
مديونيات التأمينات في مصر: المبالغ الإضافية والتقسيط وتسوية النزاع
كيف تُحسب المبالغ الإضافية على اشتراكات التأمينات المتأخرة؟ شروط التقسيط وأسباب إلغائه، ومصير مبادرات الإعفاء، ولجان فحص المنازعات في القانون 148 لسنة 2019.
إعداد قسم التأمينات والعمل · 14 أكتوبر 2026 · 7 دقائق قراءة
ملخص
- تستحق اشتراكات كل شهر في أول الشهر التالي، وعن التأخير مبلغ إضافي شهري حتى نهاية شهر السداد بنسبة متوسط العائد على أذون الخزانة وسنداتها في الشهر السابق مضافاً إليه 2%، ويُعفى منه من يسدد خلال خمسة عشر يوماً (المادة 121 من القانون 148 لسنة 2019، والمادة 71 من لائحته التنفيذية).
- يجوز للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تقسيط المديونية بعد حجز إداري أو بخطاب ضمان بنكي، وتستمر المبالغ الإضافية حتى السداد (المادة 132 من القانون، والمادة 79 من اللائحة).
- التوقف عن سداد ثلاثة أقساط متتالية يجيز للهيئة إلغاء التقسيط، فتصبح الأقساط الباقية كلها واجبة الأداء فوراً (المادة 80 من اللائحة).
- آخر إعفاء عام من المبالغ الإضافية وقفنا عليه، بالقانون 173 لسنة 2020، انتهت مراحله في فبراير 2021، ولم نقف على إعفاء نافذ بعده.
- النزاع على المطالبة يُعرض على لجان فحص المنازعات لتسويته بالطرق الودية قبل القضاء (المادة 148)، ولا يُعفي طلب العرض من سداد المستحقات غير المتنازع عليها في مواعيدها (قرار رئيس الهيئة 7622 لسنة 2025). ولا يتضمن باب العقوبات في قانون التأمينات نصاً للتصالح في جرائمه.
كيف تنشأ المديونية
يؤدي صاحب العمل الاشتراكات عن عماله، وهي «تشمل الحصة التي يلتزم بها والحصة التي يلتزم باقتطاعها من أجر المؤمن عليه» (المادة 70 من اللائحة الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء 2437 لسنة 2021).
| بند المديونية | الموعد أو الأساس | المادة |
|---|---|---|
| اشتراكات الشهر | أول الشهر التالي لشهر الاستحقاق | 121 من القانون |
| أقساط المبالغ المتأخرة | أول الشهر المستحق عنه القسط | 121 من القانون |
| المبلغ الإضافي عن تأخير الإخطار بانتهاء الخدمة (القطاع الخاص) | 20% من اشتراك الشهر الأخير عن كل شهر تأخير | 142 من القانون |
والمطالبة المحسوبة بعد الفحص على تحريات المفتشين موضوع الفحص التأميني، ومبلغ تأخير النموذج 6 في استمارات التأمينات 1 و2 و6، وأجر الاشتراك ونسبه في أجر الاشتراك التأميني ونسب اشتراكات التأمينات.
المبالغ الإضافية: النسبة والمدة
تنص المادة 121 على أنه «في حالة التأخير في أداء أي من المبالغ المشار إليها يستحق على الملتزم بالأداء، بما في ذلك الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة، مبلغ إضافي شهري عن مدة التأخير من تاريخ وجوب الأداء حتى نهاية شهر السداد». ويُحسب بنسبة تساوي متوسط إصدارات الخزانة من الأذون والسندات في الشهر السابق للشهر الذي يتعين فيه السداد مضافاً إليه 2%، وعبارة اللائحة «متوسط العائد على إصدارات الخزانة» (المادة 71).
- الإعفاء في المادة نفسها: «ويتم الإعفاء من المبلغ الإضافي إذا تم السداد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ وجوب الأداء» (المادة 121).
- المدة حتى نهاية شهر السداد، أياً كان يوم السداد في ذلك الشهر.
- الأقساط مشمولة: النص يسري على «أي من المبالغ المشار إليها»، ومنها أقساط المبالغ المتأخرة، فالقسط المتأخر يُحسب عنه مبلغ إضافي.
- النسبة متغيرة بتغير العائد على أذون الخزانة وسنداتها، ولا يذكر القانون ولا اللائحة رقماً لها ولا جهة تعلن قيمتها، فتُطلب من المكتب المختص تفاصيل حسابها في كل مطالبة.
التقسيط: شروطه وإلغاؤه
أساس التقسيط المادة 132 من القانون: «ويجوز لها تقسيط المبالغ المستحقة على صاحب الشأن وذلك بالشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون». والشروط في المادة 79 من اللائحة:
- الضمان: حجز إداري على أموال صاحب العمل تفي بسداد الدين، أو خطاب ضمان من أحد البنوك المعتمدة بقيمة المبالغ، سارٍ لمدة التقسيط وبالمبالغ الباقية. ويجوز التقسيط دون حجز أو خطاب ضمان في المبالغ المستحقة عن العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحداتها الاقتصادية وحدهم.
- المبالغ الإضافية: «ولا يخل قرار التقسيط بأحقية الهيئة في تحصيل مبالغ إضافية ... من تاريخ وجوب أدائها حتى تاريخ السداد». فالتقسيط لا يوقف المبالغ الإضافية.
- من يقرر: تتحدد السلطة المختصة بالتقسيط بقرار من رئيس الهيئة.
- المدة والمقدم: لا يحدد القانون ولا اللائحة حداً أقصى لمدة تقسيط ديون أصحاب الأعمال ولا مقدماً له، وإن أشارت المادة 80 إلى «مدد التقسيط»، فتُطلب الشروط السارية من المكتب المختص. أما الخمس سنوات في المادة 133 من القانون فتخص المؤمن عليه وصاحب المعاش والمستفيدين.
وللهيئة إلغاء قرار التقسيط في أربع حالات (المادة 80 من اللائحة):
1. الإفلاس أو التصفية أو الهجرة أو المغادرة النهائية للبلاد. 2. التنفيذ بالبيع على أموال صاحب العمل بناءً على طلب دائن آخر، إدارياً كان الحجز أو قضائياً. 3. التوقف عن سداد ثلاثة أقساط متتالية. 4. توفر أسباب أخرى موجبة لإلغاء التقسيط.
وعند الإلغاء تصبح الأقساط التي لم تُسدَّد والتي لم يحل موعدها واجبة الأداء فوراً، وتُحصَّل جبراً أو من خطاب الضمان، ويجوز إعادة التقسيط إذا زالت أسبابه. ولصاحب العمل السداد دفعة واحدة أو في مدة أقصر، ويُعاد حساب المبالغ الإضافية حتى تاريخ الوفاء.
الإعفاء من المبالغ الإضافية
لا يتضمن القانون 148 لسنة 2019 ولا لائحته إعفاءً عاماً لأصحاب الأعمال من المبالغ الإضافية غير السداد خلال خمسة عشر يوماً من وجوب الأداء. وآخر إعفاء عام وقفنا عليه صدر بقانون وانتهت مراحله:
| البند | القانون 173 لسنة 2020 |
|---|---|
| النشر والعمل به | الجريدة الرسمية العدد 33 (مكرر) في 16 أغسطس 2020، ويُعمل به من اليوم التالي |
| الامتداد إلى التأمينات | المادة الثانية: مقابل التأخير وما يماثله على المبالغ الواجبة للهيئات العامة والقومية قبل العمل به، «سواء أكانت هذه المبالغ اشتراكات في نظام التأمينات» أو غيرها |
| الشرط | سداد أصل الدين كاملاً |
| نسبة الإعفاء من المبالغ الإضافية | 90% إذا تم السداد خلال الستين يوماً الأولى من العمل به، ثم 70% خلال الستين يوماً التالية، ثم 50% خلال الستين يوماً التالية لها |
| من سدد الأصل قبله | يُتجاوز عما لم يسدده، ولا يُسترد ما دُفع |
وبحساب المدد من تاريخ العمل بالقانون في 17 أغسطس 2020 (المادتان الأولى والرابعة) امتدت المراحل من 17 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2020، ومن 16 أكتوبر إلى 14 ديسمبر 2020، ومن 15 ديسمبر 2020 إلى 12 فبراير 2021. ولم نقف حتى تاريخ هذه المراجعة على قانون أو قرار نافذ يقرر إعفاءً عاماً بعده، فالإعفاء لا يُفترض.
النزاع والتسوية الودية
تنشأ بالهيئة «لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون»، ويصدر بتشكيلها ونظام عملها قرار من رئيس الهيئة بعد موافقة مجلس الإدارة. وعلى أصحاب الأعمال قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة «لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية» (المادة 148).
وقد شكّل قرار رئيس الهيئة 7622 لسنة 2025 (الوقائع المصرية، العدد 6 في 8 يناير 2026) لجنةً لفحص المنازعات في كل منطقة تأمينية. ويُقدَّم طلب العرض إلى المنطقة أو المكتب المختص على النموذج المرفق بدليل الخدمات التأمينية، مقابل إيصال أو بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، ومعه المستندات المؤيدة للنزاع، وعلى اللجنة أن تنتهي من دراسته خلال ثلاثين يوماً من وروده إليها (المادتان الثالثة والخامسة). وشكّل القرار 7621 لسنة 2025، المنشور في العدد نفسه، لجاناً لبحث اعتراضات أصحاب الأعمال على المطالبات المحسوبة على تحريات الهيئة.
وفي المطالبة المحسوبة على تحريات الهيئة يسبق العرضَ اعتراضٌ خلال ثلاثين يوماً من الإخطار، ثم يُطلب العرض على اللجنة خلال ثلاثين يوماً من إخطار الرفض، ويُطعن على قرارها أمام المحكمة خلال ثلاثين يوماً من صدوره، والتفاصيل في نشرة الفحص التأميني المشار إليها. وتعلن الهيئة صاحب العمل بقرار اللجنة وتعدل المستحقات وفقاً له (المادة 120 من القانون والمادة 65 من اللائحة).
- أثر النزاع على السداد: يصبح الحساب نهائياً وتجب المستحقات بفوات هذه المواعيد (المادة 120). ولا يترتب على الاعتراض ولا على طلب العرض على اللجنة توقف صاحب العمل عن سداد ما يستحق عليه في مواعيده، عدا المبالغ المتنازع عليها (المادة الثالثة من كلٍّ من القرارين 7621 و7622 لسنة 2025). ولم نجد نصاً يوقف المبالغ الإضافية أثناء النزاع، فهي تجري من تاريخ وجوب الأداء حتى السداد (المادة 121).
- التصحيح بعد صيرورة الحساب نهائياً: لا يمنع ذلك الهيئة من تعديل المستحقات إذا تبين لها أنها حسبتها بالزيادة، ويصدر قرار التخفيض من رئيس الهيئة أو نائبه المختص (المادة 65 من اللائحة).
- التصالح في الجرائم: باب العقوبات (المواد 164 إلى 170) لا يتضمن نصاً للتصالح. ومن جرائمه تعمد عدم الوفاء بمستحقات الهيئة بإعطاء بيانات خاطئة أو إخفاء بيانات، وغرامته من 20,000 إلى 50,000 جنيه (المادة 166)، وعدم الاشتراك عن العامل أو الاشتراك عنه بغير مدده وأجره الحقيقية، وغرامته على المسئول الفعلي عن الإدارة من 20,000 إلى 100,000 جنيه تضاعف في العود (المادة 168).
التحصيل وما يتعرض له صاحب العمل
- امتياز وحجز إداري: للمبالغ المستحقة للهيئة «امتياز على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وتستوفى قبل المصروفات القضائية»، وللهيئة تحصيلها بطريق الحجز الإداري (المادة 132).
- قطع التقادم: تتقادم حقوق الهيئة بخمس عشرة سنة (المادة 147)، وتنقطع المدة بأي عمل يكشف عن تمسكها بمستحقاتها، وعلى الأخص التنبيه على المدين بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، أو الحجز الإداري.
- انتقال المنشأة: المنشأة بجميع عناصرها المادية والمعنوية تضمن مستحقات الهيئة في أي يد كانت، والخلف مسئول بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين، وفي حدود قيمة ما آل إليه إذا انتقل إليه أحد عناصرها (المادة 138).
أما شهادة التأمينات وما يوقف إصدارها ففي مقال شهادة التأمينات في مصر.
ما يترتب على المنشآت
- سداد اشتراكات كل شهر خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من الشهر التالي، فهذا وحده ما يعفي من المبلغ الإضافي.
- عند أي مطالبة: طلب بيان بالأصل والمبالغ الإضافية وفتراتها، ومطابقته بسجل الأجور وإيصالات السداد قبل فوات ميعاد الاعتراض.
- سداد الجزء غير المتنازع عليه في مواعيده دون انتظار نتيجة النزاع، فالاعتراض وطلب العرض لا يوقفان سداده، والمبالغ الإضافية تجري عليه حتى السداد.
- قبل طلب التقسيط: تدبير خطاب ضمان بنكي سارٍ طوال المدة، أو قبول حجز إداري على أموال تفي بالدين.
- سداد الأقساط مع الاشتراكات الجارية كل شهر، فالتوقف عن ثلاثة أقساط متتالية يجيز إلغاء التقسيط.
- عند شراء منشأة: طلب شهادة الهيئة بعدم المديونية قبل التعاقد، لأن الخلف مسئول عن ديونها.
ويتولى قسم التأمينات والعمل بالمكتب مراجعة مطالبات الهيئة ومبالغها الإضافية، وإعداد الاعتراض وطلبات العرض على اللجان وطلبات التقسيط، ضمن خدمات التأمينات الاجتماعية وعلاقات العمل.
محمود ناصف، الشريك المؤسس
محاسب قانوني، وزارة المالية المصرية
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
