
المراجعة الداخلية وإطار COSO: من يُلزمه القانون المصري بها
هل كل شركة ملزَمة بإدارة مراجعة داخلية أو لجنة مراجعة؟ القانون المصري لا يُلزم بذلك عموماً، والإلزام يرد في تنظيمات قطاعية أهمها للبنوك والتمويل غير المصرفي والتأمين والبورصة.
ملخص
- إطار COSO للرقابة الداخلية في نسخته لعام 2013، وهي ما زالت النسخة السارية، يقوم على خمسة مكونات و17 مبدأً.
- معايير المراجعة الداخلية العالمية الصادرة عن معهد المراجعين الداخليين (IIA) في 9 يناير 2024 سرت اعتباراً من 9 يناير 2025، وتقوم على خمسة مجالات (Domains) و15 مبدأً إرشادياً.
- لا يتضمن قانون الشركات المصري نصاً عاماً يُلزم كل شركة بإدارة مراجعة داخلية أو لجنة مراجعة. الإلزام يرد في تنظيمات قطاعية أهمها أربع أدوات، للبنوك ولشركات أنشطة مالية غير مصرفية محددة ولشركات التأمين وللشركات المقيدة، تُلزم كلها بلجنة مراجعة، وثلاث منها بإدارة للمراجعة الداخلية ترفع تقاريرها إليها.
- الشركات الصغيرة والمتوسطة المقيدة التي يقل رأس مالها المُصدر والمدفوع عن 100 مليون جنيه معفاة من وجود لجنة للمراجعة.
- قواعد حوكمة شركات التأمين (قرار الهيئة 200 لسنة 2025) يُعمل بها منذ 22 أكتوبر 2025، ومهلة توفيق الأوضاع معها مُدّت فتنتهي في يناير 2027.
إطار COSO: المكونات الخمسة والمبادئ السبعة عشر
يُعرّف إطار Internal Control—Integrated Framework الصادر عن لجنة المنظمات الراعية (COSO)، في نسخته لعام 2013 التي لم تصدر عنها نسخة أحدث حتى اليوم، الرقابة الداخلية بأنها:
«عملية يقوم بها مجلس إدارة المنشأة وإدارتها وسائر العاملين بها، مصممة لتوفير تأكيد معقول بشأن تحقيق الأهداف المتعلقة بالتشغيل والتقارير والالتزام» (ترجمة عن النص الإنجليزي الأصلي).
ويقوم الإطار على خمسة مكونات يضم مجموعها 17 مبدأً. ويشترط لفعالية الرقابة أن تكون المكونات الخمسة والمبادئ ذات الصلة قائمةً وتعمل فعلاً (present and functioning)، وأن تعمل المكونات معاً بصورة متكاملة:
| المكوّن | عدد المبادئ | من مبادئه |
|---|---|---|
| بيئة الرقابة | 5 | النزاهة والقيم الأخلاقية، واستقلال مجلس الإدارة عن الإدارة وإشرافه على الرقابة |
| تقييم المخاطر | 4 | وضوح الأهداف، وتحليل المخاطر، ومراعاة احتمال الغش |
| أنشطة الرقابة | 3 | أنشطة تُخفّض المخاطر، تُنشر عبر سياسات وإجراءات |
| المعلومات والاتصال | 3 | معلومات ذات جودة، واتصال داخلي وخارجي |
| أنشطة المتابعة | 2 | تقييمات مستمرة أو منفصلة، وإبلاغ أوجه القصور لمن يملك تصحيحها |
معايير المراجعة الداخلية العالمية: النطاق وتاريخ السريان
يُعرّف معهد المراجعين الداخليين (IIA)، في قاموس المصطلحات الملحق بمعايير Global Internal Audit Standards، المراجعة الداخلية بأنها:
«خدمة تأكيد واستشارة مستقلة وموضوعية، مصممة لإضافة قيمة وتحسين عمليات المنشأة، تُعينها على تحقيق أهدافها بأسلوب منهجي منضبط لتقييم وتحسين فعالية عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة» (ترجمة عن النص الإنجليزي).
صدرت هذه المعايير في 9 يناير 2024 وسرت اعتباراً من 9 يناير 2025. وهي منظّمة في خمسة مجالات: الغرض من المراجعة الداخلية، الأخلاقيات والمهنية، حوكمة وظيفة المراجعة الداخلية، إدارة وظيفة المراجعة الداخلية، وأداء خدمات المراجعة الداخلية، وتقوم على 15 مبدأً إرشادياً تدعمها معايير يتضمن كل منها «متطلبات» إلزامية بصيغة «يجب»، و«اعتبارات للتطبيق» بصيغتي «ينبغي» و«يجوز».
وهي معايير مهنية دولية تنطبق، بحسب نصها، على كل فرد أو وظيفة تقدم خدمات المراجعة الداخلية، لا نص تشريعي مصري. وتُحمّل تعليمات البنك المركزي رئيس قطاع المراجعة الداخلية مسؤولية التحقق من اتفاق أداء قطاعه مع «المعايير السائدة للمراجعة الداخلية» (البند 6-1-4).
متى يُلزم القانون المصري بإدارة مراجعة داخلية أو لجنة مراجعة
لا يتضمن قانون الشركات 159 لسنة 1981 نصاً عاماً يُلزم شركات المساهمة بإدارة مراجعة داخلية أو لجنة مراجعة. الإلزام يرد في تنظيمات قطاعية، أهمها الأدوات الأربع التالية:
| الجهة الخاضعة | الأداة | لجنة المراجعة | إدارة/قطاع المراجعة الداخلية |
|---|---|---|---|
| البنوك | قانون البنك المركزي 194 لسنة 2020 (المادتان 117، 119)، وتعليمات «الحوكمة والرقابة الداخلية للبنوك» (19 سبتمبر 2024) | ثلاثة من الأعضاء غير التنفيذيين، ويجوز ضم عضو خارجي من ذوي الخبرة بموافقة المحافظ؛ تجتمع كل ثلاثة أشهر على الأكثر بحضور مراقبَي الحسابات (المادة 119، البنود 3-2-1 و3-2-2 و3-2-4) | قطاع مستقل يتبع لجنة المراجعة ويرفع تقاريره إليها مباشرة، ولا يُعيَّن رئيسه إلا بموافقة البنك المركزي (البندان 6-1-2، 6-1-6) |
| شركات الأوراق المالية، والتمويل العقاري وإعادة التمويل العقاري، والتمويل متناهي الصغر، والتأجير التمويلي، والتخصيم، والتمويل الاستهلاكي | قرار الهيئة 100 لسنة 2020 (المادة الأولى)، وفقاً لآخر تعديل بالقرار 185 لسنة 2024 (28 أغسطس 2024) | عدد فردي لا يقل عن 3 من الأعضاء غير التنفيذيين، غالبيتهم ورئيسها من المستقلين (البند 2-2-1) | إدارة مختصة بالمراجعة الداخلية تُقيّم نظام الرقابة الداخلية وترفع تقاريرها لرئيس المجلس ولجنة المراجعة (البند 5-3) |
| شركات التأمين وإعادة التأمين | قرار الهيئة 200 لسنة 2025 (الوقائع المصرية، 21 أكتوبر 2025) | عدد فردي لا يقل عن 3 من الأعضاء غير التنفيذيين والمستقلين، يرأسها عضو مستقل (المادتان 23، 25) | إدارة مستقلة برئيس متفرغ يتبع فنياً لجنة المراجعة الداخلية (المادة 38) |
| الشركات المقيد لها أسهم أو شهادات إيداع مصرية | قواعد قيد وشطب الأوراق المالية (قرار الهيئة 11 لسنة 2014، نسخة أغسطس 2026)، المادة 37 | عدد فردي لا يقل عن 3 من الأعضاء غير التنفيذيين، غالبيتهم ورئيسها من المستقلين؛ وتُعفى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يقل رأس مالها المُصدر والمدفوع عن 100 مليون جنيه | لا تنص المادة على إنشائها؛ تفحص لجنة المراجعة آليات المراجعة الداخلية وخططها ونتائجها |
وتنص تعليمات البنك المركزي على أن:
«يجب أن تتسم وظيفة المراجعة الداخلية بالاستقلالية التامة عن الأنشطة التي يتم مراجعتها (...) ويتبع قطاع المراجعة الداخلية لجنة المراجعة ويقوم برفع تقاريره مباشرةً إليها» (البند 6-1-2).
ولشركات التأمين وضع انتقالي. فالقرار 200 لسنة 2025، الصادر استناداً إلى قانون التأمين الموحد 155 لسنة 2024 (المادة 172)، يُعمل به من اليوم التالي لنشره، وتسري متطلبات تشكيل مجلس الإدارة ولجانه من أول انتخابات قادمة للمجلس. أما باقي أحكامه، ومنها إنشاء إدارة المراجعة الداخلية، فمهلة توفيق الأوضاع معها سنة من تاريخ العمل به (المادة الثانية، وكتاب الهيئة الدوري 3 لسنة 2026)، مدّها القرار 173 لسنة 2026 ثلاثة أشهر أخرى فتنتهي في يناير 2027.
والإلزام بلجنة المراجعة في هذه الأدوات أوسع من الإلزام بإدارة للمراجعة الداخلية، إذ يشمل الشركات المقيدة أيضاً. وقد يفرض تنظيم قطاعي آخر متطلبات مماثلة على جهات بعينها، فالعبرة بالتنظيم الخاص بنشاط المنشأة. وخارج هذه التنظيمات يتناول الدليل المصري لحوكمة الشركات، الذي وافق مجلس إدارة الهيئة على إصداره بقراره 84 لسنة 2016، إدارة المراجعة الداخلية وتبعيتها الفنية للجنة المراجعة، ويقوم بحسب نصه على قاعدة «الالتزام أو التفسير»: تطبق الشركة قواعده، وما لا تطبقه تفسّر أسبابه وتفصح عنه في تقريرها السنوي. وفحص الالتزام يبدأ، كما في المراجعة القانونية في مصر، بتحديد فئة الشركة ثم الأداة المنطبقة عليها.
ما يترتب على المنشآت
- تحديد التنظيم القطاعي الذي تخضع له المنشأة، إن وُجد، قبل تصميم هيكل الرقابة.
- عند الخضوع لإحدى الأدوات الأربع: إصدار ميثاق مكتوب للمراجعة الداخلية يحدد استقلاليتها وتبعيتها للجنة المراجعة، ويعتمده مجلس الإدارة.
- قياس نظام الرقابة الداخلية على مكونات إطار COSO ومبادئه قبل أن تطلبه لجنة المراجعة أو مراقب الحسابات.
- في البنوك: الحصول على موافقة البنك المركزي على تعيين رئيس قطاع المراجعة الداخلية، وإبلاغه عند تركه العمل.
- في شركات التأمين: إنشاء إدارة المراجعة الداخلية قبل انقضاء المهلة في يناير 2027، وتشكيل لجنة المراجعة الداخلية وفق القرار في أول انتخابات للمجلس.
- اعتماد خطة مراجعة داخلية سنوية مبنية على المخاطر ومتابعة توصياتها، كما تشترط تعليمات البنك المركزي على البنوك (البند 6-1-3)، ولو لم تكن المنشأة ملزَمة.
ويتولى قسم المراجعة وخدمات التأكيد بالمكتب تقييم نظام الرقابة الداخلية لدى المنشأة في ضوء مكونات إطار COSO ومبادئه، وتصميم ميثاق المراجعة الداخلية وتبعيتها للجنة المراجعة بما يتفق مع الأداة المنطبقة على قطاعها.
محمود ناصف — محاسب قانوني، الشريك المؤسس
عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
عضو جمعية الضرائب المصرية
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
تنويه: أُعدت هذه النشرة لأغراض العلم العام بالتشريع الساري في تاريخ نشرها، ولا تُشكّل رأياً مهنياً ولا استشارة ضريبية أو قانونية بشأن واقعة بعينها، ولا يجوز التعويل عليها بديلاً عن مشورة مبنية على فحص ظروف كل حالة على حدة. ولا تتحمل «ناصف وشركاه الدولية — محاسبون ومراجعون» مسؤولية عن أي تصرف اتُّخذ أو امتُنع عنه استناداً إلى ما ورد بها. وتظل الأحكام الواردة بها رهناً بما قد يصدر من تشريعات أو قرارات لاحقة.
