
إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس: القانون 11 لسنة 2018
منشأة تعثرت مالياً: تعيد هيكلة نفسها، أم تطلب صلحاً واقياً، أم تُشهر إفلاسها؟ القانون 11 لسنة 2018 يضع لكل مسار شرطه وأثره على الدائنين وعلى إدارة المدين.
ملخص
- القانون 11 لسنة 2018 ينظم للتاجر المتعثر ثلاثة مسارات: إعادة الهيكلة، والصلح الواقي من الإفلاس، وشهر الإفلاس، وقد عدّله القانون 11 لسنة 2021 (نافذ من 29 أبريل 2021) في عدد من أحكامه.
- إعادة الهيكلة مقصورة على تاجر رأسماله مليون جنيه فأكثر، زاول التجارة سنتين متصلتين قبل الطلب، ولم يرتكب غشًا (المادة 15)، ولا تُقبل لشركة تحت التصفية.
- الصلح الواقي من الإفلاس يطلبه التاجر قبل التوقف عن الدفع إذا اضطربت أعماله، أو خلال 15 يومًا منه إذا توقف بالفعل (المادة 30)، ومنذ تعديل 2021 يملك الدائن طلبه إذا توقف مدينه عن الدفع (المادة 36 مكرراً).
- يبقى المدين على إدارة أمواله في إعادة الهيكلة، وبإشراف أمين الصلح في الصلح الواقى؛ أما في شهر الإفلاس فتُغل يده بمجرد صدور الحكم (المادة 112).
- شهر الإفلاس يُسقط آجال الديون النقدية ويوقف الدعاوى الفردية للدائنين العاديين (المادتان 128 و129)، وقد يُلزَم أعضاء مجلس الإدارة والمديرون بديون الشركة إذا لم تكف موجوداتها لوفاء 20% منها، ما لم يثبتوا أنهم بذلوا عناية الرجل الحريص (المادة 198).
- رد الاعتبار يقع بحكم القانون بعد ثلاث سنوات من انتهاء التفليسة إلا في الإفلاس بالتدليس، ويجب الحكم به قبل ذلك إذا أوفى المفلس جميع ديونه (المادتان 239 و240).
المسارات الثلاثة: الشروط والمقارنة بينها
تتلقى إدارة الإفلاس بكل محكمة اقتصادية طلبات المسارات الثلاثة (المادة 1)، ولكل مسار بابه وشرطه:
| إعادة الهيكلة | الصلح الواقي من الإفلاس | شهر الإفلاس | |
|---|---|---|---|
| من يطلبه | التاجر، أو ورثته والموصى إليهم مجتمعين خلال سنة من وفاته (م15، 16) | التاجر أو ورثته (م30، 32)، ومنذ 2021 الدائن بدين تجاري خال من النزاع إذا توقف مدينه عن الدفع (م36 مكرراً) | التاجر، أو أحد الدائنين، أو النيابة العامة، أو المحكمة من تلقاء نفسها (م76) |
| الشرط الأساسي | رأس مال مليون جنيه على الأقل، وسنتان تجارة متصلتان، وعدم الغش (م15) | اضطراب مالى من شأنه أن يؤدى إلى التوقف، أو توقف فعلى يُقدَّم الطلب خلال 15 يوماً منه؛ مع عدم الغش أو الخطأ الذي لا يصدر عن التاجر العادى، وسنتين تجارة متصلتين (م30، 31) | تاجر ملزم بإمساك دفاتر تجارية توقف فعلاً عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله (م75) |
| إدارة أموال المدين | يديرها التاجر بنفسه، دون تصرفات تمس مصالح الدائنين بما يخالف الخطة (م24، 25) | يديرها المدين بإشراف أمين الصلح (م46) | تُغل يد المفلس بمجرد صدور الحكم، ويديرها أمين التفليسة (م1، 112) |
| أثره على دعاوى الدائنين | بعد اعتماد الخطة يمتنع على الدائنين الموقعين عليها رفع الدعاوى الفردية، وتوقف مدد التقادم (م29) | وقف جميع الدعاوى وإجراءات التنفيذ الموجهة إلى المدين بمجرد حكم الافتتاح (م47) | وقف دعاوى العاديين وأصحاب الامتياز العام دون المرتهنين، وسقوط آجال الديون النقدية (م128، 129) |
| أقصى مدة | خمس سنوات لتنفيذ الخطة، تمتد سنتين بموافقة جميع أطرافها (م20) | خمس سنوات من التصديق في الصلح المعلّق على يسار المدين (م66) | حتى انتهاء التفليسة، ويأتى رد الاعتبار بعدها (م239) |
والمسارات لا تُجمع: تقديم طلب إعادة الهيكلة يوقف طلبى ودعويى شهر الإفلاس والصلح الواقي حتى يُبت فيه، ولا يُقبل هذا الطلب بعد صدور حكم بشهر الإفلاس أو بافتتاح إجراءات الصلح (المادة 17).
ما غيّره تعديل 2021
عدّل القانون 11 لسنة 2021 (الجريدة الرسمية العدد 16 مكرر (و) في 28 أبريل 2021) نصوصاً كثيرة. أبرزها لمنشأة تتعامل مع طرف متعثر: أصبح للدائن نفسه أن يطلب الصلح الواقي لمدينه التاجر المتوقف عن الدفع («لكل دائن بدين تجارى خال من النزاع أن يتقدم بطلب الصلح الواقى من الإفلاس مع مدينه التاجر المتوقف عن دفع ديونه التجارية» — المادة 36 مكرراً)، ما لم يكن هناك طلب أو دعوى بشهر إفلاسه أو دعوى صلح واقٍ منه، بعد أن كان الطلب مقصوراً على المدين وورثته. وامتدت مهلة تقرير لجنة إعادة الهيكلة من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر قابلة للمد بمثلها، وصار تنفيذ الخطة قابلاً للمد سنتين إضافيتين بموافقة جميع أطرافها (المادة 20). وإذا رفضت المحكمة التصديق على صلح واقٍ أو أنهت إجراءاته وثبت توقف المدين عن الدفع، وجب عليها أن تقضى بشهر إفلاسه في الحكم نفسه من تلقاء نفسها (المادة 65 مكرراً).
دور إدارة الإفلاس والوساطة
تُنشأ بكل محكمة اقتصادية "إدارة الإفلاس"، برئاسة قاضٍ بمحكمة الاستئناف على الأقل وعضوية عدد كافٍ من قضاة المحكمة (المادة 3). وتُقدم الطلبات إلى رئيس الإدارة، فيعرضها على قضاة الإفلاس للوساطة بين الطالب وذوى الشأن، على أن تنتهى خلال ثلاثين يوماً من تقديم الطلب، قابلة للمد بمثلها مرة واحدة (المادة 5). فإن تم الاتفاق حُرر اتفاق تسوية له قوة السند التنفيذى (المادة 9)؛ وإن تعذرت التسوية في طلب شهر الإفلاس أو الصلح الواقي رفضه القاضى، ولمقدمه رفع دعواه خلال شهر من الرفض وإلا سقط حقه (المادة 10 المعدلة)، أما طلب إعادة الهيكلة فيُحفظ إذا تعذر الاتفاق على الخطة (المادة 27). ولوضع الخطة وتقييم أصول التاجر، يشكل القاضى المختص "لجنة إعادة الهيكلة" من الخبراء المقيدين بجدول خبراء إدارة الإفلاس (المادتان 13 و14).
المسئولية الشخصية لأعضاء مجلس الإدارة والمديرين
للمحكمة أن تمنع المفلس من مغادرة البلاد مدة لا تجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد إذا قام بعمل من شأنه الإضرار بحقوق الدائنين (المادة 109)، ولا يجوز له، إلى أن يُرد إليه اعتباره، عضوية الغرف التجارية أو الصناعية أو النقابات، ولا إدارة أى شركة أو عضوية مجلس إدارتها، ولا الاشتغال بأعمال البنوك أو الوكالة التجارية أو التصدير والاستيراد (المادة 111). وإذا أفلست شركة، جاز للمحكمة إسقاط هذه الحقوق عن أعضاء مجلس إدارتها أو مديريها الذين ارتكبوا أخطاء جسيمة أدت إلى اضطراب أعمالها وتوقفها عن الدفع. وإذا لم تكف موجوداتها لوفاء 20% على الأقل من ديونها، جاز للمحكمة إلزام أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين، كلهم أو بعضهم، بديون الشركة كلها أو بعضها، إلا إذا أثبتوا أنهم بذلوا في تدبير شئونها عناية الرجل الحريص (المادة 198). وأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة ومديروها الذين تسببوا في إفلاسها بطريق الغش أو التدليس، كإعلان ما يخالف الحقيقة عن رأس المال أو توزيع أرباح وهمية، يُعاقبون بعقوبة التفالس بالتدليس: السجن من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة من 50,000 إلى 500,000 جنيه (المادتان 253 و255).
رد الاعتبار
تعود الحقوق التي سقطت عن المفلس طبقاً للمادة 111 بحكم القانون بعد ثلاث سنوات من انتهاء التفليسة، ما لم يكن إفلاسه بالتدليس (المادة 239). ويجب الحكم برد الاعتبار قبل انقضاء هذه المدة إذا أوفى المفلس جميع ديونه أصلاً ومصاريف، وعوائدها عن مدة لا تزيد على سنتين (المادة 240)، ويجوز الحكم به مبكراً أيضاً إذا حصل على صلح من دائنيه ونفّذ شروطه، أو أثبت أن الدائنين أبرءوا ذمته من جميع الديون أو أجمعوا على الموافقة على رد اعتباره (المادة 241). ولا يُرد الاعتبار لمن أُدين بالتفالس بالتدليس إلا بعد ست سنوات من تنفيذ العقوبة أو العفو عنها، وفى جميع الأحوال يُشترط سداد الديون أو التسوية بشأنها مع الدائنين (المادة 243).
ما يترتب على المنشآت
- تحديد المسار المناسب مبكراً: رأس المال شرط لإعادة الهيكلة، ومزاولة التجارة سنتين متصلتين شرط لها وللصلح الواقي.
- تجهيز مستندات الطلب كاملة من أول مرة — الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن السنتين السابقتين، وبيان الأصول، وبيان الدائنين والمدينين — لأن نقصها سبب لحفظ طلب إعادة الهيكلة (المادة 27) ولرفض طلب الصلح الواقي (المادة 38).
- تذكّر أن طلب إعادة الهيكلة يوقف طلبى الصلح والإفلاس حتى يُبت فيه، وأن الشركة التي في دور التصفية لا تجوز إعادة هيكلتها ولا منحها صلحاً واقياً.
- مراجعة الضمانات القائمة قبل التقدم بأى طلب: أثر كل مسار على الدائن المرتهن يختلف عن أثره على الدائن العادي.
- الالتزام بالآجال التي يحددها القاضى لتقديم المستندات، فتجاوزها سبب لحفظ طلب إعادة الهيكلة، والإخلال بالخطة بعد اعتمادها سبب لإنهائها (المادتان 27 و28).
- توثيق قرارات مجلس الإدارة أولاً بأول أثناء التعثر، فهى سند «عناية الرجل الحريص» عند المساءلة.
ويتولى قسم الشؤون القانونية للشركات بالمكتب تقييم موقف المنشأة المتعثرة، واختيار المسار المناسب لها، وإعداد مستندات الطلب ومتابعته أمام إدارة الإفلاس.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
