومنها الشركات التي تملك فيها تلك الجهات 25% أو أكثر من حقوق التصويت: التحقق من قيد المراقب بسجل الهيئة، ومتابعة حد السنوات الست المتصلة.
- قبل تقديم الإقرار الضريبي السنوي: التأكد أن الموقّع مقيد فعلاً بجدول المحاسبين والمراجعين، وهو لازم لكل شركة أموال، وللأفراد وشركات الأشخاص فوق مليوني جنيه (المادة 31 من القانون 206 لسنة 2020).
ويتولى قسم المراجعة وخدمات التأكيد بالمكتب تحديد الالتزام المنطبق على كل منشأة، والتحقق من استيفاء المراقب المرشح لشروط القيد والاستقلال قبل عرضه على الجمعية العامة.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
